شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-04-15
 

على مرمى حجر

زياد ابو شاويش

يصح لمن يحب سورية أن يوجه نداءً يضمنه ما يتمناه لهذا البلد العربي الأصيل تاريخاً وثقافةً وتعايشاً وتسامحاً لاغتنام فرصة الوضع الملائم لحل سلمي يعيد للبلد وجهها الحضاري المشرق ولشعبها الأبي السكينة والسلام لتبقى سورية شامخة بعروبتها وبنبض أبنائها الميامين الذين قدموا عبر تاريخهم المثل والقدوة على الحب والإخلاص لوطنهم وتراثهم وعلى عزة النفس والكرامة الوطنية والشخصية.

أيها السوريون الكرام، يا أشقاءنا ومحط أحلامنا في الوحدة العربية وتحرير فلسطين، يا من صنعتم تاريخ وطن مجيد بتضحياتكم وشجاعتكم وصبركم على المكاره والخطوب، نناشدكم اليوم وغداً وفي كل لحظة أن تتوقفوا عن القتال والمواجهة لأنكم بتم على مرمى حجر من الوصول لبر الأمان وإخراج بلدكم من أتون الدمار والتآمر الذي يضمره بعض "الأشقاء" المرتهنين للسيد الأمريكي وأوامره وفي خدمة العدو الصهيوني وعملائه بالمنطقة.

لقد أقر العالم بعد الكثير من اللف والدوران والضغط والتهديد والوعيد، بالاضافة للتحريض والتضليل بكل أشكاله وصنوفه بأن الحل في بلدكم لابد أن يكون سورياً وبدون تدخل خارجي، وأن العنف والقتال لن يحل المشكلة أو يحقق أي هدف من أهداف الحراك الدائر بسورية منذ أكثر من سنة. كما أن مجلس الأمن بندائه الداعم لخطة كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة شرع عن قناعة جامعة موضوع التفاوض بين الحكومة السورية والمعارضة بعد أن يتوقف العنف الذي يمارسه المعارضون والمسلحون على ذات السوية من العنف الذي تمارسه الدولة لضبط الوضع ومنع الانفلات والحرب الأهلية.

إن فرصة الحل باتت قاب قوسين وأدنى من النجاح لإخراجنا جميعاً من المأزق الخطير الذي تواجهه الدولة، وكل من يتمنى الخير لسورية عليه أن يضم صوته وجهده لتعزيز لغة المصالحة والتسامح، وإن المرونة التي قد يبديها المعارضون تجاه التفاوض مع الحكومة وما يمكن أن يقابلها من مرونة لابد أن تبديها القيادة السورية في هذه اللحظة التاريخية الفاصلة ستكون مفتاح الحل أو بوابة الطريق للوصول إلى بر الأمان.

إن رياحاً عاتية وأمواجاً عالية تواجه سفن الشعب السوري والقيادة السورية في سعيهم من أجل الوصول إلى ميناء سلام يعيد لهم أمنهم ويرسخ أقدام دولتهم فوق جغرافيا كانت على امتداد التاريخ دولة الأمن والاستقرار للمنطقة قبل أن تأتي الغزوة الصهيونية فتعيد خلط الأوراق.

لا شك أن ضمان وقف النار وعدم خرقه من جانب السلطة والمعارضة هو أمر لا غنى عنه من أجل الاستمرار في خطة السيد أنان السداسية، وكمثال فإن ما جرى خلال المرحلة السابقة من مواجهات في ضواحي دمشق والحواجز غير الشرعية التي أقيمت في بعض المناطق والأحياء حين استولي المسلحون و الجيش الحر عليها يشير إلى ضرورة التقيد بالموعد المعلن لذلك والتعهد بعدم خرق الهدنة أو ما اتفق عليه بين الدولة والسيد أنان حول هذا.

ربما نواجه بعض الصعوبة في أخذ التعهد من جانب مجموعات مسلحة منفلتة ولا مرجعية لها، لكن بالامكان الاتفاق بين أنان والقيادة العسكرية المعروفة للجيش الحر والمسلحين ومرجعيتهم السياسية على التقيد بعدم إطلاق النار على رجال الدولة والجيش السوري النظامي أو التحرش بهم أو التقدم لمواقع جديدة سواء داخل المدن أو خارجها. ومن نافل القول إعادة التأكيد على سيادة البلد وما يستتبعه من حق لحكومته في المحافظة على أمن الدولة ومواطنيها.

إن الاقرار بحق السلطات السورية في المطالبة بتعهد القوى الخارجية والداخلية عدم استغلال وقف إطلاق النار من أجل التسلح والاستعداد لجولات جديدة ومؤامرات جديدة يعني في ذات السياق أن الدولة توافق من غير شروط على خطة أنان وسحب الأسلحة الثقيلة والاليات من قلب المدن والأحياء السكنية.

يبقى أن نجيب على سؤال التعبير السلمي عن المطالب في حال توقف القتال وانتشر المراقبون الدوليون. الجواب في اعتقادي تضمنته جملة الاصلاحات التي أعلنتها الحكومة والقيادة السورية التي تعني في جوهرها أن هذا الحق مصان وهو غير قابل للمناقشة إلا في إطار البحث عن الصيغة القانونية المقبولة لذلك دون أن تتعطل الحياة العامة والانتاج نتيجة هذا الحق، ذلك أن كل حق يمارس لابد أن يكون في إطار المصلحة العامة وليس نقيضاً لها، وهذه أمور يمكن الاتفاق عليها بين السلطة والمعارضة في أي بلد طالما هناك احترام للقانون والدستور فيه.

البر الآمن والعودة للحياة الطبيعية على مرمى حجر من جميع السوريين حكاماً ومحكومين فهل نرى هذا الشهر ما يحيل الحزن والأسى في نفوسنا للفرح؟ المجد لسورية وشهدائها الابرار.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه