شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-01-27
 

الياس عشي(*) يعبر بنا من الاسلاك الشائكة الى حقول الياسمين

بقلم الرفيق فؤاد شريدي – سدني

الياس عشي هذا الفارس المسكون باريج الياسمين الذي يفوح من غوطة دمشق ... يشهر قلمه سيفا ليصارع التنين ..

ليفتح نافذة في النفق المظلم الذي دخلناه منذ قرون وسنين ... ليحررنا من الاسلاك الشائكة التي تحاصرنا ... وتغرس

مساميرها الحادة في اجسادنا ليعبر بنا الى حقول الياسمين ...

كل كلمة وكل حرف وكل فاصلة او همزة , خطها قلم الياس عشي توحي الينا بانها تنتمي الى ابجدية تعتقت

واختمرت في معجن النهضة التي اتى بها المعلم والمؤسس النهضوي انطون سعادة ...

الياس عشي يشهر قلمه سيفا لينكأ فينا جراحا لم تلتئم ولم تندمل .. والاسلاك الشائكة ما زالت تحاصرنا منذ انتزع الاتراك

الخلافة الاسلامية من العرب وعملوا على سحقنا واذلالنا باسم الدين على امتداد ما يقارب الخمسة قرون من الزمن ... وعندما انهارت الامبراطورية التركية , وجاء الغرب ليحاصرنا باسلاكه الشائكة من جديد ... وليحول وطننا الواحد الى عدة اوطان وشعبنا الواحد الى عدة شعوب وبموجب معاهدة سايكس –بيكو تحول وطننا الى كيانات محاصرة بالاسلاك الشائكة ...

الياس عشي في كتابه الجديد .. ( الاسلاك الشائكة وحقول الياسمين ) يضعنا امام السؤال الكبير المدوي ... هل نستسلم ونرفع الراية البيضاء ونبقى محاصرين بالاسلاك الشائكة ... في كيانات وطوائف متصارعة متحاربة تكتب تاريخها باشلاء ضحايا حروبها الاهلية ؟؟؟ ..

( ولا مرة رفع علم ابيض في امة حرة , الوطنيون الشرفاء يموتون وهم يرفعون اعلام النصر مخضبة بدمائهم, والشهداء وحدهم يعرفون تلك اللحظات المشرقة التي تفصل بين موتهم او موت الوطن , فلا يزيفون ولا يساومون ولا ينحنون ... بل دائما وجوههم الى الشمس ليكتبوا ملاحم المجد ) هكذا يحدثنا الياس عشي (ابو زياد ) كما يحلو لي ان اخاطبه .. ومن القصص الطريفة التي يسوقها لنا في كتابه قصة البطريق والطائر الغريب . (طائر البطريق يعيش في الاقاليم الباردة ضمن جماعة متراصة حول بعضها وفي كل سنة ياتي على الجماعة طير غريب ينقض عليها حاملا معه وباء ينشره بين طيور البطريق فيفتك بالكثير منها وقبل ان يصل الطائر الغريب ينبري بطريق الذكر ويقفز الى البحر فينقض عليه الطير الغريب ويتعاركان , وفي حال انتصار الطير الغريب ينبري بطريق ثان وثالث ... وهكذا حتى يتم قتل الطير حامل الوباء , ولكن البطريق المنتصر لا يعود الى جماعته حتى لا يحمل اليها العدوى فيخفض جناحيه ويغرق في المياه ,فتصفق الجماعة له حماسا واعترافا بجميله . )


عندما نقرأ قصة طائر البطريق ... نتذكر طيور الحزب السوري القومي الاجتماعي الذين حولوا اجسادهم الى قنابل بشرية لقتل الطائر الغريب هذا الصهيوني المحتل القابع على ارضنا الفلسطينية واجزاء اخرى من وطننا هذا الصهيوني الذي جاء غازيا من وراء البحار لينشر الوباء والدمار في امتنا ... كيف ننسى عروس الجنوب الشهيدة سناء محيدلي والشهيد وجدي الصايغ وخالد ازرق وعمار الاعسر وعلي غازي طالب وخالد علوان كيف ننسى قوافل الشهداء الذين رحلوا والذين يجب ان نصفق لهم لانهم رحلوا ولن يعودوا ؟؟؟

الياس عشي يحمل كتابه (الاسلاك الشائكة وحقول الياسمين ) في زمن تتكالب علينا الامم المارقة وتحاصرنا بآلاف الاسلاك الشائكة ... فلسطين محاصرة والعراق محاصر والشام محاصرة بالاسلاك الشائكة ...

الياس عشي يحمل كتابه في هذا الزمن الرديء لتأتي كلماته الينا كصفير قطار يمزق وشاح العتمة ليسحق الاسلاك الشائكة وينقلنا من حيث نحن الآن الى المكان الذي به يجب ان نكون ...

الياس عشي رفض ان ترفع امته الراية البيضاء ... وليوءكد لنا ان امة منها السيد المسيح عليه السلام ومن ارضها انطلقت الى العالم رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .. امة قدمت للبشرية الحرف والشراع .. ومنها حمورابي وهاني بعل واليسار وانطون سعاده ... امة هذا تاريخها لن تركع ولن تنحني .. ولن ترفع الراية البيضاء ..

قد تستطيع ان تسحق الوردة .. ولكنك لن تكون قادرا ان تصادر عطرها ... هذه هي الرسالة التي يحملها الينا كتاب الياس عشي (الاسلاك الشائكة وحقول الياسمين ) ..

لأبي زياد الياس عشي نقول .. بورك الحبر الذي به كتبت ... وبورك الورق الذي عليه كتبت .. شكرا لك لانك عبرت بنا من الاسلاك الشائكة الى حقول الياسمين ... ولتؤكد لذئاب الدول المارقة .. ان الياسمين الدمشقي سينتصر على كل الاسلاك الشائكة واننا فعلا ملاقون اعظم انتصار لاعظم صبر في التاريخ ..

(*) الامين الجزيل الاحترام الياس العشي



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه