إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

بدايات الحل لمن يريد الحل

د. حياة الحويك عطية - العرب اليوم

نسخة للطباعة 2012-06-25

إقرأ ايضاً


لن تكون نهاية الازمة ولكنها دلالة واضحة على وضع الاصبع على مكمن مهم من مكامن الخلل في المأزق السوري.

في الجانب السياسي - الاجتماعي، لم يعد ثمة من يناقش بأن الزيت الذي يغذي نار الحقد والاقتتال هو زيت المذهبية والطائفية ، وانه الوتر الاساسي الذي يلعب عليه المتآمرون على الامة كلها، اضافة الى الوتر العرقي الاثني. وقد نجح التخلف الاجتماعي السياسي، والمال والتحريض الاعلامي في تفجير اكثر من حرب اهلية على قاعدة هذه الشروخ ، بحيث تحول الانسان الى عدو متوحش لاخيه في المواطنة لا لشيء الا لانه يخالفه في المعتقد. وليس اسهل من ان يتحول احتقان الناس وحقدهم باتجاه الغرائز والهويات القاتلة ، خاصة عندما يصبح هذا المسلك فرصة لتحقيق مكاسب مالية وسلطوية. حال لم ينبر فكر او حزب للتصدي له منذ بداية القرن كما فعل الحزب السوري القومي الاجتماعي ، حيث تقوم عقيدته وفكر مؤسسسه على مبدأ القومية الاجتماعية، اي قيام الانتماء القومي على واقع الانتماء للمجتمع ، في علاقة تفاعلية بين الانسان والارض ، التاريخ والجغرافيا ، تتحدد بها المواطنة التي لا تحتمل اي تمييز ديني او عرقي ، وبذا تطرح علمنة لا تقوم على انكار الدين وانما على احترامه وفصله عن الدولة . " كلنا مسلمون لرب العالمين ، منا من اسلم لله بالانجيل ومنا من اسلم لله بالقرآن ومنا من اسلم لله بالحكمة " يقول انطون سعادة ، ويعود ليخصص لهذا الموضوع كتابا كاملا : الاسلام في رسالتيه : المسيحية والمحمدية" . غير ان الاهم في الامر هو ان هذا التنظير قد لقي تطبيقه الكامل في سلوك القوميين الاجتماعيين منذ نشأة حزبهم وحتى الآن، لم يخطئوه اطلاقا حتى عندما اخطأوا في مسائل اخرى .

ومن هنا فان تكليف الدكتور علي حيدر، رئيس الحزب ، بحقيبة جديدة هي المصالحة الوطنية هو اعتراف بان المرض المذهبي والطائفي يستوجب العلاج ، وان علاجه لا يكون الا بروح وفكر يناقضانه عمليا. خاصة وان علي حيدر قد قدم ابنه البكر شهيدا على مذبح المصالحة الوطنية قبل شهر من الآن.

اما في الجانب الاقتصادي – الاجتماعي ، فقد شكل التحول نحو اقتصاد السوق خللا خطيرا في الوضع الداخلي السوري ، حيث خلق هوة معيشية اجتماعية بين الناس لم تكن قائمة من قبل ، كما ان هذا التحول هو ، بطبيعته، مولّد حتمي للفساد ، كما يتفق علماء الاقتصاد السياسي وكما برهنت التجربة في كل مجتمعات العالم، واخيرا يشكل اقتصاد السوق قوة دمار طاردة لاقتصاد الانتاج الذي يمنح الدول استقلاليتها ( خاصة الغذائية) وقدرتها بالتالي على انتهاج مسيرة تنمية مستدامة ، ومقاومة الضغوط الخارجية. ويل لامة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع – قال جبران منذ مطلع القرن ، وويل لاجيال تعتمد على سياسة المضاربة واقتصاد السوق لانها الطريق الى الفساد والارتهان ، يقول موريس اليه عالم الاقتصاد حامل جائزة نوبل.

من هنا فان مجيء الدكتور قدري جميل نائبا لرئيس الوزراء السوري ، يشكل اعترافا واضحا بهذا الخلل وضرورة اصلاحه. ليس لان الدكتور جميل هو شيوعي ( سابق كما تصر البي بي سي) او حالي ، بل لانه خبير اقتصادي عمل عميقا على هذا الموضوع ، وطرح رؤية واضحة للاصلاح سواء في مقالاته المتعددة او في كتابه الجامع الاخير :"سوريا في عين العاصفة" الذي حرره الصحافي ميخائيل عوض ، والذي نجد فيه مسحا وتحليلا بالنظرية والارقام وطرحا واقعيا واضحا.

واذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان النظرية الاقتصادية القومية الاجتماعية تقوم على مبدأ اقتصاد الانتاج ، وان فكر الشيوعيين واليساريين عموما بعيد عن الطائفية ، فاننا نفهم ان قيام الجبهة الشعبية بين قدري جميل وعلي حيدر لم يخل من قواسم مشتركة ، لا شك انها لا تعني التطابق ولكنها تعني شواهد على طريق حل .

بالمقابل ، ننظر الى فصائل المعارضة الاخرى ، فلا نرى برنامجا بديلا ، ولا طرحا سياسيا واضحا لانقاذ البلاد، اذ انه لا يكفي ان تقول لا ، ان لم تكن النعم البديلة واضحة وجاهزة ، اللهم الا اذا كانت النعم هي نعم للمشروع الاميركي النيوليبرالي التفتيتي وللمليشيات والحرب الاهلية. واذا كان خطاب هؤلاء الان هو ان جميل وحيدر لن يستطيعا شيئا وحدهما، في حكومة واسعة ، فلماذا لا يبادر الآخرون من المعارضين الوطنيين الى دعمهم او التحالف معهم للتقدم تدريجيا نحو احلال بديل غير الحرب الاهلية ، بعد ان سقط نهائيا مشروع التدخل والاحتلال؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026