هل ما يجري في ملف الإنفاق المالي هو فقط مجرّد حرب «نكايات» و«تصفية حسابات» واستعدادات مبكرة للانتخابات النيابية 2013 بين الرابية وبعبدا، كي لا يعطى وزراء تكتل التغيير والإصلاح أموالاً لوزاراتهم يستطيعون من خلالها إنجاز الخدمات والمشاريع الإنمائية؟
شروط للتوقيع على مرسوم إنفاق الـ 8900 مليارليرة، هذا ما خرجت به جلسة مجلس الوزراء يوم الأربعاء الماضي. يرسل المجلس مقترح وزير المال لتأمين إنفاق 4900 مليار ليرة حتى شهر تموز المقبل الى مجلس النواب بصفة معجّل مكرر ليتمّ التصويت عليه، واذا لم يقرّ، عندها يوقع رئيس الجمهورية مرسوم الـ 8900 مليار ليرة.
إلا انّ رفض الرئيس ميشال سليمان أصلاً للتوقيع كما يقول عضو لجنة المال والموازنة النائب علي فياض غير مبرّر، لأنه سبق أن وقع مرسوم إحالة مشروع القانون إلى المجلس النيابي، مما يعني انه يعتبره قانونياً، وبالتالي ليس من مبرّر لعدم توقيع المشروع بعد مضي 40 يوماً على تلاوته أمام الهيئة العامة للمجلس النيابي. وفي حال توقيع سليمان للمشروع، فإن من شأن ذلك، أن يمثل مخرجاً يريح الأجواء السياسية ويطلق عجلة الحكومة والمؤسسات.
إلا أنّ أوساط «التغيير والاصلاح» ترى ان عدم توقيع رئيس الجمهوريّة، مرسوم الـ 8900 مليار، غايته تغطية الارتكابات القانونيّة لحكومات فؤاد السنيورة وسعد الحريري.
وهنا تشير مصادر وزارية الى أنّ مرسوم الـ 4900 مليار ليرة الذي لم يحظ في جلسة أول من أمس بموافقة وزراء حزب الله والتغيير والإصلاح وحركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي، سيكون محور المشاورات والاتصالات السياسية في الساعات المقبلة، رغم اقتناع الأفرقاء انّ الاتصالات لن توصل الى حلّ، فتكتل التغيير والإصلاح سيرفض التسوية التي تريد بعض أطراف الأكثرية تمريرها، أيّ أن يتمّ الإنفاق من خارج القانون والدستور ووفق «حسابات ضائعة»، وخصوصاً ان «مقترح الصفدي» يبيح الصرف للعام 2012 من دون تسوية الإنفاق الحاصل عام 2011».
وبانتظار إصدار الموازنات وتصحيح قطوع الحسابات والتصويت عليها يبقى مرسوم الـ 4900 مليار ليرة إذا تمّت الموافقة عليه في مجلس الوزراء حلاً ترقيعياً وليس حلاًً جذرياً، وإذا حول إلى مجلس النواب فإن الأكثرية كما تشير أوساطها، سوف تتعاطى معه كما تعاطت مع الـ 8900 مليار ليرة، حيث يُناقش في لجنة المال والموازنة ويحوَّل إلى الهيئة العامة لنصبح كما تضيف المصادر أمام احتمالين: إما أن تتمّ الموافقة عليه من قبل 8 و14 آذار، وإما أن تتمّ تلاوته أمام الهيئة العامة ثمّ لا ينال الموافقة، ما يعني إدخاله في المسار نفسه الذي دخل فيه مشروع قانون الـ 8900 مليار ليرة.
الموضوع سيبقى عالقاً، ولا بوادر حلّ حتى الساعة لهذا الملف المالي، والجميع ينتظر ما ستؤول اليه لجنة المال والموازنة التي ستبدأ في الأسبوع المقبل مناقشة قطوع الحسابات للأعوام 2006 ـ 2010، وستكون لجنة المال في مواجهة معضلة تعاني منها هذه الحسابات، وهي كونها غير مدققة وفق النصّ الذي ارسلته لجنة المال، مما يتناقض مع قانونية قطوع الحسابات ويضع اللجنة كما ديوان المحاسبة أمام العجزعن الموافقة على قطوع الحسابات هذه.
وعلى الرغم من ذلك، فمن المتوقع كما يقول النائب فياض أن تبادر لجنة المال والموازنة الى النقاش التفصيلي في قطوع الحسابات بهدف تصويبها، على أساس القيام بالدور المنوط بها. وفي مطلق الأحوال، إنّ ما يُفترض أن يشكل مخرجاً لمشكلة الموازنات، هو إرسال الحكومة لقطوع الحسابات، ما يعني ضمناً وضع اليد على حسابات 2006- 2010، إلا أنه في حقيقة الأمر لم يفض الى النتيجة المرجوة، الأمر الذي يعني أن التسوية المالية لا تزال متعثرة، هذا بالإضافة إلى استمرار المأزق المالي الذي تعاني منه الحكومة وهو الاستمرار في الإنفاق على أساس سلف من دون أن يتوفر أي مخرج قانوني آخر.
|