إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

ملهاة التباكي على الشعب السوري!!

زياد ابوشاويش

نسخة للطباعة 2012-01-14

إقرأ ايضاً


منذ بدء الأحداث في القطر العربي السوري وحمد بن جاسم وزير خارجية قطر ينوح ويذرف دموع التماسيح على الشعب السوري الذي يتعرض ل "الإبادة الجماعية" على يد (هولاكو) والغزو التتاري الجديد!. ولا يعرف أحدنا حتى اللحظة ما الذي يدفع مواطناً قطرياً برتبة أجير عند الأمريكان كي يحمل لواء العطف والإنسانية بهذه الطريقة فيضعه في خدمة الإساءة لشقيق سوري لم يؤذيه أو يساهم في الإساءة إليه.

الوزير القطري ودولته ليس في تاريخهما ما يشير لأي إنجاز في هذا المضمار اللهم المساهمة الإجرامية في ذبح ليبيا والشعب الليبي ووضعه رهينة للناتو والغرب المتوحش عموماً.

المؤتمر الصحفي المشترك مع وزيرة الخارجية الأمريكية كان بحق مسرحية هزلية حولتها كلمات الأعرابي حمد بن جاسم إلى ملهاة كبرى حين منح سورية فرصة جديدة بعد أن حكم على مهمة لجنة الرقابة العربية بالفشل، ولولا وجود المعلمة الأمريكية بجانبه لأخذ على عاتقه تقديم النصح والإرشاد للرئيس الأسد والطلب منه أن يرحل. غير أن السيدة كلينتون لم تخذل تلميذها النجيب وأكملت عنه الدور بوصف خطاب الأسد بالمفجع...هكذا.

البكاء الذي استخدمه القطريون ومن تبعهم خلف أمريكا وحلفائها الأوروبيين للتحريض على سورية واستدراجاً للتدخل الأجنبي فيها بات ممجوجاً ولا يستدر عواطف أي مواطن عربي، كما بات مكشوف الأهداف وبلا قيمة حقيقية. المواطن السوري الشجاع والمدرك لأبعاد المؤامرة على بلده والذي عبر عن مطالبه بطريقة سلمية وبشكل حضاري في معظم المدن السورية بات اليوم على يقين أن أكثر الذين يتباكون على حياته مظهرين خوفهم عليه ليسوا صادقين ولموقفهم غرض لا يتفق مع مصالحهم وسلامة وطنهم.

وفي ذات السياق يتساءل هذا المواطن عن جملة من السلوكيات والإجراءات التي اتخذها هؤلاء المنافقين لتخفيف أعباء الحياة عليه بعد أن كانوا هم بالذات وراء كل حصار أضر باقتصاد بلدهم وحشرهم في زاوية ضيقة جعلت حياتهم أكثر صعوبة وأكثر قسوة.

حمد وكلينتون يعتقدان أن الناس لا تعي حقيقة ما يقصداه بالإعلان المستفز عن بحث الشأن السوري كما لو كانت سورية أحد إمارات الإبل في الخليج، أو إحدى جزر الكاريبي، أو جمهورية موز كالتي تتحكم فيها أمريكا وتعتبرها حديقتها الخلفية. إن السوريين وكل الناس تعرف حقيقة البكائيات والدموع التي تحمل قدراً كبيراً من المراوغة والكذب في ادعاء الحرص على مصلحة سورية الشعب والوطن، والحقيقة أن كل خطوة، بل كل كلمة يتفوه بها هؤلاء ترمي لزعزعة استقرار سورية وتخريب فرص الحل السلمي لأزمتها الراهنة.

أمريكا تستطيع بمساعدة عملائها في المنطقة من تقديم المساعدة بشكل جدي في حل المعضلة السورية، سواء بوقف حملات التحريض وتقديم العون للمجموعات الإرهابية المسلحة، أو بلجم أذنابها في المنطقة عن التدخل في الشأن السوري ومنح الفرصة لحل توافقي وطني يقوم على أسس ترتبط بمصالح الشعب السوري وأمنه القومي. لكن هل هذه يمكن أن تكون ضمن اهتمام هؤلاء؟ التجربة تقول أن العكس هو الصحيح لأن هناك مركزاً متقدماً وحامياً لمصالحهم جميعاً في المنطقة اسمه الكيان الصهيوني، وهذا الكيان من مصلحته إخراج سورية من كل المعادلة في الشرق الأوسط الجديد كما أخرج العراق.

إن استغلال الحراك السلمي المشروع في سورية وتحويله إلى خنجر مسموم في خاصرة الوطن السوري عبر إرسال المقاتلين التابعين لمنظمات دينية متطرفة وخداع الشباب السوري بأوهام تدفعهم لحمل السلاح يظهر إلى أي مدى تتناقض تصريحات معسكر العدو كحمد وكلينتون ومن لف لفهم مع ممارساتهم العملية.

إن إفشال أهداف المعسكر المعادي لعروبة سورية ودورها القومي ينطلق من تعزيز هذا الدور وإكساب الجبهة الداخلية السورية منعة وقوة عبر الإسراع في عملية الإصلاح وإشراك الجماهير في تقرير شؤون بلدهم ومواجهة نواقص الحل المعتمد حتى الآن بتدقيق يفصل بين مواجهة الإرهاب والطرق المتبعة في ذلك وبين مواجهة الاحتجاجات والتظاهرات السلمية.

إن استعادة المكانة المرموقة لسورية، ومنع الصغار من الخوض في قضاياها يتطلب عملاً جماعياً وتضحيات كبيرة من كافة الأطراف، ويتصل بهذا الهدف بل يتفوق عليه تخفيف حدة المواجهات وإعادة الأمن والأمان للشارع السوري في كل المواقع تمهيداً لحوار وطني جدي يغل يد العبث عن البلد، ويمنع كل المصطادين في الماء العكرة من تحقيق حلمهم أو مواصلة مهزلة البكاء على سورية وشعبها الأبي.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026