فشل نواب "المستقبل" في تحقيق ما كانوا يصبون إليه من مقاطعتهم عمداَ اجتماعات لجنة المال والموازنة طيلة نحو شهرين، ومطالبتهم رئيسها النائب ابراهيم كنعان بتقديم اعتذار إلى الرئيس فؤاد السنيورة، بعدما استطاع فضح مخالفاته المالية التي تقدر بمليارات الدولارات المهدورة من الخزينة العامة.
فقد اكتشف نواب "المستقبل" متأخرين خطأ مقاطعة اجتماعات اللجنة، لا سيما أنها تابعت عملها طيلة الشهرين الماضيين بالوتيرة المعتادة، كما أن النائب كنعان لم يعتذر، فضلاً عن فشلهم أيضاً في الإساءة سياسياً وشخصياً إلى رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، حين سعوا إلى إخراج الخلاف من إطاره المجلسي إلى الإطار السياسي العام.
وعليه، هرع نواب "المستقبل" إلى عين التينة، حيث لم يجدوا لهم منقذاً الا الرئيس نبيه بري، للعودة إلى اجتماعات اللجنة، فما كان من رئيس المجلس الذي يرغب في تزخيم العمل التشريعي، إلا أن أخد المبادرة ودعا إلى جلسة للجنة في مكتبه وبرئاسته، الأمر الذي عدّه المقاطعون مخرجاً لإنهاء المقاطعة.
وهذا ما حدث أمس، حيث ترأس الرئيس بري في مكتبه في المجلس اجتماعا للجنة في حضور رئيسها النائب كنعان ومقرّرها وأعضائها والنواب: غازي يوسف، نبيل دو فريج، هنري حلو، أحمد فتفت، غازي زعيتر، أيوب حميد، حسن فضل الله، عباس هاشم، جمال الجراح، علي فياض، عاطف مجدلاني وفؤاد السعد وغاب بعذر النواب: أنور الخليل، ياسين جابر وروبير فاضل.
وقد شهد اجتماع ساحة النجمة نقاشات صريحة حول كل الأمور، والجميع أدلوا بدلوهم ولم يخلُ الأمر من الحدّة في بعض الأحيان، رغم أنّ الرئيس بري حاول قطع الطريق على اللوم والعتاب، ليرسو الأمر في النهاية، على مقاربة شاملة لكيفية إدارة الجلسات وعلى ضرورة حضور النواب الاجتماعات، باعتبار أنّ لجنة المال والموازنة تعدّ أكثر اللجان إنتاجية، وهذا يتطلب تضافرعمل جميع الكتل لإنجار المشاريع.
وأكد الرئيس بري خلال الجلسة أنّ اللجان ليست المكان المناسب للردّ السياسي، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن التصريحات والتجاذبات السياسية، غامزاً بذلك من قناة نواب "تيار المستقبل" الذين حوّلوا تصريحاتهم التي كان من المفترض أن تتمحور حول إنجازات وعمل لجانهم إلى هجوم على تكتل التغيير والإصلاح وعلى الحكومة مجتمعة.
كما أكد بري أنّ أي رئيس لجنة يرغب في التصريح بصفته الحزبية أو السياسية، عليه أن يعلن ذلك حتى لا يختلط الأمر على أحد.
وشدّد بري أيضاً على أهمية التقيّد والالتزام بالنظام الداخلي للمجلس النيابي، وأن يكون تصريح رئيس أيّ لجنة محط توافق بينه وبين الأعضاء.
أما النائب كنعان الذي لم يعتذر كما كان يرغب "المستقبليون"، فقد طوى صفحة الماضي، وأعلن بعد انتهاء الجلسة برئاسة بري عن اجتماع للجنة المال والموازنة الأسبوع المقبل بحضور الجميع، وأنّ العمل التشريعي والرقابي سيستمرّ بالزخم نفسه في المرحلة المقبلة.
وكان كنعان اصطحب معه إلى الاجتماع نصّ المادة 30 من النظام الداخلي التي تنصّ على "أنّ جلسة اللجنة لا تكون قانونية في الجلسة الأولى إلا بحضور أكثر من نصف الأعضاء، أما في الجلسات التالية فتكون قانونية للنظر في جدول أعمال الجلسة الأولى، على ألا يقلّ عدد الحاضرين عن ثلث أعضاء اللجنة". وهذا يعني أنّ لجنة المال التي يبلغ عدد أعضائها 17 نائباً يمكن أن تنعقد إذا لم يتحقق نصاب النصف في الجلسة الأولى، بستة نواب فقط في الجلسة الثانية، خصوصاً أنّ نواب الأكثرية عددهم ثمانية، الأمر الذي يؤكد أنّ كنعان لم يكن يخالف القانون كما ادّعى نواب "المستقبل"، زاعمين أنّ اجتماعات لجنة المال بغيابهم كانت غير قانونية، والمادة 44 التي تقول "أنّ حضور جلسات اللجان إلزامي، ويعتبر مستقيلاً حكماً عضو اللجنة الذي يتغيّب عن حضور ثلاث جلسات متوالية من دون عذر مشروع مقدّم وفقاً للمادة 61 من هذا النظام، وعلى رئيس اللجنة أن يبلغ رئيس المجلس بالأمر لانتخاب خلف له".
أما مقرّر اللجنة النائب فادي الهبر فأشار الى أن نواب 14 آذار أكدوا على المادة 34 التي تنصّ على "أنّ جلسات اللجان وأعمالها ومحاضرها ووقائع المناقشة والتصويت سرية ما لم تقرّر اللجنة خلاف ذلك"، وهذا ما لم يكن يحترم حسب برأيهم.
اللجان المشتركة
وكان بري ترأس أمس أيضاً اجتماعاً لرؤساء اللجان النيابية ومقرّريها في مجلس النواب، جرى خلاله عرض لعمل اللجان وضرورة تفعيلها، وتقرّر في نتيجته عقد جلسة للرؤساء واللجان النيابية ومقرّريها في كل شهر وبشكل دوري، ووصفت مصادر نيابية الأجواء بالجيّدة والمثمرة.
وتحدث باسم المجتمعين رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله فقال: ناقش الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس بري وترأسه أموراً مجلسية، خصوصاً ما يتعلق بالقوانين الملحة التي تعني المواطنين جميعاً كمثل قانون الإيجارات وسواها من القوانين، وجرى التأكيد على أهمية دور وعمل اللجان في التشريع وفي المراقبة والمحاسبة، وكان جوّ اللقاء ودياً ومنتجاً، وقرّر الرئيس بري ان يعقد مثل هذه الاجتماعات في كلّ شهر من أجل مناقشة الأمور المجلسية ومواكبة أعمال اللجان النيابية.
وعليه، فان رئيس مجلس النواب الذي نجح أمس في فضّ الاشكال الحاصل بين كنعان وبين نواب "المستقبل" تحديداً، ودعوته رؤساء اللجان النيابية ومقرّريها إلى اجتماع في كل شهر وبشكل دوري، يدفع إلى تزخيم لقاء الأربعاء النيابي في ساحة النجمة، خصوصاً أنّ نواب "14 آذار" وجدوا أنفسهم محرجين في الاستمرار بمقاطعة لقاء الأربعاء، في حين أنّ الرئيس بري أوجد لهم المخرج لإنهاء مقاطعتهم لاجتماعات لجنة المال والموازنة.
|