| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-11-27 |
مناطق عازلة أم إعلان حرب؟ |
|
حين تتجرأ دولة عميلة كقطر على بحث الشؤون السورية على قاعدة حصار الشعب السوري أو الدولة السورية ونظامها بهذه العلنية مع دولة جارة لسورية هي تركيا فإن المعنى يصبح واضحاً لخلفية هذا التحرك القطري وأي تعليمات يلبي للنيل من البلد الذي قدم للأمة العربية أفضل ما في تاريخها والذي ما زال يرفض أي شكل من التطبيع مع العدو أو يقيم أي علاقة معه. الزيارة التي قام بها وزير خارجية قطر لتركيا الأربعاء 23 / 11 ووصفت بالمفاجئة بحثت مع الحكومة التركية إمكانية إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية تحت دعوى حماية المدنيين السوريين وكأن هؤلاء طلبوا من قطر أو من تركيا هذه الحماية، أو وافقوا على أن يحتل جزء من بلدهم من أجل حمايتهم الأمر الذي لا يقبله أي مواطن سوري شريف أو يملك حد أدنى من الولاء لوطنه. إن المرء ليعجب حقاً من هؤلاء القوم وكيف يفكرون! فمن جهة هناك دول عربية بها أزمات حادة على كل الأصعدة ويعاني فيها المواطن أصناف العذاب والحرمان من كل نوع كاليمن، وأيضاً بها حراك وقتال أعنف من سورية وأكثر دموية، ودول بها حراك على خلفية المطالبة بالحرية والعدالة سواء الاقتصادية وتوزيع الدخل أو السياسية التي تعني المشاركة في الحكم. ومن جهة أخرى فهاتين الدولتين قطر وتركيا على وجه الخصوص تفتقدان الكثير من القيم التي تدعي أنها تعمل لنصرتها في سورية، ففي تركيا هناك حرب شرسة وغير إنسانية أو عادلة يشنها النظام التركي على الأكراد بعد أن اضطهدهم لسنوات طويلة ومن المؤكد أنه لا يقبل أن تقيم أي دولة جارة أو بعيدة مناطق عازلة أو آمنة داخل تركيا لحماية الثوار الأكراد من بطش الحكومة والجيش التركي، وفي قطر يوجد حاكم يعرف الجميع صفاته وموقعه في خدمة أمريكا والكيان الصهيوني، وأسرة ليس لها أي شرعية ولا تسمح بانتخابات أو بناء برلمان يعبر عن الناس، وتستقبل فوق أراضيها قواعد عدوان أمريكية على الأمة التي من المفترض أنها تنتمي لها، ومع هذا تتنطح لبحث الشأن السوري في أكثر العناوين حساسية لدى الجماهير السورية والعربية التي لا يمكن أن تقبل منطق الاستقواء بالأجنبي والعمالة له، أو الكيل بمكيالين وربما أكثر. الاقتراب من الأراضي السورية دون موافقة الحكومة السورية ومجلس الشعب السوري يساوي إعلان الحرب على الشقيقة سورية وليس أقل من ذلك، ولهذا فإن على من يفكروا في ذلك الإجراء تحت أي مبرر أو قرار من هنا أو هناك أن يفهموا أن تنفيذ ما يحلمون به دونه عقبات وصعوبات جمة ليس أكبرها وجود جيش عربي سوري قادر وجاهز للدفاع عن بلده، وليس أقلها رفض الشعب السوري لهكذا إجراء مهين وغير منصف، ويفتقد أي مبرر أو شرعية. إن قرارات الجامعة العربية الخائبة تجاه ما تدعيه حول حماية السوريين من نظامهم تفتقد كل الأسس والشرعية التي بنيت عليها ومن أجلها هذه الجامعة، ولو كان المتحكمون يقصدون حقاً خير الشعب السوري لرأوا معاناة السوريين في الجولان وتحركوا لنصرتهم بذات الحماس للتآمر على سورية وكشفها للغرباء والمتربصين. إن الدول التي يتم شراء أصواتها بالمال القطري والسعودي سوف ترتد وبالاً على أصحابها، وكل من تسول له نفسه أن يعاضد أو يشجع إقامة مناطق محتلة من سورية تحت عنوان مناطق عازلة سيكون عرضة ليس فقط لوضع اسمه وبلده على لائحة العار بل سيكون عرضة لمقاومة جدية وشرسة من كل السوريين والمواطنين العرب وغيرهم من أنصار المقاومة والحق. سورية ليست إحدى دول الموز في أمريكا اللاتينية، وتصريحات وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو التي قال فيها: إن بلاده مستعدة لفرض "منطقة عازلة" لحماية المدنيين على طول الحدود السورية، ولكنها تحتاج إلى غطاء عربي ودولي، هذه التصريحات تدل على حماقة مطلقها أو اطمئنانه لحلف الناتو الذي ينتمي إليه، وربما الاثنتين معاً. إن إجراءات الجامعة العربية وقراراتها بالتشارك مع تركيا والناتو والأمريكان تؤثر سلباً على الشعب السوري وتزيد من صعوبات الحياة عليه وعلى مستقبل أبنائه، وليس صحيحاً أن هذه الإجراءات تساعده على التخلص من أزمته أو نظامه كما يزعمون وعليهم أن يفهموا أن المشكلة في سورية لها بعد واحد وليست كباقي الدول التي تعاني من أزمات متعددة، والتي كان على الجامعة أن تهتم بها أولاً. الجامعة العربية التي يكرر ناطقوها وأمينها العام رفضهم التدخل العسكري في سورية يقدمون الفرصة والذرائع كل يوم لهذا التدخل وبات المواطن العربي يعرف حجم النفاق الذي يمارسه هؤلاء بأجر هو للأسف من حساب سورية ودماء أبنائها.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |