| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-06-07 |
نكسة حزيران في الوجدان المصري |
|
فجر الخامس من يونيو (حزيران) عام 1967 شنت الطائرات الإسرائيلية غاراتها الشهيرة على القواعد الجوية ومطارات الجيشين المصري والسوري فدمرتها وحسمت بذلك معركة ما سمي بعدها بنكسة حزيران التي ظلت تحفر عميقاً في وجدان المصريين والشعب العربي عامة. في تلك المعركة خسر الفلسطينيون الذين لم يكونوا طرفاً فيها ما بقي من أرضهم فاحتلت غزة والضفة الغربية والقدس العربية التي سارعت سلطات الاحتلال بضمها والإعلان عن وحدة شطريها تحت اسم القدس الموحدة ثم لبسط القانون الإسرائيلي عليها واعتبارها العاصمة الأبدية للكيان الصهيوني في ظل صمت عربي مريب ينم عن ضعف وخضوع لا يمكن قبوله لو كنا محكومين بقادة يقيمون وزناً لكرامة أمتهم وتاريخها المجيد. لقد فهم الشعب المصري نتائج تلك الحرب جيداً ورفضها جملة وتفصيلاً معبراً عن صدق انتمائه لعروبته ومعلناَ استعداده للقتال من أجل استعادة كرامته التي مست في تلك الحرب قبل استعادة أرضه. لقد عبر المصريون في التاسع والعاشر من الشهر نفسه وبعد أقل من أسبوع على الهزيمة الكارثية عن هذا الرفض بالخروج للشوارع بالملايين ليطلبوا من الرئيس المصري وزعيم الأمة البقاء في منصبه بعد أن أعلن الرجل تنحيه عن الحكم بسبب تلك الهزيمة المرة. إن هتافات الشعب المصري في تلك الأيام ورغم الجراح والشهداء الذين سقطوا فوق ثرى سيناء الطاهر تدل على عمق الانتماء وعمق الإحساس بالمسؤولية التاريخية الملقاة على بلدهم تجاه ما جرى وتجاه الشعار الذي رفعته القيادة المصرية آنذاك "إزالة آثار العدوان" الذي تحقق في حرب مجيدة خاضها الجيش المصري في تشرين أول (أكتوبر) عام 1973 ونجح في عبور القناة وتحطيم خط بارليف الذي اعتبر مع قناة السويس المانع الأكبر في التاريخ. الهزيمة عام 1967 لها أسباب عديدة أهمها سببان الأول التسرع في إعلان الحرب على العدو عبر إغلاق مضائق تيران والبحر الأحمر ومن ثم الحشد العسكري دون الاستعداد الكافي لخوض معركة كبرى كالتي جرت في ذلك العام، وبالتأكيد يدخل في تلافيف هذا السبب مجموعة من الفرعيات كغياب الرقابة والانضباط في القيادة العليا للجيش، وغياب الحذر الأمني وانكشاف القواعد العسكرية الجوية برغم التمويه الذي قام به المصريون حينها، وفيها كذلك تخلف المعدات العسكرية مقارنة بما تملكه الدولة العبرية وكذلك انكشاف ظهر مصر في أكثر من موضع ومكان. إن هذا الانكشاف يقودنا إلى السبب الثاني الجوهري وراء هزيمة حزيران وهو التآمر العربي الرجعي والأمريكي الأوروبي على النظام العربي الوطني في مصر واستهداف زعيم العروبة في تلك المرحلة من تاريخنا الرئيس جمال عبد الناصر الذي مثل شوكة في حلق ملوك ورؤساء تابعين وعملاء مثل آل سعود في الجزيرة العربية وصنوهم من هاشميي الأردن وأقرانهم في ليبيا وقواعدها المعروفة آنذاك والتي كشفت الوثائق بعد مرور وقت طويل على النكسة تورط هذه القواعد وهؤلاء الملوك والرؤساء في التآمر على ضرب الجمهورية العربية المتحدة الاسم الرسمي لمصر في حينها. لقد شكل الاستخفاف من جهة والتآمر من جهة أخرى دروساً قاسية للعرب والمصريين خاصة فسمعنا التعليقات الساخرة والنكات السياسية وغير ذلك من وسائل التعبير عن رفض المسألتين والدعوة لمعالجة الخطأ وتدارك الهزيمة باستعادة الأرض والانتقام للشهداء الذين اغتالتهم قوات الاحتلال في سيناء وهم في حالة تراجع وانسحاب بعد أن أسرتهم وكانت تلك جريمة حرب بامتياز ينبري لفضحها والمطالبة بمحاسبة مرتكبيها بعض أحرار مصر ممن عايشوا وفهموا ما جرى في تلك الحقبة السوداء من تاريخ بلدهم. أما التآمر الرجعي العربي فقد بقي وازداد خطورة بعد تلك الفترة، ورغم الهزيمة ورحيل الزعيم العربي جمال عبد الناصر في أيلول (سبتمبر) من عام 1970 فقد ظل هؤلاء يتعاملون مع مصر العربية باعتبارها مركز الثورة والخطر المحدق بممالكهم ومشيخاتهم ودولهم الكرتونية، وبقي التآمر على مصالح الأمة الذي تجلي في كل ما جرى من أحداث بالأردن وضرب الظاهرة الأنبل في تاريخ العرب المعاصر ألا وهي ظاهرة المقاومة والكفاح المسلح ضد الكيان الصهيوني بهدف تحرير فلسطين من البحر إلى النهر (الشعار الذي ساندته مصر والأمة العربية) وجعل القوى الرجعية تتوحد في مواجهتها كظاهرة وكواقع تجسده طلائع المقاومة في الأردن وفلسطين ولبنان، تلك الطلائع التي سطرت أعظم الانتصارات في المواجهة مع العدو وأبرزها معركة الكرامة التي أدت لتولي الفصائل الثورية وحركة فتح زمام منظمة التحرير الفلسطينية بمساندة مصرية ناصرية واضحة. إن ما ترسخ في وجدان المصريين والعرب تلك المقولات والشعارات التي قالها جمال عبد الناصر كقولته الشهيرة والمعبرة: إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة. اليوم ونحن على أعتاب جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة المصرية يقف الشعب المصري ليتأمل المشهد ويستذكر تلك الحرب وتلك النكسة ودروسها وكيف أوصلت مصر إلى ما وصلت إليه في عهدي السادات ومبارك اللذان لم يتقيا الله أو يحفظا انتصار الجيش في حرب أكتوبر 73 وقدما مصر وسيادتها على طبق من فضة للأمريكان والصهاينة لتندلع شرارة الثورة وينفجر بركان غضب بدأ يتجمع منذ عام 1967 وليكون أهم تداعيات تلك الهزيمة، وليعرف المصريون من تآمر على وطنهم وما زال، وأن الرجعية العربية لن تغير جلدها ولا أهدافها، كما أنها لن تغير سيدها الغربي عموماً والأمريكي خصوصاً، ومن هنا يصبح اختيار رئيس عروبي لمصر وإسقاط رموز الهزيمة وبقايا نظام مبارك أمراً مهماً للغاية.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |