تتداول أوساط سياسية في الأردن معلومات عن صفقة وشيكة بين حكومة عون الخصاونة و"الإخوان المسلمون". وتنص الصفقة على قيام الحكومة الأردنية بتصعيد الموقف حيال سورية، والطلب من السفير السوري في عمان مغادرة الاردن بذريعة أنه "شخص غير مرغوب فيه" واقامة منطقة عازلة على الحدود الاردنية ـ السورية وتسليح ما يسمى "الجيش الحر" واستضافة مجلس اسطنبول العميل في عمان، وكل ذلك، مقابل قيام "الأخوان المسلمون" بتهدئة الشارع والسيطرة على الحراك الشعبي الذي رفع مؤخراً سقف شعاراته.
الصفقة المشار اليها تحظى بدعم جهتين، الأولى داخلية، وتتمثل بقوى الفساد في الاردن التي تخشى من المحاكمة، خصوصاً بعدما اضطرت الحكومة تحت ضغط الشارع إلى إحالة عدد من ملفات الفاسدين الى القضاء. والجهة الثانية خارجية وتتمثل بدول الخليج وخاصة السعودية وقطر اللتان تسعيان الى إسقاط سورية تنفيذاً لمشروع "الشرق الاوسط الجديد" !.
ما هو واضح أن "الاخوان المسلمون" يلهثون وراء مصالحهم الضيقة، ومصالح هؤلاء مرتبطة بالسياسة الأميركية في المنطقة، ولذلك فهم يدفعون بقوة لإتمام الصفقة المذكورة على حساب لقمة عيش الاردنيين، حيث أن نسبة 62 % من مستوردات الاردن تمر عبر الاراضي السورية، وهذا ما أكده قبل فترة قصيرة رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة امام مجلس النواب.
في حال حصول الصفقة بين "الأخوان" وحكومة الخصاونة، فإن سورية ستبادر إما إلى اغلاق الحدود كلياً مع الاردن أو اقله منع الشاحنات الاردنية من المرور في الاراضي السورية، كما أن البواخر المحملة ببضائع التجار الاردنيين ستتحول الى ميناء العقبة عبر المرور من قناة السويس ما سيرتب على البواخر دفع رسوم مرور، ما يزيد من ارتفاع كلفة استيراد البضائع، وهذا سيرتد سلباً على لقمة عيش الأردنيين، نتيجة ارتفاع أسعار السلع والبضائع على المستهلك الاردني، وزيادة الاعباء الاقتصادية على الناس الذين يعانون اصلا من ارهاق اقتصادي يكاد يصل الى العجز الكامل. ويبدو ان كلاً من السعودية وقطر أخذتا على عاتقهما اغداق الاموال على مجموعات معينة مقابل تنفيذ هذه المجموعات لأجندة الأهداف التآمرية على سورية.
ما هو مؤكد أن "الاخوان المسلمون" لا يكترثون بما قد يتعرض له أبناء الشعب في الأردن من جوع وفقر وعوز، فجل اهتمام "الاخوان المسلمون" هو تنفيذ أوامر "المعلم" الأميركي، خصوصاً أن الإملاءات الأميركية تتطابق مع دور "الاخوان وسعيهم لتفكيك الدولة الاردنية، وتحويل الاردنيين الى هنود حمر في بلدهم!!!
ثمة من يقول أن "الاخوان" يلعبون دوراً اداتياً في مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، وأن ملامح هذا الدور تجلت خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، الذي قوبل ببرودة في موقف "حماس" التي تحولت الى وسيط بالتعاون مع مصر من أجل التهدئة وأظهرت قدرة على الإلتزام بعدم الرد وبالتفاهمات السلمية التي تجريها، خصوصاً بعد تنسيقها الأخير مع مشيخة قطر؟!!!.
هنا، لا بد من الاعتراف بأن المرحلة، هي مرحلة الصفقات. وليس خافياً أن هناك صفقة قائمة بين المتأسليمن الجدد والمحافظين الجدد، وأن لا سبيل أمام أمتنا سوى رص الصفوف لمواجهة الصفقات التي تعقد على حساب حقنا القومي ولمصلحة عدونا الوجودي "إسرائيل".
|