إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الصغار لا يمنحون الشرعية أو يمنعوها

زياد ابوشاويش

نسخة للطباعة 2011-10-26

إقرأ ايضاً


بعد أن تأكد ما أوردته بعض وسائل الإعلام العربية والأجنبية عن محاولات قطر ومن لف لفها تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية وجدنا أنه من المناسب تسطير وجهة نظرنا في أمر كنا نحسبه غير وارد في قاموس ووسائل وتكتيكات هؤلاء الصغار تجاه تآمرهم على سورية وتحريض بعضها على قتال البعض الآخر واصطناع فتنة دنيئة بين أبنائها الشجعان والأوفياء لوطنهم، والحريصين على منع أي تدخل خارجي في شؤون بلدهم تحت أي شعار.

إن المرء ليعجب حقاً من هؤلاء القوم الذين لا يمثلون في الواقع أي نسبة تذكر من مجموع أمة تملك سورية فيها مكان القلب والعين، ولعبت في تكوين تاريخها وملاحمها دوراً رائداً ومركزياً سواء ما كان منه قبل الإسلام أو ما صنعه أبناؤها بعد الإسلام.

لاشك أن قطر وحكامها لم يقرأوا تاريخ سورية، أو أنهم أصيبوا بالعمى أو بفقد الذاكرة ليتجرأوا على طلب إلغاء عضوية سورية الدولة المؤسسة للجامعة حين لم تكن دولهم قد ولدت، وإذا كانت سورية اليوم تعيش أزمة نثق أنها ستخرج منها منتصرة وموحدة فإن ذلك لا يعني أن تتنطح دولة أو أكثر لضرب العمل العربي المشترك تحت ذريعة التضامن مع الشعب السوري في مواجهة دولته وقيادته، وأن تعمل وتضغط لتجميد عضوية دولة المواجهة والممانعة الوحيدة على حدود فلسطين المحتلة والتي لم ترفع علم العدو الصهيوني في عاصمتها، وساعدت لبنان على ذات الأمر قبل ثمان وعشرين عاماً.

إن التقرب من الشعب السوري لا يمكن أن يكون بهذه الطريقة التي تسيء لبلده ولمكانة دولته بين هؤلاء القوم، ولا أظن سورياً واحداً يقبل أن تهين دولة عميلة وبها قواعد أمريكية كقطر بلدهم تحت شعارات كاذبة وملتوية.

إن القطر العربي السوري يتعرض اليوم لمحنة كبيرة، وتتكالب عليه دول التحالف الصليبي الاستعماري، كما يواجه عملية تصعيد خطيرة في الداخل والخارج، وبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع الحكومة السورية في طريقة وأسلوب معالجتها للمعضلة الراهنة ومواجهة التحركات الشعبية فإننا لا يمكن أن نقبل أو نسمح بتهميش الدور السوري القومي الذي تحتاجه الأمة العربية في كل المجالات وعلى الأخص دورها في قضية فلسطين وحقوق شعبها.

إن ما قامت به قطر بالإضافة لما تقوم به قناتها (الجزيرة) التي تحولت إلى بوق في خدمة الدعاية الأمريكية الصهيونية ولتسويق برنامجها الشرق أوسطي خطير ولا يمكن السكوت عليه، وأظنه من المناسب أن يقال لها ولكل من يفكر بتجميد عضوية سورية أو المس بمكانتها العربية أن هذا غير مقبول ولا يمكن إلا أن يكون في خدمة العدو الإسرائيلي والأمريكي.

ألا يكفي قطر ما فعلته بليبيا وفي غيرها من الدول العربية؟ وهل يظن حكامها أن المواطن العربي يجهل من أين يتلقون تعليماتهم وأوامرهم ؟ ألا يعي هؤلاء أن قوتهم النابعة من تبعيتهم للسيد الأمريكي لا يمكن أن تدوم وأنهم سيلفظون بمجرد انتهاء خدماتهم لسيدهم؟

لم لا تنشغل قطر بنفسها وبكأس العالم لكرة القدم وسباقات اليخوت، و"الفور ميلا ون" للسيارات ،بل ويمكنها دخول مسابقة ملكة جمال العالم إن رغبت وتترك الناس لتعالج قضاياها بنفسها؟

أليس من الأفضل لحكام دول الخليج أن يبتعدوا عن النفاق والتملق لشعوب بلدان عربية بعينها من أجل ما يعتقدون انه يحمي عروشهم وممالكهم؟ أعتقد أنهم يحسنون صنعاً لو فعلوا لأن هذا ما يساعدهم على تحقيق مبتغاهم، أما الاستمرار في التحريض على القتل والنفاق والجري وراء ظل الولايات المتحدة والغرب عموماً فسيجعلهم ودولهم عرضة لرياح التغيير العاتية التي تهب على المنطقة من جهاتها الأربعة، ولن تحميهم حينها كل أساطيل أمريكا أو حلف الناتو الاستعماري.

سورية ستبقى كبيرة سواء جمدت عضويتها أو لم تجمد في جامعة الدول العربية، هذه الجامعة التي كشفها الربيع العربي، هذا الربيع الذي سعت دول الخليج وقطر خاصة إلى تحويله إلى خريف عربي أو إلى ما أسماه الأستاذ محمد حسنين هيكل "سايكس- بيكو" جديد.

إن قبول سورية استقبال وفد الجامعة برئاسة قطر هو دلالة على أمرين الأول المرونة والعقلانية التي تظهرها القيادة السورية في سبيل الخروج من الأزمة الحالية بأقل الخسائر وعدم إعطاء الذرائع لبعضهم لتصعيد الأمر بغية استدراج تدخل خارجي، والأمر الثاني استمرار ثقة سورية في العمل العربي المشترك رغم كل مثالبه التي ظهرت خلال الفترة الماضية، وأنه من الأجدى أن تعالج قضايا العرب في بيتهم المفترض.

يتطلع المواطنون في كل أنحاء الوطن العربي إلى المستقبل بريبة شديدة (رغم التفاؤل الشكلي) بسبب وجود عقليات في سدة القيادة لا تجيد سوى التآمر أو العبث بمقدرات الأمة، ولهذا سيكون لزاماً على كل الناس وخاصة المثقفين وأصحاب الرأي الحر أن يقولوا في هذا المجال كلمة حق تساعد على وحدة الصف العربي في مواجهة الأخطار التي تحدثها أمثال هذه العقليات، ولكي يستعيد هذا المواطن ثقته بمستقبله كما بأمته العربية.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026