اتحفنا "حاييم" حمد، حاكم مشيخة قطر (العظمى)، بتصريح عجيب غريب، فهذا حاييم "لا فضّ فوه" يقترح إرسال قوات عربية إلى سورية لوقف ما أسماه حمام الدم هناك، لكن "حاييم" هذا تناسى أنّ فلسطين تعاني منذ عام 1948 من مجازر العدو الصهيوني الذي بمجرّد وجوده يعني أنّ وجودنا كله مهدّد، فصراعنا مع أصدقاء "حاييم" حمد هو صراع وجود لا صراع على إطلاق سراح معتقلين أو إعطائنا بضعة أمتار هنا وبضعة أمتار هناك ولا إعلان دولة فلسطينية لا حول لها ولا قوة .
اقتراح حمد يعبّر عن يأس الجهات التي تقود المؤامرة ضدّ سورية بإمكانية تحقيق أيّ نجاح على الأرض، ولذلك أوعزوا إلى هذا الـ"حاييم" بأن يقترح إرسال قوات عربية بوهم أنّ بمقدور مثل هذه القوات أنْ تعمل على افتعال فتنة طائفية، لكن السوريين، وبعد مرور عشرة أشهر على اندلاع المؤامرة أفشلوا كل المخططات الشيطانية التي تسعى إلى تفتيت سورية وتقسيمها إلى دويلات على أسس طائفية ومذهبية وإثنية.
وجاء اقتراح "حاييم" حمد بعد الفشل الذريع في مجلس الأمن الدولي عندما حاولت الولايات المتحدة الأميركية، ومعها أوروبا العجوز الباحثة عن دور يُعيد لها امبراطوريتها التي لم تكن تغيب عنها الشمس، ومعها أيضاً العثمانيين الجدد الطامحين إلى استعادة مجد الامبراطورية العثمانية، بقناع "الإسلام السني" هذه المرة، بعد أن احتلوا أرضنا 400 عام تحت قناع الخلافة الإسلامية، وأعادوا أمتنا مئات السنوات إلى الخلف ليستطيعوا استعمارنا مستغلين جهلنا وتخلفنا .
"حاييم" ووزير خارجيته حمد الصغير بذلا جهداً كبيراً في الفترة السابقة من أجل إرسال مراقبين من الجامعة العربية للاطلاع على الأوضاع في سورية، وبعد أنْ شاهد هؤلاء المراقبون حقيقة الأمور على الأرض وصرّحوا بالشيء القليل مما شاهدوه من قتل وإجرام العصابات الارهابية المسلحة، إلا أنّ هذا القليل لم يعجب "حاييم" وحمده الصغير ومَن خلفهما، فهم يريدون من المراقبين العرب مهمة واحدة فقط، حتى قبل أنْ يصلوا إلى الشام، وهي أنْ يعلنوا أنّ النظام السوري يقتل شعبه، وأنّ الجثث في الشوارع وأنّ السوريين يخرجون بمظاهرات مليونية للمطالبة برحيل النظام!! هذا فقط ما يُريده "حاييم" وحمد الصغير حتى تكون مهمة المراقبين العرب قد "نجحت" .
مأزق مشيخة قطر والقوى الدولية والإقليمية المتورّطة في المؤامرة ضدّ سورية وصل إلى حدّه الأعلى، ولذلك فهم بعد فشلهم في استصدار قرار من مجلس الامن الدولي بسبب صلابة الموقفين الروسي والصيني وعدم قبول المراقبين العرب بأن يكونوا لعبة بيدهم، تفتقت "عبقرية حاييم"، وأنتجت فكرة إرسال "قوات عربية" إلى سورية، بينما هو نفسه يعرف أن سورية لن توافق عليها لأنها تمسّ بسيادتها، والمتوقع أنّ مشيخة قطر ,بعد فشل اقتراح "حاييم"، ستدعو إلى تدخل دولي في سورية، ولكن روسيا والصين ستكونان له بالمرصاد .
بدوري، أريد أن اقترح حلا يُريح قطر ومَن يعطيها الأوامر، الحلّ في سورية بسيط ولا يحتاج إلى عبقرية شيخ قطر (وهي عبقرية يمكن أن نحتاج إليها في قضايانا الاستراتيجية). الحلّ يتخلص في أن تتوقف (قطر العظمى) عن دعم العصابات الإرهابية بالمال والسلاح، وعن دعم عصابة الإخوان المسلمين وعصابة اسطنبول وبقية العصابات الإرهابية المسلحة، وعندها ستعود سورية إلى أمنها واستقرارها، وستعود الطمأنينة الى الشعب السوري الذي يؤكد يومياً انه مع الرئيس الدكتور بشار الاسد ومع الثوابت التي هي ثوابت الأمة في المقاومة لتحرير الأرض، وهي أيضاً ثوابت الأمة ضدّ مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، الذي تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى تمريره من خلال التخلص من القلعة السورية التي تقف سداً منيعاً في وجه هذا المشروع التفتيتي، وهي كذلك ثوابت الأمة ضدّ محاولات استبدال العدو الصهيوني بخلق عاوة وهمية مع إيران من خلال إشعال الفتنة الطائفية والمذهبية.
|