إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

أعتذر منك يا سيد حسن نصرالله فأرجو أن تقبل ..أحترم عنفوانك وعزّة نفسك وإيمانك وقيادتك التاريخية

شارل أيوب ـ الديار

نسخة للطباعة 2011-09-30

أكتب لك يا سيد المقاومة، عن قناعة كاملة، لأنه رب قائل أني أكتب عن خوف وأنا ناديت الموت ألف مرة كي يأتي في مخاطر خضتها ولكنه لم يأت، وأستغفر الله على هذا التجبّر.

لكني أكتب لك عن قناعة تامة، لأني أعتبرك لست قائداً تاريخياً للمقاومة والأمة فحسب، بل ظاهرة تاريخية قلما ظهر في تاريخ الشعوب مثلها.

ما الذي حصل؟ من حقك أن تسأل، لماذا كتبت «طريق الديار» ووضعت اسمك ضمنها، والحقيقة، هي أنها لحظة تخلّ وسوء تقدير وسوء تصرف وليس هنالك أي سوء نية.

المقاومة في دمي، فخذ دمي، واحترامك كبير عندي فأقدم اعتذاري لك.

أنت لا أحد يشبهك ولا تشبه أحداً، ولا تصنف بين السياسيين، وأنت كالإمام الحسين (عليه السلام) قدمت الشهيد هادي نصرالله ورفضت المساومة على مبادلة جثته دون جثث المقاومين الآخرين.

لأني أحبك أقول لك هذا الكلام، ولأني عشت في زمـن استطاعت فيه المقاومة ردع اسرائيل، اقول لك هذا الكلام، ولأنك كنت القائد الذي حرر الجنوب على رأس المقاومة، أقول لك هذا الكلام.

صدّقني، وليصدقني الجميع، إني لا أخاف من أي شيء، بل هي رسالة من قلبي وقناعاتي، فأنا أحبك يا سيد المقاومة، وأنت حرّ أن تبادلني الأحقاد او المحبة، وأحترم عزة نفسك وعنفوانك وقيادتك التاريخية وأعتذر عن الاساءة التي حصلت، فهل تقبل مني الاعتذار ؟

إن كل ما يستطيع أن يفعله إنسان إذا أخطأ، هو الاعتذار والبشر يخطئون وليسوا معصومين عن الخطأ بل رب العالمين وحده هو المعصوم عن الخطأ، وأعلى جرأة أدبية لدى الانسان ان يعتذر عن خطأ ارتكبه فليس لدي سوى أمرين أقدمهما لك، اعتذاري ودمي، إعتذاري عن سوء التصرف ودمي للمقاومة، لأنني أفتخر أن أكون أمتلك شعور المقاوم والأمر ليس بجديد بل مضى عليّ 23 سنة و«الديار» تخوض المعارك الى جانب المقاومة.

هذا ما حصل ببساطة في «طريق الديار» والذي شكّل إساءة لشخصكم العظيم، وهذا هو موقفي الذي فكّرت طوال النهار في عمل يصلح الخطأ، فما وجدت سوى هذه الرسالة الى قيادتكم الفذّة والتاريخية، فهل تقبلوا اعتذاري ؟ وأرجو من المقاومين وجمهور المقاومة على مدى لبنان والعالمين العربي والاسلامي أن يقبل اعتذاري ولك مني يا قائد المقاومة كل محبة واحترام، وكل دعاء بالنصر وكل دعاء لحمايتك وعدم تعرضك للخطر، لأن اسرائيل متربصة بك، أدامك الله قائداً للمقاومة، أدامك الله بشخصيتك الفذّة، هذا ما عندي والباقي أصبح بين يديك.

رب قائل أن هذا الكلام عن خوف وهو مسايرة منّي، وأعود وأكرر إني ناديت الموت ألف مرة لكي يأتي «لألاقيه» لكن الأعمار بيد الله، وكنت طياراً في الجيش اللبناني أفتش عن المخاطر والتهور، وكنت صحافياً أكتب المقالات وما سألت عن أحد إلا عندما كنت اخطئ فأعتذر، ولذلك والله لا أعرف الخوف، بل أعرف القناعة والاحترام الكبير لشخصك وقيادتك التاريخية يا سيّد المقاومة.

ولو كنت أنا شاباً لما جلست في مكتبي في صحيفة، بل كنت على جبهة الخيام وبنت جبيل ومارون الراس ومع المقاومين في حرب تموز 2006، لكني أديت قسطي للعلى. فيوم كنت طياراً في الجيش اللبناني، كم مرة حذّرني برج المراقبة من ان طيراناً اسرائيلياً في الاجواء وأن أبتعد عن المناطق التي فيها حركته، لكنني كنت أطير بطائرتي باتجاه المناطق التي تطير فيها الطائرات الاسرائيلية وأتعرض للخطر. وكنت أسأل نفسي: لماذا الشاب الاسرائيلي أشجع مني وكنت أتحداه. لكن أين عمر طائراتنا وجيلها القديم من أقوى الطائرات وكل الأسلحة الحديثة التي تملكها اسرائيل، وكان هدفي وأنا في سلاح الجو أن أسجل للتاريخ اسقاط طائرة اسرائيلية وأهبط في مطارات قبرص او اليونان كي لا أعرّض قاعدتي الجوية اللبنانية للقصف، وكدت مرات عديدة أن أصل الى هدفي لولا أن الطائرات الاسرائيلية كانت على حيطة وحذر فوق العادة.

صدّقني يا سيد المقاومة، أكتب إليك بقناعة، وليصدقني المقاومون وجمهور المقاومة والرأي العام اللبناني، أني اكتب بقناعة، وأما الخوف من الموت فلا وجود له عندي ولا خوف من الإيذاء، فإن خوفي من رب العالمين، والأعمار بيد الله ولا أحد يقدم ساعة موته أو يؤخرها ساعة، بل عندما تدق الساعة تنتهي الأعمار.

بكل محبة واحترام وتقدير



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026