شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-01-04
 

دعوهم يعملون

زياد ابو شاويش

ما إن بدأت لجان المراقبة العربية في العمل على تهدئة الوضع في بعض المناطق السورية الساخنة وفقاً لبروتوكول التعاون الذي وقعته سورية مع الجامعة العربية حتى بدأ الحديث عن تجاوزات النظام السوري بعرقلة عمل اللجنة ووضع العراقيل في طريقها، بل وصل السخف بالبعض حد القول أن الحكومة السورية وأجهزة الأمن قامت بتفجير مقري جهاز المخابرات العامة وفرع المنطقة وقتل وإصابة العشرات لمنع هؤلاء المراقبين من دخول هذه المقرات وغيرها خشية انكشاف ما تحتويه هذه المقرات من معتقلين أو مظلومين على حد زعم هؤلاء.

لم يقف الأمر عند حد اتهام السلطات السورية بالتحايل على عمل اللجنة بل طال أعضاء اللجنة ودورها وكل ما يتعلق بمهمتها لمجرد أن رئيس البعثة الفريق الدابي قال أن الوضع في حمص مطمئن، وبعد أن تحدث أكثر من مراقب عربي عن رضاه عن المعاملة التي تلقاها اللجنة من الجانب الرسمي السوري. الغريب في الأمر أن ما يسمى بالبرلمان العربي أصدر بياناً بعد أقل من أسبوع على بدء عمل اللجنة يطالب فيه جامعة الدول العربية بوقف المهمة وإعادة المراقبين إلى بيوتهم تحت ذريعة مفادها أن هؤلاء لا يقدمون أي خدمة للشعب السوري رغم أن الواقع يقول بخلاف ذلك، وأن كثيراً من أهالي مناطق المواجهات أشادوا بوصول المراقبين ورأوا فيه بارقة أمل في حل يحفظ دماء السوريين ويعيد الهدوء إلى بلدهم. بل إن الكثير من الناس تواصلوا مع أعضاء اللجنة بحرية وقدموا لهم معطيات تفيد عملهم وتسهل مهمتهم في الرقابة، وهؤلاء أشادوا بنتائج عمل المراقبين واعتبروه في الاتجاه الصحيح.

إن منطق الأحداث ومجرياتها على الأرض يقول أن وجود المراقبين سيكبح جماح المواجهات ويخفف أعمال العنف بالحد الأدنى لنتائج عمل هؤلاء المراقبين، وغني عن القول لماذا يكون مثل هذا الاستنتاج دقيقاَ ومعبراَ عن واقع الحال، حيث يحرص الجميع على الظهور أمام المراقبين بمظهر الضحية وليس الجلاد مما يؤدي حكماً للتوقف عن إطلاق النار أقله في الفترات التي يتواجد فيها هؤلاء المراقبين وليس كما ادعى رئيس البرلمان العربي.

اللافت أيضاً أن قنوات الفتنة ك"العربية" والجزيرة بدأت حملة إعلامية مغرضة ضد اللجنة وكل المهمة التي تكلفت بها على قاعدة عدم أهلية اللجنة للقيام بها في ظل تحكم النظام السوري في مجريات عمل اللجنة، ولتسويق هذه الأكاذيب عمدت للتشكيك في رئيس اللجنة وتاريخه، كما عمدت لاستضافة من يشكك في كفاءة المراقبين، والأسوأ التشكيك في نزاهتهم وإطلاق الشائعات حول تلقيهم رشاوى من النظام السوري.

وفي سياق متصل عمدت قناة العربية قبل أيام إلى استضافة أحد المأجورين على الهواء مباشرة ليتكلم بلهجة مصرية زاعماً أنه عضو في اللجنة باسم المستشار رفعت وأنه أصيب بطلق ناري من قبل الجيش السوري ليقول كلاماً مسيئاً وجارحاً لضمير ووجدان أي مستمع حول جرائم ضد الإنسانية ترتكب في سورية، والأخطر والأكثر إيلاماً أنه قال بالحرف الواحد: إن ما يجري في سورية يؤكد أن الإسرائيليين اليهود محترمين....وقامت القناة المذكورة بتكرار المقابلة وهي تكتب خبراً عاجلاً للتنويه بهذه المقابلة المفبركة. إن استمرار إذاعة المقابلة لعدة ساعات أدى الدور المرسوم والهدف الذي صنعت لأجله المقابلة، وحين نفت الجامعة العربية إصابة أيٍ من مراقبيها وكذبت الخبر وقالت بعدم وجود اسم المذكور في لوائحها توقفت القناة عن بث المقابلة دون أن تقدم تفسيراً لما جرى أو حتى اعتذاراً للحكومة السورية.

إن نموذج اللقاء المذكور تكرر عدة مرات في هذه القناة وقناة الجزيرة، ولكن في وجود البعثة للمراقبة بدأ السعي لإفشال مهمتها تمهيداً لعودة الحديث عن إحالة القضية برمتها لمجلس الأمن تمهيداً للتدخل الخارجي في سورية وتنفيذ المخطط الذي لا يزال يواجه عراقيل جدية من جانب الشعب والقيادة السورية والدول الصديقة وبعض من لا زال لديهم ضمائر في الوطن العربي.

إن كل الاحتمالات مفتوحة على عمل اللجنة ونتائج مهمتها في سورية، ونعتقد أن في جعبة عملاء الولايات المتحدة ومخابراتها الكثير من الأسلحة التي ستستخدمها للإجهاز على الحل العربي ما تعلق منه بعمل اللجنة أو ما ارتبط به في سلوك بعض الأنظمة العربية والحكام الخليجيين لتفخيخ العمل العربي المشترك وضرب كل تضامن عربي ممكن كحاكم قطر ووزير خارجيته ومن لف لفهم في باقي دول القواعد الأمريكية مثل السعودية والإمارات.

ستكون مهمة المراقبين بين شد وجذب وسيرتبط رضا هذا الطرف أو ذاك بما تعلنه من نتائج على الملأ، لكن المؤكد أن عملها سيتعرض لضغوط هائلة بغرض إحراج سورية وتشديد الحصار عليها والأرجح من أجل تمهيد الطريق لتدخل دولي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد سورية، ليس من أجل حرية الشعب السوري والحفاظ على أرواح بنيه، بل من أجل عيون "إسرائيل" وللحفاظ على أمنها.

المعركة باتت واضحة وحين تكون الأمور على هذا النحو فإن الأولوية للجميع في هذا البلد العربي المبتلي بتعقيدات موقعه وتاريخه ودوره تصبح: التصدي للخطر الخارجي عبر تهدئة ضرورية وسريعة، لن تكون على حساب حرية الشعب السوري أو حقه في اختيار ما هو مناسب لبلده أو ما يصبو إليه من إصلاحات تفشل المؤامرة وتنزع فتيل التفجير المدمر...حمى الله سورية وشعبها الأبي.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه