| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-03-26 |
التضليل الإعلامي وخلق الأوهام.."معارك" المزة نموذجاً |
|
لابد أن أشير لتغيير مفاجئ أجريته على عنوان مقالي هذا لأسباب تتعلق بالمضمون من جهة ولكون العنوان الأول سيكون حاضراً في سياق العرض الذي سنقدمه لوقائع الحدث الأمني الذي وقع في حي المزة الدمشقي فجر يوم الإثنين التاسع عشر من الشهر الجاري وجرى عرضه على بعض الفضائيات باعتباره معارك طاحنة دارت في الحي المذكور أوقعت عشرات القتلى والجرحى، وأنها تفتح على مرحلة نوعية من الثورة والمواجهات ستؤدي لسقوط النظام خلال فترة قصيرة. لقد تابعت بدقة وعلى مدار ثلاث ساعات ما تناولته قناة الجزيرة في نشراتها الإخبارية حول الحدث كما استمعت لتعليقات مذيعيها ومراسليها وتابعت اللقاءات التي فتحتها القناة للتعقيب على الحدث الكبير الذي وصفته بالاشتباك الأعنف بدمشق منذ بداية الأزمة في سورية ولا أدري من أين أتت بهذا الوصف وعلى أي أساس. لقد شعرت بالغضب والاشمئزاز وأنا أستمع لمذيعين ومعلقين ومحاورين يتحدثون عن واقعة تخالف الحقيقة بشكل فاضح وغير منطقي وتستخف بعقول المستمعين والمشاهدين، وحزنت على البعض ممن كانوا يحظون باحترام المشاهد وهم ينفذون تعليمات ممولي القناة فينخرطون في ترويج دعاية كاذبة ومسمومة يعرفون أنها تؤدي حكماً لوقوع المزيد من القتل والعنف والدمار كونها تضلل الناس فتخدعهم وتجعلهم يندفعون في طرق خاطئة ومجهولة ولأنها أيضاً تخلق أوهاماً لدى البعض فيتصرفون مع واقع افتراضي يقودهم حتماً لارتكاب الأخطاء التي قد تصل حد الجريمة والتهلكة. إن أول ردة فعل على ما سمعته من قناة الجزيرة وما فهمته من الأصدقاء حول ما قالته قناة "العربية" هو كلمات عنونت بها المقال قبل أن أغيره وكان ذلك العنوان جملة تقول: الدم السوري ليس رخيصاً إلى هذا الحد. إن مصدر الغضب الذي شعرت به وأنا أستمع لهذه القناة (التي كانت مميزة ذات يوم) هو أن واقعة المزة قدمت للمشاهدين وكأنها الحرب الكونية وأن الجيش الحر بات يسيطر سراً على دمشق وأن المعركة مع الحكومة السورية أوشكت على الانتهاء وأن رحيل النظام قاب قوسين وأدنى...وإلى هنا يمكن فهم الدعاية التي يمارسها خصوم سورية والعاملين على تقسيم البلد وإشعال الحرب الأهلية فيها، لكن أن تستحضر الجزيرة أحد وجوه المعارضة في عمان ليعلن أن خلايا ما أسماه بالمقاومة والجيش الحر تتجول في شوارع دمشق وأن معركة المزة هي بداية المعركة الفاصلة مع الدولة وأن دمشق باتت تحت سيطرة المسلحين وغير هذا من الخزعبلات والتزوير فإن الأمر خرج عن كافة معايير السلوك الإعلامي الصحيح والشريف، والأنكى أن القناة عبر معلقيها والندابين فيها والمولولين ساقت الرواية عن الواقعة بما يوحي بكل ما ذكره المعارض الفصيح عن الخلايا النائمة المنتشرة في دمشق (لعله كان يقصد خلايا الإرهابيين الذين فجروا السيارات المفخخة وقتلوا المدنيين والأبرياء). وحتى أوضح خلفية اهتمامي بنموذج واقعة المزة في إطار الحرب الإعلامية المفتوحة على سورية وفضح وتعرية ما يجري من تضليل وتحريف للوقائع لابد أن أذكر وقوفي على مجريات الحدث بشكل دقيق من خلال تواجدي في ذات المكان بالمزة ظهر يوم الإثنين 19 3 أثناء ذهابي لاستعادة وثيقة سفري من السفارة اللبنانية التي تقع في ذات الشارع على بعد كيلومتر تقريباً من البناء الذي كان مسرحاً للحدث وبالتالي رأيت نتائج الاشتباك مع المجموعة المسلحة على جدران الشقة التي تحصنوا بها والشقة التي تقع أسفلها، كما استمعت لعدة أشخاص أطلوا على الواقعة وتابعوا إطلاق النار الذي جرى لمدة طويلة نسبياً. إن نقاط التقاطع بين كافة الروايات تشير إلى اشتباك طويل زمنياً ومحصور مكانياً وعدد القتلى نتيجته لم تزد عن أصابع اليد الواحدة، وليس لكل ما ذكرته قنوات الفتنة حول المعارك والدبابات والمظاهر المسلحة وغيرها من عبارات التهويل والكذب أي صلة بالواقع، وكل من ذهب إلى ذلك الشارع قادماً من وسط البلد أي من منطقة البرامكة يعرف أن المزة آمنة وليس فيها أية مظاهر لانتشار أمني أو عسكري مكثف كما قالت هذه القنوات رغم أن الحي المذكور تسكنه قيادات سورية وفلسطينية مرموقة وعلى مقربة من مكان الحدث أحد الفروع الأمنية. ولعل ما يشعر المرء بالدهشة من جرأة هذه القنوات في تلفيق الأخبار وتحريفها ما ذكرته حول معارك تدور حول مقر الأمن السياسي بالمزة للإيحاء أن المسلحين يحاصرون هذا المقر وأن الدولة على وشك السقوط. إن ادعاء الحرص على الدم السوري يناقض ما تقوم به هذه القنوات من خلق لأوهام وتحريض يؤدي بالضرورة لرفع وتيرة الخوف العام الذي ينتج بدوره الكثير من الجرائم والسلوك الخاطئ لدى الشباب المغرر بهم، وبدل أن تقوم هذه الفضائيات بالدعوة للتسامح والتصالح والجلوس على مائدة المفاوضات لتجنيب سورية والسوريين مصيراً دامياً ولخلق البيئة المناسبة للحل السلمي للأزمة نراها تخترع كل وسيلة إعلامية من شأنها أن تزيد في معاناة الناس وتدفعهم للعنف والغضب دون مبرر منطقي، كما تدفع البعض تحت وهم الانتصار على الخصم الشقيق إلى خوض معارك دونكيشوتية فارغة من أي معنى أو هدف. لقد أكدنا على انحراف كل الدعوات للتسلح والتدخل العسكري الخارجي وعللنا ذلك ألف مرة ونعيد أن هذه الدعوات وتنفيذها سيؤدي حتماً لمزيد من القتل وإراقة الدماء وها نحن مرة أخرى وعلى ضوء الحجم الكبير لكذبة المزة والتضليل لخلق الأوهام ندعو للتصدي لهذا الخطر وكشف أبعاده للجميع حماية لأرواح الناس وحرصاً على تماسك البلد ومنعتها وعدم منح أي فرصة لبث الإشاعات واليأس بين الناس.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |