إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المأزق العربي بعد سقوط الطائرة التركية

الياس عشّي - البناء

نسخة للطباعة 2012-06-30

الارشيف

قبل أيام انشغل العالم بأنباء تأتيه متواترة من بوابات الشام؛ فثمة طيّار يفرّ بطائرته إلى الأردن طالباً اللجوء السياسي، وثمة طائرة تركية تحاول العبور إلى السماء السورية فتعترضها وسائل الدفاع وتتهاوى كأي عصفور مهيض الجناح، فيتعالى الصراخ آتياً من أنقرة وواشنطن والعواصم الغربية و«المشيخات»، مطالبين بردّ الاعتبار.

ولم تمضِ ساعات حتى «عاد» الاعتبار إلى الأتراك والحلف الأطلسي وكل المنظومة المعادية للشعب السوري، ففرضوا عقوبات بـ «طبعة منقّحة» على الإعلام الوطني، وأعطوا الضوء الأخضر لاجتياح «الإخبارية السورية» وتدميرها وتنفيذ حكم الإعدام بسبعة من موظفيها بينهم ثلاثة من الإعلاميين.

كل ذلك حدث والإعلام العربي غارق في موته السريري، فأنا أفهم الأسلوب المراوغ للفضائيات العدوة، ولكني لا أفهم توصيف فضائية «المستقبل» بأن ما حدث في «الإخبارية» هو عملية نوعية. ولا أفهم هذا الصمت المفخّخ للإعلام العربي الغارق في الرمادية! سكت الجميع « والصامت عن الحقّ شيطان أخرس».

حتى إسقاط الطائرة التركية المتطفّلة على أزرقينا، السماء والبحر، لم تحفّز العرب، ولا الكتّاب العرب، لموقف قومي يمكن أن يعيد الاعتبار إليهم! وحتى قبول الأردن منح حقّ اللجوء السياسي للطيار الفارّ لم يوحِ لأحد أن سايكس - بيكو متأهبة، في كلّ لحظة، لتدمير بنيتك القومية وتكريس الكيانات.

وعلى ذكر الكتّاب المتقاعدين الخائفين المتورّطين الغارقين في براميل النفط، يحضرني هذا الحوار الذي جرى بين الكاتب المعروف سنكلر لوبس وأحد أساتذته الذي سأله عن أعزّ أمنية عنده، فأجابه لويس:

- إنّ أعزّ أمنية عندي هي أن أصبح كاتباً.

فقال له الأستاذ:

- ولكنك سوف تموت جوعاً لو تحقّقت أمنيتك هذه.

فقال سنكلر:

- لن يهمّني ذلك يا سيدي.

فأجابه الأستاذ وهو يربّت على كتفيه:

- إذن سوف تكون كاتباً ناجحاً يا بنيّ.

اليوم ينعقد في جنيف «مؤتمر دولي حول الأزمة السورية»، وستكون دول الجوار بيضة القبّان في هذا المؤتمر. والمطلوب من الدول العربية المجاورة لسورية أن تخرج من لعبة النأي بالنفس، وأن تواجه المشكلة بواقعية، فإمّا أن تكون «مع» أو أن تكون «ضد»، ولا منزلة بين المنزلتين. فالأمر غاية في الخطورة، ولن ينجو من المؤامرة أحد، خاصة المتنوّرين الذين لو ربح المتآمرون سينتعلون من جديد الحذاء الصيني، ويقيمون في بيت الطاعة بحراسة الجيش الإنكشاري.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017