| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-03-01 |
مؤتمر "أصدقاء" سورية ينتج أزمته الخاصة الفشل والخيبة العنوان الأنسب للمؤتمر |
|
لم يتمكن أطراف التآمر على سورية والأمة العربية الذين اجتمعوا في تونس من إخفاء حجم التباينات الكبيرة بينهم، ومن استمع إلى كلمات الافتتاح بدءاً بالرئيس التونسي المعجب بنفسه وحتى حمد بن جاسم آل ثاني الواضح في ارتهانه لأوامر أسياده الأمريكان مروراً بجعل الجامعة العربية نبيل العربي وزميله الدجال وزير خارجية تركيا لابد قد انتبه لضخامة الفوارق بين كلماتهم ورؤاهم لحل المشكلة السورية. أما ذاك المرتعش من انفه وحتى ركبتيه سعود الفيصل فقد آثر التهرب من زملائه تحت دعوى انخفاض سقف العقاب الذي يجب ان يناله القادة السوريون على عدم ديمقراطيتهم ووحشيتهم في قتل السوريين، وقد عبر الرجل عن ذلك بالقول ان استبعاد الخيار العسكري عبر التدخل الخارجي أفسد عليه كل الحفلة وطقوسها. الملفت وكما أوردته أخبار متقاطعة أن عمه ومليكه عبد الله آل سعود قال في معرض رده على السيد مدفيديف رئيس روسيا الاتحادية أن الوقت لم يعد كافياً لبدء حوار أو مصالحة مع النظام السوري...هكذا!؟ ولم يقل لنا الوزير السعودي وملكه الديمقراطي جداً متى يكون الوقت ملائماً للحوار أو كيف انتهى زمن الحوار والمصالحة. في مؤتمر ما سمي أصدقاء سورية وهو في حقيقته مؤتمراً لكل من يكره سورية والشعب السوري، بل ولكل عدو للأمة العربية ويعمل على تفتيتها حاول رؤوس الفتنة كقطر وتركيا والمملكة السعودية أن يستدرجوا المؤتمر لقرارات تتيح فرصة التدخل الخارجي عسكرياً لكنهم فشلوا ليس بسبب رفض الآخرين الاستجابة لهم بل لن هؤلاء غير قادرين على تجييش شعوبهم ضد سورية أو إقناع المشرعين في بلدانهم وكذلك قادة جيوشهم على تحمل عبء الحرب على سورية لما في ذلك من خسارة محققة لهم ولمصالحهم في المنطقة. لقد كان واضحاً منذ بدء الاستعداد لعقد المؤتمر أن الولايات المتحدة الأمريكية غير جاهزة لمنح القطريين وأضرابهم في دول الخليج فرصة استدراجها لخوض معركة بقاء أنظمتها المهترئة عبر الهجوم على سورية وإشعال فتيل حرب ستكون شاملة ومكلفة مهما حاول الغرب وعملائه حصرها في عناوين من نوع ممرات آمنة أو مناطق معزولة أو ملاجئ إنسانية...الخ. إن تصريحات هيلاري كلينتون قبل عقد المؤتمر وأثنائه وكذلك بعض المتنفذين في الجامعة العربية والدولة المضيفة للمؤتمر كانت واضحة بخصوص المعارضة السورية التي يمثلها في المؤتمر مجلس اسطنبول العميل والذي يتصدر واجهة المحرضين على التدخل العسكري في بلده سورية مهما كانت التكاليف حتى لو تقسمت سورية أو تدمرت. لقد قال رئيس الدوما الروسي أن هذا مؤتمر أعداء سورية وقد كان الرجل محقاً فيما قال، فلا أظن عربياً واحداً يمكن أن يصدق أن أمريكا وبريطانيا أو فرنسا وقطر هم أصدقاء للشعب السوري أو للدولة السورية. إن جل من حضروا المؤتمر هم من أصدقاء العدو الصهيوني والذين يقيمون معه أوثق العلاقات وأكثرها وضوحاً فكيف يمكن أن يطلق على تجمع كهذا مؤتمر أصدقاء سورية؟. كلنا نعرف أن سورية قطر عربي في حالة حرب مع الكيان الصهيوني وتدعم المقاومة وتقدم لها كل التسهيلات من اجل استرداد الحقوق العربية، سورية هذه تواجه مشكلة داخلية أوصلها التحريض الخارجي والتسليح للمعارضة وأكاذيب قنوات الفتنة إلى ذروة التحدي مع تحالف الشياطين في المنطقة وخارجها فتوافقوا على كسرها وهي تقاوم وتمانع، ولا أصدقاء لها في كل من اجتمع في تونس، فكيف جرى تسمية المؤتمر ومن وراء ذلك؟ لقد أحبطت توازنات عالم ما بعد القطب الواحد أو النظام العالمي متعدد الأقطاب كل التوجهات العدوانية للأنظمة الخائفة من نجاح سورية والسوريين في تجاوز محنتهم فالتقوا من أجل هدف واحد هو تحطيم سورية وإسقاطها تمهيداً لإنهاء كل مفاعيل الثورات العربية وتهيئة الظروف من أجل فرض سلام مذل على العرب تجاه المشروع الصهيوني التي تشير كل الدلائل على بدء أفوله نهائياً في منطقتنا العربية وانتهاء حلم الشرق الأوسط الكبير كما تخيله بيريز وغيره. إن الحديث عن مؤتمر آخر بعد ثلاثة أسابيع في تركيا يحيلنا لرؤية أكثر دقة للطرف التركي في معادلة التآمر على سورية، حيث لتركيا مصلحة مؤكدة في تغيير نظام الحكم في سورية والتمهيد لنظام تابع تهيمن على قراراته، وفي أفق التحرك التركي القضية الكردية وما يمكن أن تؤول إليه أوضاع المنطقة لو خرجت سورية من هذا القطوع الخطر. إن الدور التركي المشبوه بات واضحاً في تسهيل عمليات التسلل إلى الأراضي السورية وفي توفير معسكرات التدريب للمتمردين والمسلحين، وجاءت كلمات أوغلو في مؤتمر تونس لتلقي المزيد من الضوء عليه. إن قرارات المؤتمر لا تعدو كونها حبراً على ورق ويعلم الجميع أن معارضة الداخل ممثلة في هيأة التنسيق السورية لم تحضر المؤتمر وهي توافق على الحوار مع القيادة السورية تحت مظلة روسية تحمل مضامين لحل سلمي مبني على تأمين مطالب الشعب السوري في الإصلاح والحرية والكرامة الإنسانية دون تهميش أو استبعاد لأي طرف أو قوة سياسية. ستبقى محاولات التدخل الخارجي وستحاول أطراف معروفة تأجيج القتال وإغلاق طريق الحل التوافقي بين كافة الأطراف، لكن نتائج مؤتمر تونس تظهر أن هذه المحاولات لن تنجح وبالتالي بات لزاماً على كافة الجهات المعنية بالحل العربي السوري أن تتجه نحو وقف القتال والجلوس على مائدة المفاوضات حفظاً للأمن القومي العربي وللحفاظ على وحدة الأرض السورية ومنع تحول الصراع لحرب أهلية مدمرة. لو كان هؤلاء أصدقاء سورية حقاً لما جاءت نتائج مؤتمرهم بأزمة جديدة ترتبط بارتهان معظمهم لموقف عدمي وغير مجدي ويفاقم الوضع السوري ويخدم أعداء الأمة العربية. إن حقن دماء السوريين وإخراجهم من المحنة يحتاج لشجاعة وتفوق أخلاقي الأمر الذي افتقده كل من شارك في مؤتمر تونس، وبالتالي ينتظر الجميع من القيادة السورية أن تبادر من أجل شعبها ومن أجل تأكيد عزمها على تلبية كل مطالب الشعب السوري ووقف الحل الأمني.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |