| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-12-22 |
وقعت سورية البروتوكول فماذا عن العقوبات؟ |
|
حين قررت بعض الدول في الجامعة العربية أن تتولى تنفيذ التعليمات والأوامر الأمريكية بحصار سورية عربياً بعد فرض الحصار عليها من جانب الأمريكيين والأوروبيين عبر الضغط لاستصدار قرارات هي الأولى من نوعها في تاريخ الجامعة هب المواطنون في كل أرجاء الوطن العربي لنصرة سورية والتنديد بحصار يؤذي الشعب السوري في الأساس. وقعت سورية البروتوكول الخاص بلجنة المراقبة العربية وسمعنا الوزير القطري يرحب بالقرار ويظهر ليونة تحتاج لتفسير حول مستقبل سورية وحق السوريين في تحديد مستقبل بلدهم لكنه لم يعترف بأن خطته لضرب سورية وإسقاط نظامها فشلت، وأن جولة المواجهة الحالية قد انتهت بنجاح سورية في التخلص من الكمين الذي وضع لها عبر مرونة محمودة في ظل الحفاظ على السيادة الوطنية، وبإدراك عميق من جانب القيادة السورية بأن أي تأخير لبدء الحل عربياً سيكون على حساب الدم السوري أولاً، وعلى حساب السيادة السورية ثانياً، وقد يحقق للمتربصين بالبلد فرصة ثمينة للانقضاض عليها عبر تدخل خارجي ثالثاً وأخيراً. إن تصريحات رئيس اللجنة العربية لمتابعة الأزمة السورية لم تشمل التأكيد على رفع العقوبات فوراً كما وعد نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية. ولأن هذا ليس بيت القصيد هنا فإن السؤال المنطقي لكل من ساهم في اتخاذ قرار المقاطعة لسورية هو هل كانت المقاطعة الاقتصادية وغيرها لسورية في مصلحة الشعب السوري والحفاظ على أرواح المواطنين وسلامتهم على ضوء الوضع المستجد في سورية العربية التي تولت على مدار ستين عاماً مكتب المقاطعة العربية للكيان الإسرائيلي ونجحت في ذلك من دون المهمات الأخرى التي تولتها دول عربية مختلفة. إن نظرة متفحصة أو حتى سطحية للوضع المعيشي في سورية بعد القرار يشير بوضوح إلى الحجم الكبير للضرر الذي ألحقه هذا القرار بالشعب السوري والاقتصاد السوري، ولا يمكن لحمد بن جاسم وزير خارجية قطر أو سواه الادعاء أن القرار منع أي طرف منخرط في الصراع بسورية عن مواصلة ممارسة قناعاته سواء كانت صحيحة أو باطلة، والمحصلة أن عمليات القتل ازدادت، وانتشرت بشكل أكبر مجموعات المسلحين والخارجين عن القانون، كما تفاقم الوضع الاقتصادي متمثلاً في زيادة غير مسبوقة لأسعار المواد الاستهلاكية كما ازدادت نسبة البطالة والفقر وبدأت أزمة الوقود والكهرباء تطل برأسها، بعكس ما زعم أصحاب القرار من أنهم يقصدون رفع المعاناة عن الشعب السوري. لقد انتظر السوريون أن تتدخل الجامعة العربية بشكل فعال ومتوازن لحل المعضلة السورية، الأمر الذي يعني وضع ثقل الدول الأعضاء المادي والمعنوي لوقف نزيف الدم أولاً عبر الطلب من جميع الأطراف (وليس من الحكومة فقط) أن تتوقف عن إطلاق النار وترويع المواطنين، والأهم أن تطلب من الدول الجارة لسورية كتركيا والأردن ولبنان منع التسلل لسورية ووقف أعمال تهريب السلاح والنقود المزورة التي بدأت في الظهور في أسواق سورية. ثم بعد ذلك تمارس الضغوط على كافة الأطراف للبدء بحوار وطني شفاف يوصلنا إلى الحل المعقول والمتوازن ويحفظ لسورية وحدتها كما سلمها الأهلي الذي تمتعت به على مدار عقود طويلة. لو كانت جامعة الدول العربية تحترم دورها والأهداف التي بنيت من أجلها لكان حرياً بها أن تطلب من الدول الغربية وقف الحصار الاقتصادي على سورية شعباً ودولة، ولكنها انساقت وقبلت التفسير الغربي المعادي لأمتنا حول أنها تسعى لحصار المسؤولين السوريين نصرة للشعب السوري ومنعاً لممارسة العنف ضده الأمر الذي أثبتت الأيام كذبه وخداعه، حيث أن الحصار في ظل النتائج الواقعية كان أبشع ممارسة للعنف ضد الشعب السوري. إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية مع اختفاء أخرى من الأسواق وظهور الطوابير الطويلة أمام الكازيات، ومراكز بيع الغاز والمازوت يدل بكل تأكيد على الأهداف التي توخاها كل هؤلاء من وراء المقاطعة والحصار. لقد انكشف الجميع أمام حقائق الواقع كما يعيشه الشعب السوري، وأن الأطراف الأعلى جعجعةً في الدفاع عن حقوق الشعب السوري وحريته هي ذاتها الأكثر إضراراً بمصلحته والنيل من كرامة وطنه عبر انتهاك سيادته والتهديد بالتدخل في شؤونه. إن وقائع الشهور الماضية منذ تفجر الاحتجاجات والمظاهرات وأعمال العنف في سورية قدمت للسوريين الدليل على أهمية الوحدة الوطنية ووحدة الأرض السورية، كما أظهرت بجلاء أن الحل السلمي للأزمة هو الطريق الصحيح لتجنيب بلدهم دماراً يعيدها للخلف سنوات طويلة كما حدث في العراق وفي ليبيا حتى لو أخذ شكلاً مختلفاً. إن الانتقال إلى الديمقراطية كما يريدها الشعب السوري أو ما يمكن تسميته بالديمقراطية على الطريقة السورية له طريق واحد يمر عبر الأراضي السورية ولا يتخطاها، طريق خالي من الألغام والمتفجرات والمؤامرات والخداع. هو طريق المصالحة الوطنية وتطبيق الإصلاحات بدون تأخير، ووقف العنف فوق كافة الأراضي السورية من جانب جميع الأطراف وبالتزامن. والآن وكما في الموقف من قرار المقاطعة لابد أن نعلي صوت الحق لنقول للمراقبين أنكم هنا في سورية من أجل تهدئة الأمور وإعادة الحق لأصحابه وإظهار الحقيقة بما يحقق الخير لسورية وشعبها الأبي، وأنكم هنا للرقابة على أشقاء يمرون بمحنة، ولستم لجنة عسكرية لإقرار هدنة أو نصرة طرف على آخر، ولكم منا دعوات صادقة بأن تنجح مهمتكم ويتحقق على يدكم السلام والخير لسورية وشعبها العظيم.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |