إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

لماذا التحريض على القتل يعمل في دمشق وليس في تل أبيب؟!

زياد ابوشاويش

نسخة للطباعة 2011-12-25

إقرأ ايضاً


الجريمة المروعة التي وقعت اليوم الجمعة صباحاً في وسط العاصمة السورية دمشق واستهدفت موقعين لجهازي أمن الدولة بكفر سوسة وفرع المنطقة بالجمارك أوقعتا عدداً من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين بخلاف الدمار الشديد الذي أحدثه الهجومان الإرهابيان في السيارات والأبنية الموجودة في محيط المبنيين المستهدفين.

إن مسلسل التحريض الذي حذرنا من نتائجه وأوقع آلاف القتلى والمصابين في مدن سورية وشوارعها ينتج مرحلة جديدة أو حلقة جديدة من الترويع للمواطنين والدولة يستهدف إفقاد الجميع الإحساس بالأمن والقدرة على التفكير المتزن، بل أكثر من هذا إنتاج حالة من الفوضى والإرباك تقود بالضرورة إلى ردات فعل عنيفة باتجاه ضبط أعلى لحركة الشارع والمرور تطال المواطن المسالم وتحرمه من حريته، ناهيك عن تصعيد أعمال مجموعات المسلحين في مواجهة الجيش وقوى الأمن تحت وهم الشعور بأن قبضة الدولة السورية قد ضعفت على مفاصل الحياة والأمن في البلد.

لقد كتبنا باتجاه وقف كل أساليب التحريض على القتل تحت شعار نصرة الشعب السوري أو أي شعار وخصصنا بالذكر الشيخ القرضاوي وقناة الجزيرة و"العربية" اللتان لم تقطعا برامجهما بسبب الحدث الخطير في دمشق بينما تتسابقان على قطع تلك البرامج من أجل إذاعة أتفه خبر يطال هيبة الدولة السورية أو إظهار ما يسموه إجرام الدولة والأمن في أي مدينة سورية.

اليوم لا يمكن أن يقول أي كاتب أو سياسي عربي أن ما وقع كان بعيداً عن عمليات التحريض المنهجية التي تتالت فصولاً منذ بدء الحراك السوري الذي تحول إلى مواجهات عنيفة بسبب عدة عوامل أبرزها هذا التحريض القاتل على المواجهة.

إن مناظر القتل واختيار لقطات بعينها والتركيز على بعض أخطاء الممارسة الأمنية لبعض الأفراد والمسؤولين من قوى الجيش أو الشرطة أو الأمن باعتبارها منهج السلطة وطريقتها في معالجة الانفلات الأمني تصب في خانة التحريض الممنهج على القتل وتسعير الخلاف وتكبير الفجوة بين مؤسسة الدولة بكل مستوياتها وبين المواطنين السوريين.

إن ما وقع اليوم لا يمكن وضعه تحت بند ردة الفعل على السلطة والقيادة السورية كما يحلو للبعض أن يحلل ويستنتج بل هو فعل مخطط بعناية فائقة من أجل إحداث سلسلة من التداعيات الموجعة للدولة والشعب السوري، إنه في المحصلة النهائية يستهدف شل الحياة المدنية والسلمية للبلد وإدخالها في أتون ردات الفعل وتمزيق وحدتها وإرباك البوصلة التي تتجه باستمرار نحو العدو وليس تجاه المواطن المسالم.

لقد اختار المجرمون مناطق في دمشق لا يمكن أن تخلو من المدنيين رغم المعنى الواضح الذي قصده مخططوا الجريمة من وراء استهداف فرعين للأمن هما الأشهر في سورية.

المعلومات الأولية تقول أنهما سيارتان مفخختان قدمتا من لبنان يقودهما انتحاريان لم تعرف هويتهما بعد وهذا دليل جديد على الخطة والمؤامرة لضرب سورية وتقسيمها واستفادة قوى خارجية ليست بعيدة عن المخابرات المركزية الأمريكية وعملائها في المنطقة من أجل تركيع سورية وإدخالها في الفوضى التي بشرتنا بها الإدارة الأمريكية عبر عشرات التصريحات والتهديدات على مدار الأيام والأشهر الماضية وما قبلها.

اللافت في الأمر أن القوى والمجموعات التي تقوم بهذه الأعمال تملك قدرات كبيرة وتتوفر لها الإمكانيات على غير صعيد لتنفيذ جرائم كبرى وفي أماكن من المفروض أنها محصنة ضد هذه الأعمال الأمر الذي يدفعنا للتساؤل لماذا لا تقوم هذه القوى باستهداف تل أبيب أو قواعد أمريكا في المنطقة؟ لماذا لا يقوم هؤلاء الأشاوس بكسب الجنة الموعودة بالاستشهاد وهم يدافعون عن القدس ومكة وغيرها من الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة التي تدنسها قوات الاحتلال الأمريكي والصهيوني على امتداد الوطن العربي؟.

إن دعوتنا للمحرضين بالتوقف عن ذلك مستمرة وستبقى، وحتى لا يتنطح أحدهم بالقول أننا ندعو لغض النظر أو تجاهل ما يجري في سورية أو ما يقولون أنه عمليات عنف تقوم بها السلطات السورية ضد مواطنيها وتقر القيادة السورية ببعض التجاوزات والأخطاء فيها، قلنا حتى لا يواجهنا أحدهم بهذا الكلام الممجوج نفيد بأن كل حديثنا عن وقف التحريض لا يستهدف هذا أو التغطية على جرائم يرتكبها بعض المسؤولين والأفراد بحق الناس والمدنيين العزل بل نحن دعونا ولا نزال لقول الحقيقة وإظهار ما يجري على الساحة السورية بشكل شفاف ومهني ليعرف العالم حقيقة المواجهة والصراع في سورية وعليها، كما الدور القذر الذي تقوم به بعض الجهات العربية المرتبطة بالأجندة الأمريكية الصهيونية.

إن الوقت لم يفت على بدء المعالجة الحكيمة والواقعية للمعضلة السورية من أجل أعادة البلد إلى حالة السلام الاجتماعي التي كانت تعيشها ومن أجل الانتقال السلمي لمرحلة الديمقراطية والتعددية للحؤول دون تكرار هذه الأعمال الإجرامية ولكشف الغطاء عنها وعن منفذيها.

سورية اليوم في حاجة لكل جهد صادق من أجل وقف العنف وأخذ فرصة لالتقاط الأنفاس لمنح الوقت والظرف المناسب لإعادة التفكير والتمعن في حال البلد والبحث الجدي والعقلاني عن حل يجنبنا جميعا ويجنب المنطقة برمتها أخطار لا قبل لأي طرف باحتمالها أو تجنب آثارها وعقابيلها. إن هذا البلد الجميل والآمن والذي يحمل على عاتقه أهم قضايا العروبة والأهداف قومية الكبرى لابد أن يتلقى الدعم والإسناد الصادق للخروج من المأزق الذي يمر به، إنه حق الشهداء السوريين الذين سقطوا دفاعاً عن فلسطين والحقوق العربية، وحق التاريخ الذي كتبته أيدي الأبطال الميامين من أبناء سورية العربية...فهل نفعل؟


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026