أمس الجمعة تلقيت دعوة لحضور ندوة حول القدس وأخرى لاجتماع يناقش قرار حكومة العدو الصهيوني هدم تلة وباب المغاربة الذي يشكل جزءً من المسجد الأقصى وذلك في مبنى دار الحكمة بشارع القصر العيني بالقاهرة والذي يضم نقابة الأطباء في جمهورية مصر العربية.
اليوم السبت 12 نوفمبر حضرنا قسماً من الندوة التي لخصت تاريخ القدس وموقعها وأهميتها العقدية كما العربية وما ترمز إليه.
الاجتماع الذي ضم نخبة من قادة الفكر مع رئيس لجنة القدس بنقابة أطباء مصر وكذلك مسؤول الإعلام والتثقيف بحركة الإخوان المسلمين وغيره من المهتمين ورجال الأزهر الشريف بمن فيهم الدكتور محمد عمارة، وكذلك الأستاذ عبد القادر ياسين المؤرخ والكاتب الفلسطيني المعروف، هذا الاجتماع ناقش تطورات الوضع على صعيد تهويد القدس وما حولها وانتقل مباشرة لنقاش القرار المشار إليه بهدم تلة وباب المغاربة.
إن الحماس والفهم الذي ظهر من خلال نقاشات الحضور والربط الصحيح والمنطقي بين تخاذلنا وتقدم العدو أنتج تصورات واقتراحات للمواجهة اتسعت مروحتها لتشمل الاستراتيجي فيما يتعلق بوجود الكيان الصهيوني وأهمية العمل على شعار تحرير القدس بالقوة، وليس القدس فقط بل وكل فلسطين والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
لقد مثل الاجتماع وتوصياته والبيان الصادر عنه نموذجاً عربياً ومصرياً أصيلاً للموقف المبدأي بالمعنى القومي والوطني والديني من القضية المركزية والقدس الشريف.
إن الدعوة للضغط على المجلس العسكري كممثل لمصر في الوقت الراهن من اجل تهديد الدولة العبرية بعواقب وخيمة إن أقدمت على خطوتها الحمقاء يشكل سابقة طيبة في مجرى الصراع الذي يخوضه الشعب المصري لإعادة الأمور إلى نصابها فيما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني والمشروع الأمريكي في المنطقة، ليس هذا فحسب بل إن قرار المجتمعين بالاتصال بشيخ الجامع الأزهر ومفتي الديار المصرية ليكونا على رأس الوفد الذي سيقابل المجلس العسكري والطلب من الأزهر أن يقوم بدوره القيادي في هذا المضمار يؤكد المعنى الذي قصدناه من عنوان مقالنا حول الاهتمام المصري بقضية فلسطين والقدس بعد ثورة يناير التي أبدى البعض ملاحظات حول أنها لم تتناول في بداياتها الأولى الشأن القومي ولا قضية الاحتلال الإسرائيلي للقدس أو للأرض العربية في لبنان وسورية.
إن شعار القدس والعلم الفلسطيني بات يرى في كل شارع من شوارع القاهرة، وجاء الاجتماع من اجل القدس ليعطي للمعاني والتضامن والأخوة معانيها العملية بما في ذلك الاستعداد للقتال في سبيل تحرير القدس وفلسطين.
من اللافت أيضاً الإشارة لكون الاجتماع قد قرر أن تكون بعض فعاليات أي مليونية قادمة بخصوص القدس قوية وبارزة بحيث يفهم الرابط بين قضية الديمقراطية والحرية والعدالة في مصر وقضية تحرير القدس باعتبارها جزء من اهتمام الشعب المصري حيث لا عدالة من غير عودة الحق لأصحابه وبالتالي عودة القدس لأصحابها.
الثورة المصرية تتقدم بخطىً ثابتة باتجاه بلورة رأي عام مصري وعربي من أجل إعادة الوجه الحقيقي للصراع مع الكيان الصهيوني باعتباره صراعاً بين الحق والباطل، وبأن تحرير فلسطين والقدس هو فريضة واجبة على كل مسلم ومسيحي عربي ناهيك عن دعاة الحق والإنسانية.
لم تعد تسمع في مصر تلك النبرة المشككة في جدوى الصراع مع الكيان الصهيوني أو التصدي للمشروع الأمريكي في المنطقة، ورغم وجود تباينات بين القوى والأحزاب المصرية حول كل شيء تقريباً إلا أنهم متفقون على أمر واحد هو العداء للكيان الصهيوني وكل ما يخص عملية الصلح معه، بالإضافة للرأي العام حول أهمية تحرير الأرض العربية والمقدسات الإسلامية والمسيحية من براثنه مهما كانت التضحيات.
إن الحراك الراهن للرد على صلف العدو وجبروته وطغيانه المتمثل في جملة كبيرة من الممارسات الهمجية وعمليات التهويد توجتها خطوة الهدم المزمع تنفيذها بالأقصى سيأخذ هذه المرة صفة الديمومة والتنظيم كما جرى إقراره في الاجتماع، وقد تم تشكيل لجنة لمتابعة كافة أوجه النشاط بما في ذلك إرسال مبعوثين للقادة العرب والمسلمين لحثهم على اتخاذ خطوات عملية ضد الكيان الصهيوني لمنع عملية الهدم.
حين تستعيد القدس وقضية تحريرها مكانتها في نشاط الناس بعد أفئدتهم نكون قد وصلنا إلى ما تمنيناه على الدوام، ويبقى أن تتخذ منظمة التحرير الفلسطينية وفصائل المقاومة قرارها بإعادة الروح للمقاومة المسلحة وكل أشكال النضال لتعزيز هذا النشاط وهذه المكانة، ووضع خارطة طريق صحيحة للوصول للهدف الذي ينتظره كل العرب والمسلمين.
|