شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-05-30
 

مصر..حين لا يتحد الثوريون ودعاة التغيير !

زياد ابو شاويش

منذ بدأ الفرز لأصوات الناخبين المصريين وظاهرة تقدم الفريق أحمد شفيق تفرض نفسها على النتائج، حتى أن جماعة الإخوان المسلمين أعلنت قبل أن تظهر الكثير من نتائج صناديق الاقتراع أن مرشحها محمد مرسي سوف يتنافس على المقعد الرئاسي مع أحمد شفيق الذي يعتبره جميع الثوار وقسم مهم من الشعب المصري مرشح الفلول ووريث حسني مبارك في كل ما يرتبط بالسياسة الداخلية والخارجية لمصر. إن موقف الإخوان يعبر عن رغبة عارمة لدى قيادتهم لخوض المعركة مع الفريق شفيق كونه الحلقة الأضعف في سلسلة المنافسين من قوى الثورة كحمدين صباحي أو أبو الفتوح، ومن المؤكد اليوم وبعد التدقيق في حجم الأصوات وتوزعها أن جولة الإعادة لو حدثت بين حمدين صباحي وأي مرشح آخر بمن فيهم مرشح الإخوان فإنه سيكسب المعركة ويتولى الرئاسة حكماً، وربما نشرح الأمر في مقال آخر.

إن تقدم السيد أحمد شفيق واحتلاله غير المتوقع للمركز الثاني بفارق صغير عن مرشح الإخوان يظهر بشكل لا لبس فيه أمرين: الأول أن الرجل يحظى بدعم كتلة انتخابية واسعة وصلبة سواء كانت من الحزب الوطني المنحل أو من كافة القوى التي حكمت مصر في عصر مبارك واستفادت من فساده وفساد أسرته وهؤلاء يقدرون بالآلاف يتبعهم عشرات الآلاف ممن يعملون لديهم، كما أن تقدم شفيق أتى في ظل إرباك الجهة المنافسة ورغبة نسبة كبيرة من الناس استقراراً في بلدهم يرون أن السيد أحمد شفيق يمكن أن يحققه لهم.

أما الأمر الآخر الذي تظهره نتائج الانتخابات شبه النهائية فهو أن تشتت قوى الثورة واختلافهم على المغانم والمواجهة من عدمها مع المجلس العسكري قد أودى بهم إلى مأزق حرج وأظهر ضيق العديد من الناس تجاه أسلوب وطريقة المحسوبين على قوى الثورة وتفرقهم غير المفهوم للبسطاء من الناس الذين تأتي أصواتهم اليوم لتحسم السباق لصالح مرسي وشفيق بدل أن تكون بين اثنين من قوى الثورة ونشاهد إعادة هادئة ومرسومة على برنامج استكمال الثورة الأمر الذي لم يحدث رغم كل المناشدات والتمنيات ورغم اتضاح حجم التدخل الخارجي في العملية.

لقد كتبنا وغيرنا حول هذه المسائل وتمنينا أن يتحد المرشحون الأقرب للفوز من القوى الثورية ويلتفوا حول مرشح واحد أو إثنين من أجل الظهور بطريقة لائقة ومنضبطة تجاه مطالب وأحلام الشعب المصري الذي منحهم ثقته وحبه وقدم أولاده قرباناً لنجاح ثورتهم من أجل مصر وربيعها الذي ظهر اليوم غائماً وغير مستقر.

ليس هناك هدف أكبر أو أهم من إخراج مصر من النفق المظلم الذي أدخلها إليه أنور السادات ومن بعده مبارك وزمرته وعودتها للصف العربي بكل ما يعنيه من مستقبل كريم ومشرف لمصر والأمة العربية، وليس هناك أكبر من هدف نقل مصر من الصف الرجعي العربي والارتهان للأمريكي والصهيوني إلى الصف العروبي المقاوم لمشاريع العدوان والهيمنة على المنطقة والعرب الذين ينتظرون منذ عقود عودة شقيقتهم الكبرى.

إن الإعادة يجب أن تكون واضحة النتائج من الآن حيث باتت المعركة بين النظام السابق وما يطمح إليه الثوريون واضحة المعالم، وهي سهلة إن أخذنا بعين الاعتبار إرادة الناس التي ظهرت في حجم تصويتاتهم للمرشحين الخمسة الكبار. كما أن المأزق الذي دخله الشعب المصري بخيار العودة للنظام السابق أو الدولة الدينية لابد أن يوحد كافة القوى الديمقراطية القومية منها واليسارية خلف الشعارات التي رفعها السيد حمدين صباحي، وهذه تمثل رغبات وآمال أغلبية المصريين.

هل نطالب ككل مرة أن يتحد من ينادوا باستكمال أهداف الثورة وهذه تنطبق على كافة المرشحين باستثناء موسى وشفيق ؟ أم نحذرهم من مغبة الفشل في الاتفاق على صيغة للتعاون بينهم وبسرعة؟

لابد أن تجري اليوم محادثات واتفاقات بين فريق الثورة للوصول لبرنامج مشترك أو ما يمكن تسميته بالصفقة الثورية دون تنازلات مبدأية من أجل مصر ومن أجل الوصول لمستوى الثمن الذي سدده المصريون من دمهم وقوت يومهم. على الجميع اليوم وبعد أن ظهرت معظم النتائج أن يفكروا ببلدهم وبأمتهم ويعلموا أن أنظار العالم كلها تتجه لهم ... ليتحدوا إن أرادوا أن يصدقهم الناس وموعد الانتخابات الرئاسية القادمة ليس ببعيد.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه