شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-03-13
 

الغارات على غزة تكشف زيف ادعاءاتهم

زياد ابو شاويش

عشرون شهيداً من بينهم قادة ومبعدون سقطوا منذ يوم الجمعة في قطاع غزة وعشرات المصابين أغلبيتهم من الأطفال والنساء نتيجة العدوان البربري الذي شنته الطائرات الحربية الصهيونية على مناطق مختلفة في القطاع، ليس هذا فحسب بل إن قادة الكيان الصهيوني يتنافخون بمليء الصوت بأن غاراتهم تأتي للرد على عملية فدائية وقعت في سيناء بين مصر والأرض الفلسطينية المحتلة قبل بضعة أشهر وفي حينها قتلت مجموعة من الضباط والجنود المصريين تحت نفس الذريعة.

رغم أكاذيب الدولة العبرية وعنجهيتها لم نسمع من السيد حمد بن جاسم ولا كلمة في وصف الغارات التي تشنها طائرات أمريكية الصنع على أهل فلسطين، ولو تكلم فإنه يطالبنا بالتوسل لهم كي يوقفوا العدوان على أهلنا هناك.

في كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية في القاهرة تحدث المذكور بكل صلف ووقاحة عن تدخل عسكري عربي ودولي في سورية لوقف ما أسماه استمرار القيادة السورية في قتل شعبها ولم يشر إلى الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رغم أن هناك عدواناً واضحاً وقتلاً واغتيالاً متعمداً تعترف به دولة الاحتلال بالإضافة لكل الجرائم التي تمارسها عصابات العدو ومستوطنوه في الأرض الفلسطينية منذ عام 1967، ولا أعرف دماً عربياً أغلى من دم عربي آخر.

لقد بادر المجتمع الدولي بإرسال الأمين العام السابق للأمم المتحدة الذي اعتبروه أيضاً مبعوثاً لجامعة الدول العربية من أجل العمل على حل سلمي للأزمة السورية ووضع حد للقتل والتدمير الذي يجري في بعض المحافظات السورية منذ سنة وكان حرياً بحمد وغيره الانتظار حتى يتمكن الرجل من إنجاز خطوة ولو صغيرة تخفف من القتال وسقوط الضحايا، كما ان هناك مبعوث إنساني نجح في الوقوف على احتياجات الناس ومعاناتهم نتيجة الاشتباكات التي وقعت في حمص ومناطق أخرى من البلد وتم تقديم بعض المساعدة لهؤلاء على طريق استكمال البحث والتقصي من أجل تغطية كل المناطق المنكوبة واحتياجات الناس فيها في ظل وضع ومناخ شديد القسوة عليهم.

إن من يزعم حرصه على حياة السوريين لابد أن يدعو لوقف القتال والحوار كما يفعل كل عقلاء العالم والأمة العربية وجاء الرد الروسي عبر وزير الخارجية لافروف في ذات المكان والوقت ليظهر أي حماقة يرتكبها وزير خارجية قطر في دعوته للتدخل العسكري الذي نعرف جميعاً أنه سينتج حرباً أهلية وربما إقليمية واسعة النطاق تدمر كل شيء وتشعل أزمة دولية ستكتوي بها منطقتنا العربية في الدرجة الأولى.

إن تفسير الموقف القطري ومن قبله الموقف السعودي والخليجي عامة لا يخرج عما تتحدث به كافة أوساط المتابعين والمهتمين: إنه الخوف من نجاح الشعب السوري وقيادته في الخروج من المأزق واستمرار محور المقاومة متماسكاً مما سيعني حتمية سقوط محور الاعتدال أو في الحد الأدنى وصول الربيع العربي إلى مشيخاتهم وممالكهم وهو ما يعرفه هؤلاء حق المعرفة ويعملون بكل ما أوتوا من قوة لمنعه أو تأخيره...لكن هيهات.

لقد حذرنا ومعنا كل الحريصين على حفظ سورية ومنع التقسيم فيها، وكذلك من أجل وقف نزيف الدم ووضع حاجز متين في وجه الحرب الأهلية والطائفية، حذرنا من تسليح الشباب والمعارضة عموماً والزج بهم إلى أتون معركة خاسرة ولا تنتج سوى الدمار وخلق الذريعة والمبرر لإجراءات أمنية قاسية وتعطل كل إمكانية للتحول الديمقراطي المنشود، وقلنا أن مظاهرة سلمية واحدة خير من رفع البنادق وإطلاق النار، كما تحدث المئات من الكتاب والمفكرين عن عقم استخدام السلاح في مواجهة السلطة والحكومة السورية واليوم تتعزز مصداقية الداعين لوقف القتال ورفض استخدام السلاح في الاحتجاجات والمطالبات العادلة للشعب، ولن يكون مفهوماً بعد كل الذي جرى دعوة عربان النفط كحمد بن جاسم الذي يسميه البعض حمد بن عيزرا إلى تدخل عسكري يعرف هو وغيره أنه يعني القتال ضد سورية وأن ذلك لا يفيد السوريين أو يحد من وقوع الضحايا.

لقد كانت كلمة السيد لافروف شديدة الدلالة وغاية في الأهمية حين قال للمجتمعين في القاهرة أن الاهتمام بما يجري في سورية يجب أن لا يكون على حساب القضية الفلسطينية وكأن الرجل يعلم خفايا ما يبيتون لنا وما يخططوه، وقد اتضحت المسألة بشكل أكبر حين لم ينبس أحد من المجتمعين بكلمة تشجب وتنادي بالتدخل تجاه العدوان الوحشي من جانب "إسرائيل" على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الأمر الذي نراه في صمتهم المهين تجاه ما يجري لتهويد القدس والمسجد الأقصى. لقد دعوا دولة الاحتلال لوقف كل ما من شأنه تعكير صفو "السلام العادل" في المنطقة، فهل يظنون أن الشعب العربي لا يعي ما يدور أم أن هؤلاء لا يعرفون سوى خدمة السيد الأمريكي الذي يمد العدو بكل أسباب القوة والعدوان على الأمة العربية؟

إن الغارات الصهيونية على قطاع غزة وما أحدثته من قتل ودمار لم تخجلهم أو تجعلهم يتعاملون ولو بمعايير واحدة تجاه ألم الناس وقتلهم في الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه لكنها كشفت زيف ادعاءاتهم بالحرص على الدم السوري العزيز علينا جميعاً.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه