إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

سورية والبوابات الثلاث «فتح الإسلام» و«جند الشام» في... اللاذقية

محمد شمس الدين - البناء

نسخة للطباعة 2011-08-18

إقرأ ايضاً


تتجه الأوضاع في سورية يوما بعد يوم نحو الاستقرار بعدما دخلت الحكومة سياق الحسم لاستئصال الجماعات المسلحة التي تعبث في أمن البلاد والعباد.

معطيات الوضع على الأرض تشير الى، أن العمليات التي تخوضها قوات حفظ النظام السورية تؤكد استتباب الأمن في معظم المناطق التي كانت سابقا مسرحا للمواجهات، ولا سيما تلك التي سيطر عليها المسلحون قبل أن تسترجعها قوات الأمن وتعيد أهاليها اليها.

لم تكن تلك المناطق مثل درعا وجسر الشغور وحماه محطات سهلة على القوى الأمنية السورية التي التزمت التزاما كاملا بالتعليمات التي صدرت اليها من الرئيس السوري بشار الأسد وتقضي بالتساهل مع مطلقي النار حتى ولو اقتضى الأمر الموت، إلا أن هؤلاء المسلحين فهموا الرسالة خطأً، إذ عمدت القوى الداعمة لهم الى زيادة دعمها مستنفرة كل الدول الحليفة لها من أجل إعطاء الدعم المعنوي عبر إطلاق المواقف، تاركين لأجهزة استخباراتها العمل بسرية كاملة على دعم المسلحين ماديا وبالسلاح من خلال بوابات العبور الى سورية في كل من لبنان وتركيا، في حين بقيت البوابة العراقية بمنأى عن الاستغلال نتيجة الجهد الذي بذلته السلطات العراقية في ضبط حدودها تطبيقا لقرار سياسي بعدم التدخل في شؤون الجارة سورية وعدم السماح بجعل بوابتها طريقا لضعضعة الأوضاع فيها.

لم تنجح تركيا في تنفيذ خططها المرصودة لسورية بعد قرار كانت قد اتخذته بمشاركة دولية ودعم عربي مطلق وقفت خلفه المملكة العربية السعودية، لتوفر من خلاله ثمن حرب قد تخوضها أنقرة على الحدود مع سورية، وصولا الى حد اجتياحها ولو جزئيا في محاولة لتقويض جهد الحكومة في دمشق في السيطرة على الجماعات المسلحة وإعطاء جرعة دعم لهم، إلا أن العاصمة السورية استطاعت أن توائم بين حملتها على التخريب الأمني في الداخل ومواجهة التخريب الأمني والسياسي من الخارج، ولا سيما عبر البوابة التركية، فكانت معركة جسر الشغور التي وجهت سورية من خلالها إنذارا الى حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مفادها: أن أي دخول أو حتى اقتراب غير ودي من الحدود لن تسكت عليه سورية، وهذا ما أرادته دمشق من خلال تحريك آلتها العسكرية باتجاه تلك المنطقة تحقيقا لهدف إرسال الرسالة الى تركيا، لأنه لم يكن هناك من حاجة لتلك القوات في جسر الشغور، حيث صوَّر الإعلام الأجنبي والعربي أن الدبابات التي دخلت المنطقة كانت تهدف الى قمع المحتجين الذين أرعبوا الأهالي وقتلوهم من دون رحمة.

المصادر الأمنية - السياسية التي تحدثت عن عملية جسر الشغور نفت الحاجة الى تحريك آلة عسكرية ضخمة في مواجهة المسلحين بالرغم من بشاعة ما ارتكبوه لانه (ما في شي بيحرز) بحسبها. لتؤكد أن أنقرة فهمت أن أي تخط للحدود سيفجر الموقف بما ليس بالحسبان وذلك بعد توفر معلومات مؤكدة لسورية حول النوايا التركية. ما جعل الموقف التركي يحجم عن إكمال تقدمه في خططه، إضافة الى موقف الجيش التركي الذي رفض الانصياع الى قرارات اعتبرها عشوائية وغير مدروسة، بالاضافة الى أنه في معظمه معارض لحزب اردوغان ومؤيد لمن كان خصمه في الانتخابات العامة الأخيرة وهو حزب الشعب الجمهوري التركي كمال كليتش دار أوغلو. لكن الجيش الذي يدين بولائه إلى تركيا أولاً، بعيداً عن الحزبية، لا يؤيد فكرة خوض حرب مع سورية لأسباب عديدة أهمها أنه لا يرى فيها مصلحة لمستقبل البلاد.

وتضيف المصادر، ان تقديراتها تشير الى ان نهاية العمليات في سورية ستكون في حمص حيث تتأجج الاضطرابات حاليا. في حين أن ما تشهده بقية المدن لا يشكل عنصر قلق على الإطلاق، مشيرة الى أن قرار الحكومة واضح في التعامل مع الاحتجاجات بمضمونها الفعلي، وسيبقى هادئا الى أبعد الحدود، علماً ان توقعاتها لإنهاء الأزمة تمتد الى منتصف الشهر المقبل على ابعد تقدير.

بعد بوابتي العراق وتركيا، تتجه الأنظار الى البوابة اللبنانية التي طالما اعتبرت "الخاصرة الرخوة" لسورية على امتداد الأزمنة، في وقت يحاول فيه بعض اللبنانيين تطبيق هذه القناعة من دون أن يروا ان الرخاوة تحولت صلابة بعد صياغة التاريخ والمستقبل بشكل مشترك بين البلدين بما يحصنهما من غدرات الزمن.

وفي هذا السياق تقول المصادر نفسها، إن أطرافا لبنانية سهلت دخول مجموعات تابعة لتنظيمين أصوليين لبنانيين هما جماعة "جند الشام" وتنظيم "فتح الإسلام" الى الساحل السوري في إجراء ربما يكون الأخير بعد انكشاف سلسلة عمليات تهريب الأسلحة التي ضبطت على مراحل وتورط فيها غير مسؤول لبناني، وهذان التنظيمان شاركا في اعمال الشغب والقتل التي جرت في اللاذقية في الايام القليلة الماضية، وستذيع السلطات السورية قريبا بيانا حول مشاركتهما في تلك الأحداث بعد أن اعتقلت منهم مجموعات مسلحة في المنطقة.

لقد باتت الأمور مكشوفة بالكامل ما يفرض على لبنان ان يطبق من جانبه بنود اتفاقيات التعاون والتنسيق بما يتعلق بالأمن، وأن تتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولياتها على هذا الصعيد قبل ان تستفحل امور هؤلاء الذين يتربصون بها شراً، لما لتلازم المسارين من اهمية في حماية لبنان وسلمه الأهلي.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026