شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-01-17
 

لماذا يتسولون تدخلاً غربياً؟

زياد ابوشاويش

على امتداد الفترة الماضية لم نسمع من معارضي الخارج المرتبطين بأجندات مشبوهة والمدعومين من تركيا وقطر والولايات المتحدة وفرنسا سوى الحديث عن ضرورة التدخل الخارجي في سورية وتحويل ملف الأزمة إلى مجلس الأمن الدولي إلى الحد الذي يظن فيه المرء أن مجلس الأمن هذا يعمل موظفاً عند هؤلاء، أو أن المشكلة ستحل والقتل سيتوقف بمجرد وصول طلب السيد غليون لبان كيمون أمين عام الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن المناوب.

اللافت في قصة التكرار الممل لهذا الطلب الخاطئ أن مطلقيه يحددون دون خجل رغبتهم في تدخل "غربي" في بلادهم من أجل إسقاط النظام فيها دون أن يرف لهم جفن، وقد شاهدت نماذج غريبة لشخصيات من هؤلاء لم أسمع بها في حياتي.

تقول المعلومات التي يتداولها بعض مراكز البحث الأمريكية حول احتمالات المستقبل في سورية أن إمكانية إسقاط النظام عبر الحراك الداخلي أمر مستحيل رغم كل ما يمكن قوله في هذا المجال حول صعوبة العودة إلى واقع ما قبل الخامس عشر من آذار (مارس) عام 2011.

وتقول مصادر أخرى أن أغلب نتائج الاستقصاءات والأبحاث التي جرت وكلفت الخزينة الأمريكية مبالغ كبيرة جاءت على نقيض التطورات الجارية على الساحة السورية من حيث قدرة النظام والقيادة السورية على البقاء والإمساك بمفاصل الدولة طوال هذا الوقت.

الأهم من كل ما سبق أن البعض يقول: أن الولايات المتحدة طلبت من حلفائها الأوروبيين ومن عملائها العرب وقف التصعيد وإبقائه في حدود عدم استدراج الولايات المتحدة إلى التدخل دون غطاء من الأمم المتحدة، وأن الطلب الأمريكي كان واضحاً وحاداً من موظفيها العرب الذين كانوا يستعجلون التدخل سواء عبر حظر الطيران أو المناطق والممرات الآمنة أو غير ذلك من وسائل وأشكال التدخل بما فيها تحريك القوات التركية لتقديم الدعم اللوجستي لما يسمى جيش سورية الحر وغيره من المسلحين.

أمريكا كما يعلم الجميع ليست جمعية خيرية وليست حريصة كثيراً على حقوق الإنسان وخاصة الإنسان العربي ولا حاجة لنا بضرب الأمثلة فهي أكثر من أن تحصى، وبالتأكيد هي ليست حريصة على حياة السوريين أو حقوقهم المدنية كما تزعم، لذلك يمكننا ببساطة شديدة أن نفهم لماذا لا تريد أمريكا التدخل العسكري في سورية ربطاً بمصالحها وقدرتها على تحقيق الهدف من هذا التدخل الأمر الذي قالت الدراسات المشار إليها أن ذلك سيكون صعباً جداً ومكلفاً، وليس من ضمانات بنهاية سريعة لهذا التدخل، والأمر في هذه النقطة يشبه الرؤية الأمريكية لطريقة التعامل مع الملف النووي الإيراني الذي تعتبره الولايات المتحدة أخطرمن أي قضية أخرى.

إذن يمكن تفسير الطلب الملح لتدخل غربي في الأزمة السورية عبر الأمم المتحدة أو بدونها على النحو الآتي:

أولاً/ التحول الخاطئ للحراك السلمي السوري باتجاه العنف واستخدام السلاح والقتال ضد الدولة والجيش أعطى ميزة للحكومة السورية تتعلق باستخدام ذات الأسلوب بشكل أنجع وبلا خشية من إدانة عربية أو دولية مقررة.

ثانياً/ نتيجة التحول المشار إليه في البند الأول انفض كثير من السوريين عن متابعة المواجهة مع السلطات المسؤولة وبات الحراك محصوراً في جزر معزولة نسبياً وهي في مناطق يسيطر عليها المسلحون ولا يحكمها قانون أو روادع، ولعل في بعض عمليات القتل والخطف نماذج ترهب أي مواطن مسالم لا يبتغي سوى الحرية والكرامة الإنسانية ولم يكن يعتقد أن الأمر سيؤول إلى هكذا نتيجة مروعة.

ثالثاً/ يعتقد المعارضون من متسولي التدخل الخارجي أنهم فقدوا قاعدتهم الاجتماعية بسبب افتضاح نواياهم من جهة وبسبب إدراك الشعب السوري لطبيعة القوى التي يمكن أن تستجيب لرغبتهم في التدخل، وهي قوى لا يمكن أن تكون حريصة على مصلحة السوريين وبلدهم.

رابعاً/ الاحترام الكبير الذي بات يحظى به معارضوا الداخل من القوى الوطنية السورية التي تدعوا لحل سلمي بعيداً عن التدخل الخارجي رغم تقاطعهم مع المعارضة الخارجية في بعض طلباتهم وشعاراتهم، الأمر الذي يعني أن أي حل داخلي للأزمة سيستبعدهم لمصلحة الآخرين.

خامساً/ اليأس من تحقيق أهداف المعارضة الخارجية وانكشاف الدور القطري والعربي العميل عموماً لم يترك لهؤلاء سوى التسول على أعتاب معسكر الأعداء التاريخيين للأمة العربية من أجل هدف ليس له في الحقيقة علاقة بحماية السوريين من الموت كما يزعمون، بل من أجل أن يعودوا فوق الدبابة الأمريكية ليحكموا ويمارسوا الانتقام.

سادساً/ تمسك القيادة السورية بخيار الإصلاح والحل العربي رغم كل ما يمكن أن يقال على هذا الصعيد أعطى فرصة معقولة من أجل البدء في فكفكة عقد الأزمة ومعالجة ملفاتها على التوالي ولم يعد مبرراً الاستمرار في المواجهات قبل اتضاح نتائج هذا الإصلاح والحل العربي، وبالتالي فإن منح الفرصة الكافية لهذا قد ينتج عنه إنهاء الأزمة عملياً وهذا ما لا تريده المعارضة الخارجية ولا من ربط مصيره بالقتال ضد الحكومة.

سابعاً/ الضغط الخليجي المستمر باتجاه التدخل الغربي ارتباطاً بتخوفاتها من نتائج الحل السلمي للمعضلة السورية واستطراداً ارتهان هؤلاء المعارضين لدول الخليج وخاصة قطر يجعلهم أداة طيعة لتنفيذ المخطط الكبير لكل المنطقة بما في ذلك جملة الأجندات المتفرعة عنه سواء ما تعلق منه بالصراع العربي الصهيوني أو الصراع المذهبي أو أحلام بعض الدول في الإقليم.

إن دعوة روسيا الاتحادية وكل أصدقاء الشعب السوري والأشقاء العرب لفتح حوار بين القيادة السورية والمعارضة يجب أن تقابل بذات الترحيب الذي حظيت به دعوتهم لوقف القتال من جانب الحكومة السورية والمعارضة، ولهذا فالأكرم لتاريخ سورية وكرامة شعبها أن يتوقف المعارضون عن طلب التدخل الخارجي في وطنهم، وأن تقبل القيادة السورية والحكومة حلاً يلبي مطالب الشعب السوري كلها دون تأخير وهو ما وعدت به ووافقت عليه.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه