شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-05-31
 

المجزرة والجزارون والمنافقون !

زياد ابو شاويش

لا يوجد إنسان يملك الحد الأدنى من الإحساس والمشاعر الإنسانية إلا وحزن وتألم لرؤية المنظر المروع لمجزرة الحولا التي راح ضحيتها أشقاء لنا من السوريين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم عاشوا في هذه الحقبة السوداء من تاريخ سورية الشقيقة وحضروا فواجعها التي تتوالى فصولاً منذ أكثر من أربعة عشر شهراً.

إن حجم الغضب الذي شعر به الجميع أمام هول الجريمة دفع الكثيرين للتعبير عن مشاعرهم بطريقة عشوائية أو ذهب في اتهامه لجهة بعينها حد التطرف والمغالاة الأمر الذي سمح للدول الغربية المعادية لكل شيء جيد في سورية والوطن العربي كي تدعي الحرص على أرواح ودماء الضحايا وتصدر البيانات الكاذبة لتصل الأمور كما نشاهد إلى طرد الدبلوماسيين السوريين بطريقة مهينة وتنم عن حقد وعجرفة غير مسبوقة ولا تنسجم مع الأعراف الدولية.

لقد تصاعد التطرف بدل الهدوء والبحث عن الحلول الوسط وانتشر الموت والعدوان في ربوع سورية حتى رأينا بعد التفجيرات الدموية التي طالت كل شيء هذه المجزرة المروعة لتؤذن بحرب من نوع آخر لم يألفه السوريون طوال تاريخهم المعاصر، وحتى القديم.

إن السؤال المهم هنا يتلخص في الدافع لهذه الجريمة ومن يقف وراءها، ومن هنا كان على الجميع في الداخل والخارج أن ينتظروا نتائج التحقيق الذي تجريه الحكومة السورية بالتعاون مع المراقبين الدوليين لتحديد الجهة المعتدية وأسباب جريمتها النكراء، أما أن تندفع الأقلام والألسن والإذاعات وأبواق الشرق والغرب لتحميل هذا الطرف أو ذاك مسؤولية الواقعة المشينة فهذا ما ليس من الموضوعية أو النزاهة في شيء.

إن الجيش العربي السوري لا يرتكب هذه الأعمال وليس من مصلحته أن يفعل هذا، كما أن المعارضة السوية الوطنية الملتزمة بخطة أنان لا تفعل ذلك وليس من مصلحتها أن تفعل. إذن من الذي يمكنه أن يقوم بهذا سواء كانت قوى الجيش على مقربة من المكان أو لم تكن، وبالطبع وجودها قريبة من المكان يجيء لمصلحة اتهام النظام والجيش بارتكاب الجريمة أو المساعدة على ارتكابها وهذه كانت السلاح الذي استخدمه الغرب وبعض المرتبطين بأجندات خارجية للنيل من الجيش والحكومة السورية.ا

ان هناك الكثير من الاستفسارات التي تحتاج لإجابات حتى يمكن تحديد وجهة الفاعلين وأهدافهم وأولها تلك الصور المفبركة التي ظهرت في بعض المواقع وعلى شاشات فضائيات بعينها لتظهر بشاعة الجريمة وتلصقها بالنظام السوري رغم أنها لقطات ومناظر كانت لمجازر وقعت في العراق منذ بداية الغزو الأمريكي له. إن مسؤولية النظام السوري عن حماية أرواح مواطنيه لا يمكن أن تقل أو تضعف بسبب الحراك الدائر على الأرض السورية ولا بسبب وجود مسلحين وقوات متمردة تتحكم في هذه المنطقة أو تلك، ومن هنا تصبح هناك مسؤولية ولو بالحد الأدنى عما جرى في الحولا ويجب أن يساءل كل من كانت المنطقة في نطاق مسؤوليته الأمنية والعسكرية عن تلك الجريمة التي لا شك أحرجت النظام السوري ووضعته في موقف صعب أدى لبيانات من مجلس الأمن وتصريحات حتى من الأصدقاء ترى هذه المسؤولية المحددة للنظام وتحمله تبعات ما جرى مناصفة مع المعارضة.

إن هذا الأمر وجميع المؤشرات تقول أن الذي استفاد من الجريمة هي تلك الدول والقوى الساعية لإسقاط سورية كبلد وليس فقط إسقاط النظام السوري. لقد جاءت كل النتائج وردود الفعل الداخلية والخارجية في مصلحة القوى المعادية لسورية ناهيك عن عدائها للنظام الأمر الذي يوضح بجلاء من هي الجهة التي تقف وراء هذا النوع من الارتكابات الفاجرة.

لقد شعر السوريون جميعاً بهول الجريمة وبشاعتها فعبروا عن ذلك بالتعليق ولم يكتفوا بهذا بل دعا بعضهم للإضراب (وهو شكل مقبول من أشكال التعبير عن الشعور أو الموقف) غير أن مجزرة الحولا التي كان يجب أن توحد الجميع موالاة ومعارضة في مواجهة فاعليها والبحث عن القواسم المشتركة لمنع تكرارها أوجدت شرخاً موازياً يتعلق بالإضراب وكيف يتم ولأجل ماذا، ورأينا مع الأسف ظاهرتين لا يمكن تسويغهما أو القبول بهما: الأولى إغلاق محلات ومصالح بالقوة والتخويف تحت شعار "الإغلاق أو الإحراق" وتحويل الحزن والغضب تجاه المجزرة القذرة إلى أداة للعصيان المدني. والثانية إرغام الناس وأصحاب الحوانيت والتجار على فتح محلاتهم بالقوة تحت شعار "إفتح أو نكسر بابك" الأمر الذي لا يجوز السكوت عنه من الحكومة أو القيادة السورية. إن حجم الجريمة ومناظر الأطفال والنساء والرجال المذبوحين و صور الجثث الملقاة على الأرض يدفع لردود فعل طبيعية يمكن فهمها وتقبلها ويجب أن تؤطر في سلوك جمعي يمثل سداً منيعاً في وجه المجرمين ويسحب عنهم الغطاء، وهذه عادة تكون بمبادرة من الدولة السورية التي من المفروض أن تعلن الحداد على الضحايا لثلاثة أيام وتسمح بإضراب محدد وبتوقيتات متفق عليها بين الجميع. أما وأن ذلك لم يحدث وتتكرر الأخطاء في ردود الفعل والمعالجات فقد بات من الضروري أن تراجع القيادة السورية كل الإجراءات التي اتخذتها على مدار الأزمة حتى لا نكون أمام واقع مختلف أكثر تعقيداً وصعوبة في القريب العاجل.

إننا هنا لابد أن نستكمل الاستفسارات حول ما جرى وهي تتعلق بمجموعات الإرهاب والقتل الموجودة في سورية وكيف يجب أن يتعامل معها الشعب السوري حيث الجيش يقوم بواجبه في هذا الإطار. إن وجود القاعدة في سورية وبعض مرتزقة الشركات الأمنية الأمريكية وغيرها ممن تمولهم السعودية وقطر والولايات المتحدة والغرب عموماً ويأتيهم السلاح من الدول المجاورة بات أمراً مؤكداً فماذا يفعل هؤلاء في سورية؟

وأخيراً هل بات القتل والتطرف والمواجهة بين أبناء الوطن الواحد قدراً لا فكاك منه بسورية؟ وهل شعار "إما قاتل أو مقتول" هو فرض عين على طرفي الصراع؟ ومتى سيدرك الجميع أن نتيجة الصراع مهما كانت لا يمكن إلا أن تكون ضد مصلحة سورية الشعب والوطن؟.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه