| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-07-02 |
لمصلحة من استدراج التدخل العسكري بسورية ؟ |
|
ربما يختلف الناس حول أنجح الطرق والوسائل لحل المعضلة السورية، ويمكن أن نتحدث كما نريد عن أسباب نشوب الأزمة ومن المسؤول عنها، وقد يختلف حتى الأشقاء في هذه وتلك، لكن الأمر الذي لا يمكن أن نختلف حوله هو رفض التدخل الخارجي في سورية وعلى الأخص العسكري منه لأسباب يدركها الجميع ولا تخفى حتى عن البسطاء من الجمهور العربي والسوري. إن الإجماع على هذا الرفض لم يلجم القوى الرجعية العربية أو حلفائها في الغرب وخاصة أمريكا وبريطانيا وفرنسا عن ترديد نغمة التدخل العسكري وضرورة الحل تحت البند السابع..إلى آخر المعزوفة التي نسمعها بشكل يومي من وسائل الإعلام التابعة لهؤلاء، وفي تصريحات شيوخ النفط أو موظفيهم في جامعة الدول العربية، وفي عواصم غربية كثيرة. لاشك أن الوضع في سورية خطير للغاية ويحتاج لشبه معجزة كي تنفرج الأمور ويعود الهدوء لربوع البلد والطمأنينة لنفوس الناس، كما أن التجربة الحسية على مدار الأشهر الماضية ومنذ اندلاع الاحتجاجات ومطالب الإصلاح أثبتت أنه لا يمكن حل المعضلة الراهنة بالقوة أو بالعنف واستخدام السلاح، وهذا كلام يعني المعارضة كما الحكومة، وحتى لو انتصر أحد الفريقين فإن ذلك سيكون على حساب كثير من الأرواح وعلى حساب الشعب السوري والدولة السورية. إن إنهاء الأزمة بالطرق العسكرية لن يكون سهلاً من ناحية، ومن الأخرى سيخلف ورائه جروحاً عميقة ورزايا ستنوء بها سورية لعقود طويلة، وقد لا تحتفظ البلد بوحدتها الجغرافية فما بالكم بالتدخل الخارجي والعسكري منه خاصة وكيف ستكون نتائجه؟ إن ما أشرنا له حول حساسية الوضع السوري وخطورته لا تترك مجالاً للشك في نتائج مثل هذا التدخل وعقابيله المدمرة، والدعوة لهذا تساوي الخيانة الوطنية قياساً على حجم الكارثة التي ستحل بسورية والسوريين جراء هذا التدخل، بل إن النموذج الليبي على بشاعته سيكون أخف وطأة على الأمة العربية والأمن القومي العربي مما سيحدث لسورية، ناهيكم عن احتمال أن تفقد الدولة السورية وحدتها الإقليمية وتماسكها الاجتماعي وسلمها الأهلي. لقد استمعنا للخطابات التي ألقاها بعض العرب والأجانب في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، وكم كان أمراً مخزياً أن يقف أحدهم من العرب لينادي بحصار سورية على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والمالية وحتى الجغرافية ووسائل المواصلات والاتصالات وكذلك الإعلام في الوقت الذي يكرر من غير خجل حديثه الممل عن حماية الشعب السوري من بطش نظامه! والحقيقة أننا لا نعرف شيئاً أكثر إيذاءً للسوريين من هذا الحصار الجائر الذي يتوهم البعض أنه سيؤدي لانهيار النظام أو ازدياد غضب الناس على حكومتها، والعكس هو الصحيح حيث تصبح مسألة التآمر على سورية من أجل إسقاطها حقيقة يلمسها المواطن السوري الذي يقف بالطوابير للحصول على غاز الطبخ أو رغيف الخبز الذي كان الحصار السبب الرئيسي في هذا الوضع وزيادة الضغط عليه وعلى أسرته. إن استدراج التدخل الأجنبي في سورية تحت البند السابع يعني من وجهة النظر الغربية الهجوم العسكري مهما حاول العربي أو القطري أو ابن الفيصل تمويهه أو القول برفضه، ولا يمكن أن يجري الحديث عن الفصل السابع دون الربط المباشر باستخدام القوة الأمر الذي جرى في الشأن الليبي ومن قبله العراقي، وبالتالي فإن الموقف الروسي والصيني ليسا عبثيين حين يمنعا بالفيتو صدور أي قرار تحت الفصل السابع ويحذران من أي تدخل عسكري في سورية. إن المواطن العربي والسوري بات يدرك جيداً مخاطر هذا التدخل، وبات الجميع يعي أن هذا التدخل لن يكون إلا في خدمة العدو الصهيوني، ولن يكون العدوان على سورية تحت غطاء حماية المدنيين أو معاقبة النظام سوى ذريعة لإسقاط سورية كدولة وليس النظام فقط، وأن الولايات المتحدة ومنذ سقوط حليفيها في تونس ومصر تسعى للتعويض هنا في سورية وعلى حساب وحدة الأرض السورية وتماسك المجتمع السوري. إن ارتفاع وتيرة الدعوة للتدخل العسكري وخطورتها تفرض علينا جميعاً البحث عن حلول لما آل إليه الواقع الصعب في البلد، ومن المنطقي أن لا يضيع أي طرف الوقت في اتهام الطرف الآخر أو كسب ولاء الخارج لصفه تحت أي مسمى، وعلى الجميع البدء بمواجهة الحقيقة القائلة بأن استمرار الحالة الراهنة وتأزم الوضع سيقود لكارثة لن يكون بعدها منتصر أو مهزوم.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |