إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

معارضة وطنية..أهلاً بها

زياد ابوشاويش

نسخة للطباعة 2011-09-22

إقرأ ايضاً


في الأيام القليلة الماضية صدر عن المعارضة السورية في الداخل والخارج عدة بيانات كان أبرزها بيان "هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي بسورية" التي عقدت اجتماعها بحضور العديد من الشخصيات الوطنية والأحزاب المختلفة، ولم تقم السلطات السورية بمنع الاجتماع الذي استمر يوماً كاملاً تحت شعار " لا للتدخل الخارجي، لا للعنف، لا للطائفية ". في مقابل بيانات وخطابات هوجائية صدرت من بعض المحسوبين على المعارضة في الخارج تدعو للتدخل الخارجي بما في ذلك العسكري، ووصل الأمر ببعضهم للمطالبة بفرض عقوبات على سورية تحت البند السابع وحظر الطيران فيها.

بين معارضة وطنية تدعو لتغيير النظام وحتى رحيله مع بقاء حزب البعث تحت شعارات صحيحة وتنم عن وطنية صادقة وحرص على الوطن واستقلاله كرفض التدخل الأجنبي ورفض العنف والطائفية، وبين معارضة تدعو لعكس ذلك، بل وأكثر سوءاً وتدميراً لوحدة الوطن ونسيج شعبه الاجتماعي..بين هذا وذاك بون شاسع من القيم والإدراك والأهم حب سورية وشعبها الذي يحتاج اليوم لكل كلمة طيبة ولكل مساعي الخير الهادفة لحل المشكلة بطريقة سلمية وبأقل قدر من الخسائر، وبدون الاستعانة بأي طرف خارجي.

الذين يتنافخون في الخارج كالدببة ثم يجثمون على أقدام البيت الأبيض والاليزيه وغيرها من عتبات الشر والتربص بسورية والأمة العربية لم يتعلموا على ما يبدو الدرس العراقي أو الليبي،

كما أنهم يتوهمون أن مواقفهم التي تستجدي التدخل يمكن أن تجد لها صدى عند أحرار سورية الذين يقدمون اليوم أكبر الدروس في الحفاظ على الوحدة الوطنية سواء كانوا في المعارضة أو الموالاة عبر شعارات واضحة وناضجة، بخلاف ما ينادي به هؤلاء وما ينفخون في كيره الحارق. الشجاعة ليست في شتم النظام السوري أو التحريض عليه فهذا سهل ويفعله أي شخص والشتائم والتحريض لغة الضعفاء، إنما الشجاعة في التقدم لمصافحة اليد الممدودة للمصالحة والإصلاح، الشجاعة في ضبط المشاعر كما الشوارع من أجل سورية والحفاظ على السلم الأهلي بها، الشجاعة أن يعترف المخطئ بما ارتكبه بحق الشعب والدولة وهذا هو طريق الإصلاح وتنكب سبيل الحق، الأمر الذي ينطبق على الجميع في الحكومة والمعارضة.

سورية اليوم لا تحتاج لمعارضين مغرضين يلهثون وراء أعداء الأمة ويقدمون نموذجاً بائساً للخيانة وبيع الوطن، بل تحتاج لصوت الذين تمرسوا في النضال من أجل خدمة بلدهم وشعبهم، وقدموا الكثير من جهدهم وعرقهم وأعمارهم من أجل سورية حرة عزيزة كريمة.

انه مفترق طرق واضح على صعوبته ووعورته، فمن شاء فليكمل باتجاه الخير والسؤدد لبلده، ومن شاء فليتوجه إلى الطريق الآخر المدمر والمهلك، ولن يكون صعباً على الشعب السوري معرفة أي الدربين له وأيهما عليه، وان غداً لناظره قريب.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026