إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

"حماس".. الوهج في المقاومة لا في قطر

عامر التل

نسخة للطباعة 2012-02-01

إقرأ ايضاً


هل هو أمر مفاجىء انتقال "الإسلام السياسي" من موقع العداء لأميركا والغرب إلى الحوار المعلن معه، وصولاً إلى التحالف الذي أصبح واقعاً ملموساً !

لو عدنا إلى ما قبل 15 عاماً، أو أقل قليلاً، لوجدنا أنّ تنظيم الإخوان المسلمين كان الحليف الأساسي للولايات المتحدة الأميركية، ولذلك قدّمت بعض الأنظمة العربية كلّ التسهيلات الممكنة لعملهم في مواجهة اليسار والتيار القومي .

وفي ظلّ ما سمّي "الربيع العربي" شاهدنا كيف أنّ قيادات الإخوان المسلمين في كلّ من مصر وليبيا وتونس تتسابق إلى تقديم أوراق اعتمادها إلى الغرب وتطمينه بأنهم لن يزعجوا طفل الغرب المدلل ـ "إسرائيل"، وأنهم ملتزمون بالمعاهدات الموقعة معها، إلى حد أنّ بعض هذه القيادات أدلت بتصريحات إلى وسائل إعلام صهيونية عبرت فيها عن عدم عدائها للكيان المغتصب لأرضنا .

ولم تكتف حركات الإخوان المسلمين بإعادة علاقتها المقطوعة موقتاً مع الولايات المتحدة خصوصاً والغرب عموماً، بل انها، ولكي تثبت ولاءها التام لواشنطن، أقامت علاقات يمكن تسميتها بالتبعية لمشيخات الخليج وعلى رأسها مشيخة قطر بقيادة (المجاهد) حمد.

وفي ظلّ هذه الاستدارة للإخوان المسلمين، كانت كلّ الانظار تتجه إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، لمعرفة إلى أين تتجه بوصلتها، وخصوصاً أنّ حماس تعرف مدى تورط قطر في علاقتها مع العدو الصهيوني ومع الولايات المتحدة الأميركية، وتعرف كيف أنّ قطر كان لها الدور الكبير في تدمير ليبيا واليمن وقتل أبناء الشعب البحريني، وهي كذلك تحتضن قاعدتين عسكريتين أميركيتين تشكلان ربع الأراضي القطرية!

وبعد بدء تنفيذ المؤامرة على سورية التزمت حماس الصمت على خلفية أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ولكن، وبعدما صرّح شيخ الفتنة القرضاوي "أنّ حصار درعا يوزاي حصار غزة"، كان من المفترض أن تردّ حماس على هذا الشيخ الفتنوي، لأنه أساساً لا يجوز تشبيه سورية بـ"إسرائيل"، وثانياً لأنّ درعا لم تحاصر، وأنّ ما جرى فيها كان هدفه خلق فتنة تمهيداً للانقضاض على سورية بما تمثله من قلعة تقف في وجه تصفية المسالة الفلسطينية ومخطط "الشرق الأوسط الجديد" .

كان يُفترض أن تكون حماس في الخندق السوري الداعم والحاضن للمقاومة، لأنه عندما طُردت قيادة حماس من الأردن وضاقت بها أصقاع الأرض، لم تجد حاضناً إلا دمشق، التي لم تكن بالنسبة لحماس فقط مكانا للسكن، وإنما وفرت كلّ الظروف التي تضمن استمرار المقاومة الفلسطينية .

وعندما شنت "إسرائيل" حربها التدميرية ضدّ غزة، قدّمت دمشق كلّ الدعم لأبناء غزة، ولم يتوان السوريون عن تنظيم حملات التبرّع لأهل غزة، ولم ولن تكون هذه التبرعات منة من السوريين، لأنهم بقناعتهم وبإيمانهم القومي، يعتبرون أنهم يساعدون شعبهم وأهلهم، وهم في هبّتهم القومية إنما يدافعون عن غزة تماماً كما يدافعون عن دمشق .

سورية دفعت أثماناً كبيرة جرّاء دعمها للمقاومة الفلسطينية المتمثلة بفصائل الثورة وحركة "حماس"، لذلك فإن هناك علامة استفهام كبيرة على هذا التودّد الحمساوي لقطر، رغم أن قطر هي أداة أميركية للتخريب والتدمير وتسعى إلى تفتيت المنطقة وتصفية قضية فلسطين لمصلحة العدو الصهيوني.

كان يجدر بحماس أن تدرك أن مشيخة قطر المحميّة التابعة لواشنطن وتل أبيب، لا يمكن أن تكون بديلاً من دمشق برمزيتها التاريخية وعطائها على مرّ السنوات، فسورية قدّمت للأمة آلاف الشهداء دفاعاً عن القضايا العربية وخاصة فلسطين، ولم تبخل يوماً عن تقديم أيّ مساعدة لأيّ حركة مقاومة .

وباعتقادي أن "حماس" لن تبقى على وهجها إذا ما قرّرت الانتقال من محور العز والصمود إلى محور قطر والخليج المتأمرك.. فالسلطة لم تحقق لمحمود عباس سوى التداعيات، بينما المقاومة حققت لحماس الانتصارات.. والمعادلة أن من يستبدل المقاومة بالسلطة مصيره الفشل والزوال.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026