شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-05-13
 

آل سعود والإخوان المسلمين وأسئلة محيرة ؟

زياد ابو شاويش

لفتت زيارة وفد مجلسي الشعب والشورى المصريين برئاسة الكتاتني رئيس مجلس الشعب الأنظار للعلاقة التي تربط بين جماعة الإخوان المسلمين والسعودية باعتبار الوفد المشترك يمثلهم وإن لبس ثوباً رسمياً نعلم جميعاً أنه لا يشكل بالنسبة لهم أو للسعودية أي قيمة جدية.

معروف أن هذه العلاقة نشأت قديماً من خلال المصالح المشتركة بين مملكة آل سعود وجماعة الإخوان المسلمين على خلفية عدائهما المشترك للقومية العربية ورمزها الأبرز في تلك الفترة الذهبية للعلاقة بينهما الزعيم العروبي الكبير جمال عبد الناصر وما كان يمثله من رمزية تتوارى بجانبها كافة الرموز الأخرى وطنية كانت أم دينية.

وقد مثلت الحقبة الناصرية الفترة المناسبة لتطوير العلاقة بين الطرفين ووجدنا عشرات بل مئات الكوادر من جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها تتجه نحو المملكة السعودية سواء للعمل أو للجوء لها خشية بطش النظام الذي كان مرده لأسباب تتعلق بسلوكيات الجماعة وطموحاتها في الحكم والسيطرة وإفراغ الثورة المصرية مطلع خمسينات القرن الماضي من أي مضمون اشتراكي أو قومي عربي، والاعتراض على قوانين نزع الملكية وتأميم المصارف والمصانع وغيرها من المؤسسات التي لا يمكن للدولة أن تقوم وتتطور دون استيلاء الثورة عليها.

هذا المدخل التاريخي يدخلنا مباشرة في بحث الزيارة وما نتج عنها وما رافقها من أخبار تسربت عن مطالب وتوجيهات من السعودية للجماعة إن صدقت فستكون كارثة حقيقية تصيب شعب مصر وثورته. ودعونا نبدأ بالقضية الأبرز والتي أجمعت كل التحليلات على اعتبارها النقطة الأهم في نقاط المطالب أو الأماني التي يعول عليها الإخوان المسلمين من وراء الزيارة والمتمثلة في تعزيز دورهم ومكانتهم في الدولة والمجتمع، هذه القضية هي عودة السفير السعودي لمصر وانتهاء التوتر الذي أحدثته تصرفات السلطات السعودية مع المحامي والناشط الحقوقي أحمد الجيزاوي الذي ألقت القبض عليه واتهمته بالقذف والإساءة للملك ومن ثم لفقت له تهمة حمل حبوب مخدرة ممنوعة وزجت به في السجن، ومن المنطقي والأمر يعود لتصفية حسابات مع الرجل على خلفية دفاعه عن قضايا العاملين المصريين في المملكة ونقده اللاذع للحكومة السعودية وللملك أن يستنفر هذا السلوك كافة وسائل الإعلام المصرية العاملة بعد الثورة والحريصة على تعزيز مكانتها بين الناس عبر دفاعها عن حقوق المصريين وكرامتهم وخاصة أؤلئك الذين يعملون في دول النفط العربية وخاصة مملكة آل سعود. كما يستنفر أقلاماً كبيرة ووازنة في الوجدان المصري دفاعاً عن زميلهم الجيزاوي الذي قالت بعض الأخبار أن السلطات قامت بجلده، وهي عقوبة معمول بها في المملكة منذ حقب طويلة.

لن ندخل في قضية الجيزاوي وماذا تمثل فلهذه مقالة مختلفة ولكننا سنعمد لشرح مفصل حول احتمالات المآل النهائي لعودة السفير السعودي وماذا تعني ربطاً بالمعلومات الواردة من المملكة وعلى أرضية فهم مطامع وأهداف كلا الطرفين من وراء الطلب المصري والموافقة السعودية التي أعلنها شخصياً الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود منوهاً بالعلاقات "الأخوية" مع مصر وجماعة الإخوان المسلمين.

إن أهم ما يلفت النظر في هذا الموضوع هو أن المملكة لم تستجب لنداء المجلس العسكري الذي يمثل السلطة الفعلية في البلاد ولا لمكالمة المشير طنطاوي حول إعادة سفيرها واستجابت بعد ذلك لمطلب الإخوان الذي جاء خلال زيارة فد المجلسين للرياض.

النقطة الأخرى أن عودة السفير كانت متوقعة لكن ليس بهذه السرعة والمشكلة المتعلقة بسبب سحب السفير لا زالت قائمة ولم تنه الزيارة كل متعلقات الإهانة التي شعر بها المصريون تجاه مواطنهم الجيزاوي.

أما النقطة الثالثة فترتبط بتمييز واضح للإخوان عبر تركيز وسائل الإعلام على جماعة الإخوان دون غيرهم رغم وجود شخصيات وممثلين لمعظم أحزاب البرلمان المصري وشخصيات مستقلة معروفة.

الجدير بالذكر في موضوع الزيارة كذلك أنها حظيت باستقبال رسمي منقطع النظير بما في ذلك استقبال الملك للوفد في قصره الخاص وإلقاء كلمة تعلن عودة السفير الأمر الذي لا يتكرر كثيراً في ظل السياسة المعروفة للمملكة وآل سعود وملكهم الذي بالكاد يفك الخط ويعرف القراءة.

إن العلاقة التاريخية بين جماعة الإخوان المسلمين المصرية والمذهب الوهابي السلفي المتشدد لم تمنع من بروز بعض التباينات في مواقف الطرفين وخاصة في أمر الثورة المصرية التي يعرف القاصي والداني أنها لم تكن جيدة بالنسبة لآل سعود تماماً كسوئها بالنسبة للكيان الصهيوني، والأمر هنا ليس له علاقة بالعلاقة الأخوية المفترضة والطبيعية للشعب العربي في كل من المملكة ومصر، هذه العلاقة التي يجب أن تكون بمنأى عن التجاذبات السياسية ومؤامرات أي جهة مهما كانت، ونتذكر بمرارة كيف أدت احتكاكات رياضية تافهة وثانوية إلى حرب إعلامية شرسة بين الجزائر ومصر نتيجة التحريض واللعب على مشاعر الناس البسطاء.

وحتى نصل لبيت القصيد من وراء تناولنا للزيارة ونتائجها لابد من استحضار الأجواء التي تمت فيها وربطها حكماً بالانتخابات الرئاسية القادمة. فما الذي جرى وما هي مطالب آل سعود من الإخوان المسلمين على هذا الصعيد؟

السعودية فقدت برحيل مبارك أكثر حلفائها موثوقية بالمنطقة وربما في العالم ومن هنا كان مسعى المملكة وحكامها حثيثاً لتخريب الثورة وإفراغها من مضمونها تحسباً من انتقال العدوى إليها الأمر الذي يعني انتهاء الحقبة السعودية وهو ما لا تريده لا المملكة ولا جماعة الإخوان المسلمين. إذن ما العمل وقد انتصرت الثورة؟ بالإضافة لمحاولة إفراغ الثورة من مضمونها لعبت السعودية على التناقضات الداخلية في الجماعة الإسلامية والسلفيين وحزب النور وشجعت الخلافات بين هؤلاء وجماعة الإخوان الأمر الذي أدى في الأيام القريبة الماضية لمنح عبد المنعم أبو الفتوح (المرشح الرئاسي والمفصول من الجماعة) دعماً كاسحاً من السلفيين الذين اختبئوا في هذا التأييد للسيد أبو الفتوح وراء قصة الديمقراطية والتصويت التي نعرف كلنا أنها مجرد غطاء لقرار قيادي منهم. كما عمدت لتمويل المرشحين الأقرب للفلول ومنحت إعلامها كل الفرصة للنيل من كل الذين يوجهون النقد للسعودية على خلفية علاقاتها المشبوهة بالولايات المتحدة الأمريكية وغياب أبسط مظاهر الديمقراطية والمساواة فيها ناهيك عن المعاملة السيئة للمصريين العاملين في المملكة وهم يتجاوزون المليوني مواطن مصري ويقال أنهم أكثر بكثير.

في المعلومات أن المملكة طلبت من الإخوان المسلمين سحب مرشحهم محمد مرسي لكرسي الرئاسة على خلفية عدم جاهزية الرجل بحكم قلة خبرته وضعف إمكاناته لتبوء المنصب الرفيع.

وبالطبع فإن السؤال هنا لابد أن يكون لماذا وما الحكمة ولمصلحة من؟

الإجابة على هذه التساؤلات نختصره في الآتي:

السعودية وحكامها لهم نصير قوي جداً وربما يعوضهم عن فقد الرئيس المخلوع وهذا الشخص معروف ويحظى بفرصة كبيرة للفوز ألا وهو السيد عمر موسى وزير الخارجية الأسبق وأمين عام الجامعة العربية الذي كان صنيعة لدول الخليج ومنفذاً لتعليماتهم، ونحن نرى اليوم كيف تقوم المملكة بإغداق الأموال عليه دون أن نسمع احتجاجاً واحداً من حلفاء السعودية من جماعة الإخوان أو السلفيين الذين يرفعون أعلام السعودية عادة في المليونيات والنشاطات الشعبية.

إذن كيف يتم توفير الفرصة لهذا المرشح وهناك مرشحين لقوى إسلامية ذات حجم تأييد جماهيري كبير ولهم فرص كبيرة بالفوز؟ هنا يمكن فهم نسبي لطلب السعودية سحب مرشح حزب الحرية والعدالة التابع لحركة الإخوان المسلمين، لكنه لا يفسر كل المسألة ومن هنا يصبح الاستنتاج عديم الجدوى والمصداقية لو بقي محمد مرسي في السباق. إذن هناك أمر آخر لابد أن تنتبه له حركة الإخوان المسلمين وهو أن حظوظ السيد مرسي أقل من غيره وبالتالي فإن المملكة ترغب في ضمان فوز أحد الذين يمكن الاعتماد عليهم في حماية آل سعود وبقاء العلاقة مع مصر بدون توتير ووقف تداعيات الثورة المصرية على المملكة، وينحصر الأمر في عمر موسى وبدرجة أقل عبد المنعم أبو الفتوح وكذلك المفكر الإسلامي الوطني محمد سليم العوا.

إذن ما هو السلوك الأجدى لتأكيد نزاهة الإخوان وحرصهم على نجاح الثورة بعد أن أعادوا السفير السعودي ولو على حساب كرامة مواطنهم الجيزاوي ؟

الأجدى أن يقدموا الدعم لمرشح وطني إسلامي يكون أقرب لنبض الشارع من جهة ويحقق تطلعاتهم الدينية ومصالح الناس من جهة أخرى، وأمامهم سليم العوا وعبد المنعم أبو الفتوح إن تيقنوا من عدم نجاح مرشحهم محمد مرسي، بل إن مساندة مرشح ناصري كالمناضل حمدين صباحي أو أبو العز الحريري لهو أجدى وأكرم وأصدق من الانصياع لتوجيهات آل سعود إن أحجموا عن مساندة ابو الفتوح أو العوا لسبب أو لآخر.

الأيام القادمة ستثبت أين يقف الإخوان ومن سيدعمون ونأمل خيراً.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه