شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-01-19
 

الياس عشي يعبر بنا الأسلاك الشائكة إلى حقول الياسمين

فؤاد شريدي

الياس عشي هذا الفارس المسكون بأريج الياسمين الذي يفوح من غوطة دمشق... يشهر قلمه سيفاً ليصارع التنين.. ليفتح نافذة في النفق المظلم الذي دخلناه منذ قرون وسنين... ليحرّرنا من الأسلاك الشائكة التي تحاصرنا... وتغرس مساميرها الحادة في أجسادنا، ليعبر بنا الى حقول الياسمين...

كلّ كلمة وكلّ حرف وكلّ فاصلة أو همزة، خطها قلم الياس عشي توحي إلينا بأنها تنتمي إلى ابجدية تعتقت واختمرت في معجن النهضة التي أتى بها المعلم والمؤسس النهضوي انطون سعاده...

الياس عشي يشهر قلمه سيفاً لينكأ فينا جراحاً لم تلتئم ولم تندملْ.. والأسلاك الشائكة ما زالت تحاصرنا منذ انتزع الأتراك الخلافة الاسلامية من العرب وعملوا على سحقنا وإذلالنا باسم الدين على امتداد ما يقارب خمسة قرون من الزمن ... وعندما انهارت الامبراطورية التركية، وجاء الغرب ليحاصرنا بأسلاكه الشائكة من جديد... وليحول وطننا الواحد إلى عدّة أوطان وشعبنا الواحد إلى عدّة شعوب، وبموجب معاهدة سايكس– بيكو تحوّل وطننا إلى كيانات محاصرة بالأسلاك الشائكة...

الياس عشي في كتابه الجديد .. (الأسلاك الشائكة وحقول الياسمين) يضعنا أمام السؤال الكبير المدوّي... هل نستسلم ونرفع الراية البيضاء ونبقى محاصَرين بالأسلاك الشائكة... في كيانات وطوائف متصارعة متحاربة تكتب تاريخها بأشلاء ضحايا حروبها الأهلية؟؟؟

(ولا مرة رُفع علم ابيض في أمة حرّة، الوطنيون الشرفاء يموتون وهم يرفعون أعلام النصر المخضبة بدمائهم، والشهداء وحدهم يعرفون تلك اللحظات المشرقة التي تفصل بين موتهم أو موت الوطن، فلا يزيّفون ولا يساومون ولا ينحنون... بل دائماً وجوههم إلى الشمس ليكتبوا ملاحم المجد) هكذا يحدّثنا الياس عشي (أبو زياد) كما يحلو لي أن أخاطبه.. ومن القصص الطريفة التي يسوقها لنا في كتابه قصة البطريق والطائر الغريب. (طائر البطريق يعيش في الأقاليم الباردة ضمن جماعة متراصّة حول بعضها البعض، وفي كل سنة يأتي على الجماعة طير غريب ينقضّ عليها حاملاً معه وباء ينشره بين طيور البطريق فيفتك بالكثير منها، وقبل أن يصل الطائر الغريب ينبري بطريق الذكر ويقفز إلى البحر فينقض عليه الطير الغريب ويتعاركان، وفي حال انتصار الطير الغريب ينبري بطريق ثان وثالث... وهكذا حتى يتمّ قتل الطير حامل الوباء، ولكن البطريق المنتصر لا يعود إلى جماعته حتى لا يحمل إليها العدوى فيخفض جناحيه ويغرق في المياه، فتصفق الجماعة له حماسا واعترافا بجميله)

عندما نقرأ قصة طائر البطريق... نتذكر طيور الحزب السوري القومي الاجتماعي الذين حوّلوا أجسادهم إلى قنابل بشرية لقتل الطائر الغريب، هذا الصهيوني المحتل القابع على أرضنا الفلسطينية وأجزاء أخرى من وطننا، هذا الصهيوني الذي جاء غازياً من وراء البحار لينشر الوباء والدمار في أمتنا... كيف ننسى عروس الجنوب الشهيدة سناء محيدلي والشهيد وجدي الصايغ وخالد أزرق وعمار الأعسر وعلي غازي طالب وخالد علوان، كيف ننسى قوافل الشهداء الذين رحلوا والذين يجب أن نصفق لهم لأنهم رحلوا ولن يعودوا؟؟؟

الياس عشي يحمل كتابه (الأسلاك الشائكة وحقول الياسمين) في زمن تتكالب علينا الأمم المارقة وتحاصرنا بآلاف الأسلاك الشائكة... فلسطين محاصرة والعراق محاصر والشام محاصرة بالأسلاك الشائكة...

الياس عشي يحمل كتابه في هذا الزمن الرّديء لتأتي كلماته إلينا كصفير قطار يمزّق وشاح العتمة ليسحق الأسلاك الشائكة، وينقلنا من حيث نحن الآن إلى المكان الذي به يجب أن نكون...

الياس عشي رفض أن ترفع أمته الراية البيضاء... وليؤكد لنا أنّ أمة قدّمت للبشرية الحرف والشراع.. ومنها حمورابي وهاني بعل واليسار وأنطون سعاده ... أمة هذا تاريخها لن تركع ولن تنحني.. ولن ترفع الراية البيضاء.

قد تستطيع أن تسحق الوردة.. لكنك لن تكون قادراً على أن تقضي على عبق عطرها... هذه هي الرسالة التي يحملها إلينا كتاب الياس عشي (الأسلاك الشائكة وحقول الياسمين)..

لأبي زياد الياس عشي نقول: بورك الحبر الذي به كتبت... وبورك الورق الذي عليه كتبت.. شكراً لك لأنك عبرت بنا من الأسلاك الشائكة إلى حقول الياسمين... ولتؤكد لذئاب الدول المارقة.. أنّ عبق الياسمين الدمشقي سينتصر على كل الأسلاك الشائكة، وأننا فعلاً ملاقون أعظم انتصار لأعظم صبر في التاريخ.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه