إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

في البدء كانت سورية وستبقى موطن العقل والبطولة

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2012-07-20

الارشيف

في البدء كانت الكلمة رمزا لنطق تجسم في صوت نقله الأثير من كائن انساني الى كائن آخر ليعبّر بواسطته عن شيء يريد أن يشاركه الآخر به فهما أو استفاهما . وبالفعل ، فان نطق تلك الكلمة لم يبق دون جواب ، بل كان الجواب بنطق صوتي حمله الأثير أيضا الى المبادر بالنطق ليكون الكلمة - الجواب التي تعبّر عن مدى ما استوعبه المتلقي للكلمة – الصوت ، أو ما يريد استيضاحه منها . وهكذا كان النطق المتبادل بواسطة الأثير هو وسيلة التفاهم الأولى بين البشر تميّز بالبساطة والسهولة واستعمال الأصوات التي تؤدي الى الافهام بأسهل ما يمكن من الألفاظ ، وأسرع ما ما ينبغي من الوقت. ولذلك كانت أصوات الكلمات أو الألفاظ بداية نشوء النطق الذي عبـَّر عنه المعلم أنطون سعاده بقوله : " لا بد لنا من التسليم بأن النطق وحده كفل تحويل الاكتشافات والاختبارات التطورية الأولية الى معارف اجتماعية وراثية اجتماعيا " . فكان النطق كما عبَّر عنه سعاده ايضا:"ملازما لارتقاء العقل" وكان أول وسيلة اعلام ينقل المعاني المقصودة بين المتخاطبين بأسلم الطرق ودون تعقيد أو التباس الى أن تحول بفعل الارتقاء التطوري مع الزمن الى وسيلة تخاطب وتفاهم بشري ثابتة وضرورة من الضرورات المهمة للاجتماع الانساني تعبّـر عن مكنونات النفس والعقل الى جانب تناولها الحاجات الضرورية بين الناس . وهذه الطريقة الاساسية والمهمة للتفاهم هي ما اتفق على تسميته باللغة التي هي الوسيلة التي تسهـّل التخاطب والتفاهم أوالتنافر بين الأفراد وتفاعل تفكيرهم في الجماعة الواحدة ومن ثم تسهيل التخاطب والتفاهم وتوطيد العلاقات بين الجماعات المختلفة والامم المتعددة . ولكن اللغة التي تبقى عند حدود اللسان هي لسان محكوم عليه بالجفاف والانقراض مهما طال زمان صاحبه . ولذلك لابد من تدوينه برموز ورسوم وأشكال وحروف تـُكتب وتـُقرأ لكي يكتب لللغة - اللسان الحياة والبقاء . ولأن القراءة هي ألف النور ومفتاح معرفة الذات والكون ، والخالق والخلق ، والاهتداء الى بيادر الخير الكثير الذي هو الحكمة ، فقد بدأ القرآن المجيد بكلمة : " إقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الانسان من علق . إقرأ وربك الأكرم الذي بالقلم .علـَّم الانسان ما لم يعلم ". فأرشد الله الناس وهداهم الى التوجه وطلب العلم في بلاد الكتابة والقراءة والحكمة .في بلاد الشام . في سورية وطن الأبجدية التي لولاها لما وصلت آداب أساطير الى زماننا ولا شرائع ولا تعاليم ولا علوم حتى ولا تعاليم أديان. ولولا الأبجدية السورية ، فاننا ما كنا لنعرف ما مصير تعاليم الانجيل الكريم ولا القرآن الحكيم ولا كتب الأولين . فاللغة ،اذا،هي الوسيلة التي تكفل تحويل الاكتشافات والاختبارات التطورية الى معارف اجتماعية تتناقلها الاجيال في أمة من الأمم ، كما تتناقلها الأمم وتتفاعل معها وتـُطـوّرها ، فتأخذ منها ما يناسبها ويساعدها على التقدم والرقي ّ، وتهمل ما أدى دوره ولم تعد بحاجة اليه أو لم يعد صالحا للمرحلة الراهنة أو المستقبلية.وبقدر ما يرتقي العقل ترتقي اللغة بارتقائه وتكون ملازمة له ، كما أنها تنحط وتتخلف بنسبة انحطاط العقل وتخلفه.ولا معنى لأية نظرية تقول بارتقاء لغة او انحطاطها بمعزل عن ارتقاء العقل المجتمعي الانساني أو انحطاطه . ولما كانت مؤهلات الأفراد والجماعات والمجتمعات والأمم متفاوتة ،ودرجات رقيّها متنوعة ،وطبائع نفسياتها وعقلياتها على مستويات متمايزة، فان أساليب ووسائل التخاطب والتفاهم التي اعتمدتها كانت متفاوتة ومتنوعة ومتمايزة ومتعددة ،ولا يمكن التساوي بين متفتح العقل وبليده ، وبين الجماعة الواعية القادرة على الاستيعاب والجماعة الخاملة الرتيبة التفكير ، وبين المجتمع البدائي الهمجي والمجتمع المتمدن الذي سار خطوات على طريق النموّ والتقدم ، وبين الأمة الحضارية المستعدة الى الارتقاء وتحقيق مُثـُلها العليا ، والأمة الفاقدة الارادة والسيادة والمستهترة والغارقة في ضلال أوهامها . وبين النفسية الاجتماعية الانسانية الخيّرة التي تريد الخير لنفسها وللآخرين والنفسية الفردية الانانية العدوانية التي تؤذي ذاتها وتؤذي الآخرين ولا تنفع نفسها.

لكل ما تقدم ، فان وسائل التخاطب من ألسنة ولغات ولهجات بين الشعوب تعددت وتنوعت بحسب العقليات والنفسيات مادياً وروحياً لتكون معبـّرة بصدق عن النوايا والأقوال والأفعال لأصحابها بغض النظر عما اذا كانت تلك الوسائل حضارية أو همجية ، ودية أو عدوانية ، نافعة أو مضرة ، اصلاحية أو فتـنـوية ، اذ لا يمكن أن يصدر عن نفسية خيّرة الا ما هو خيـر ، ولا تستطيع النفسية الشريرة الا أن تبث الشر وتحجب الخير . كما لا يستطيع التخلف أن يكون رقياً ، ولا يقدر الرقيّ أن يكون تخلفاً . فالتخلف أعلن عن نفسه في الماضي ولا يزال يعلن عن نفسه في الحاضر وسوف يستمر معلناً عن نفسه في المستقبل حتى ينتهي الى زوال ،وكذلك أعلن التمدن عن حقيقته منذ غابر الزمن ولا يزال تمدنا وسوف يستمر معلناً عن صلاح التمدن للبشرية لأنه أبدا يسير الى بقاء الأفضل والأرقى .هكذا نفهم جيدا كيف أعلنت الأمم الحضارية عن ذاتها وكيف كانت مسيرتها في كتابة التاريخ الانساني وصناعته ، وكيف أعلنت المجتمعات الهمجية المتوحشة عن حقيقتها وكيف كانت مسيرتها في تشويه التاريخ وتخريب المنجزات الحضارية التي ظهرت عبرالعصور.وحتى نفهم الفرق بين مجتمعات الحضارة والتمدن وبين مجتمعات الهمجية والتوحش لا بد لنا من فهم وتفهم الفرق بين المناقب والأخلاق الاجتماعية الانسانية وبين المثالب والمفاسد الفردية الأنانية اللانسانية . فما من مجتمع متمدن قام وتقدم الا على أساس عقلية اخلاقية راقية تسلحت بالمحبة والرحمة وصاغت قوانين الحق والعدل ، واحترمت نفسها وحقوقها باحترام نفسيات وحقوق الآخرين،وتقدمت وارتقت بقدر ما تعاونت مع غيرها من الأمم ، وعاملت غيرها من الشعوب كما تحب أن تعاملها الشعوب معها بالود والاحترام وتبادل الخبرات والخيرات، والمعارف والمنافع، وتأمين المصالح الكبرى في الحياة والحرية والتقدم . وما من مجتمع همجي تخلف وتقهقر الا حين فقد انسانيته وتمسك بشريعة البهائم في الغاب التي تقوم على الظلم والباطل ، ولا تنوي الا الخراب لغيرها الذي ينقلب عليها خرابا ومآسي وويلات . هكذا نفهم أسباب تألق الشخصيات الفردية – الاجتماعية ، ونهوض الشعوب ، وازدهار الدول ، وأسباب اندثار الشخصيات الأنانية الحقيرة التي لمعت واشتهرت في يوم من الايام وغشت وضللت الكثيرين ، وأسباب انحطاط الشعوب وخرابها ، وزوال الدول التي أرهبت الناس يوماً ، وتوهمها البعض قدراً لا يمكن قهره ، ولا يمكن التخلص منه.

أما منجزات الأمم الحضارية من معارف وعلوم،وتعاليم ومفاهيم، وفلسفات وفنون، ومبتكرات واختراعات ، فقد أعلنت منذ بداية التاريخ الجلي أنها صانعة التاريخ الحضاري ولا ديمومة لأي تاريخ حضاري الا بالحضارة وبمواكبة الرقيّ من قمة الى أعلى ، ومن مرتبة الى أرقى ، ومن إبداع الى أبدع . وقدوة الأمم الحضارية التي افتتحت بالوعيّ المبكـّر فجر الانسانية هي أمة الهلال السوري الخصيب . أمة بلاد الشام والرافدين المنفتحة على العالم شرقاً وغرباً ، وشمالاً وجنوباً ، والمنغرسة في قلب الأرض والمتطلعة الى ما فوق آفاق السماء . هي الأمة التي لم يصدمها انسداد سطح الأرض بل أعملت معاولها في حفرها لتستنبت خيراتها فتعلـّم بذلك البشر طرائق الفلاحة والزراعة والحصاد وجمع الغلال.ولم ترتعب أمام حيوانات البراري المفترسة وغير المفترسة ، بل تقدمت منها بلطافة الشفوق الرؤوف فروضت المفترس ، ودجّنت غير المفترس فاستسلمت الحيوانات لها عن طيبة خاطر وأعطتها من نفسها غذاء وفيرا . ولم تقف مذهولة ضائعة أمام أمواج البحر المتلاطمة المخيفة ، بل اخترعت مراكب البحر الأولى التي ذللت بها الأمواج وحملت أبناءها الى شواطيء عوالم ما كانت تحلم بان يصل اليها أحد من وراء حدود المياه فوطدت بذلك أولى روابط العلاقات الانسانية الودية بين الجماعات الأولية . ولم تقف عاجزة مسحورة أمام اتساع أفاق السماء اللامتناهية ، بل استخدمت العقل الذي أوصلها الى فكرة الله الخالق القادر على كل شيء والذي لم يخلق شيئا عبثا في الوجود فاوحى لأبنائها ووهبهم من الخيال وقوة التصور ما جعلهم يبدؤون تاريخ الوعي البشري بكتابة أول أسطورة فلسفية ملحمية للخلق كانت الموسيقى فيها أول صلاة يتوجه الانسان بها الى الله ، كما كانت أساطيرها المعرفية مصدر وحيٍّ استوحى منها أبناء الأمة السورية في بلاد الشام والرافدين الخصيبة أصول الحكمة والمعرفة والقيم الانسانية ، وأبدعوا الحروف الهجائية وأرقام العدد والحساب ،والقوانين التنظيمية والعلوم والفنون ، وهندسة البناء وتنظيم السنين والشهور والاسابيع والأيام والساعات والدقائق ، ومراقبة سير الكواكب وترتيب الفصول ، كما أعطت للعالم كله رسالات حياة السلام والأمان الدنوية،ورسالات العبورالى عوالم الأسرارالأخروية ، فصارت جميع هذه المعارف أساسات التمدن الذي ملأ الدنيا بفضائل الحق والخير والجمال والعدالة بين الناس أجمعين ، فكانت بلاد الشام والرافدين وطن الوعيّ والمعرفة الانسانيين الأول لكل من يعيش على كوكب الأرض ولكل من له ضمير سليم ويعمل لتوطيد وتعميم التفاهم ونشر المحبة والرحمة والسلام بين الشعوب .وهذا هو الاعلام السوري الاصيل الحقيقي الذي قدمته سورية الى الأمم وجذبت به اليها طلبة المعرفة من كل حدب وصوب ليتعلموا في معاهدها ومدارسها أصول الكتابة والقراءة ، ودروس الحكمة والفضيلة ، وطرائق الابتكار والابداع ، وقد كانوا من قبل في جهالاتهم يسرحون . ولولا ابتكار الأمة السورية تلك الحروف في أوغاريت ،وتعليم الناس كتابتها وقراءتها واصدار أول كتاب جمع تلك الحروف وعبارات حكمة الأمة في مدينة جبيل سميَّ : " الكتاب المقدس " الذي أطلق على الكتب السماوية الموسوية والمسيحية والمحمدية فيما بعد ، لما قــُدّر لطلاب العلم والفلاسفة والمفكرين والادباء والشعراء أن يتركوا لنا شيئا من علومهم وفلسفاتهم وأفكارهم وآدابهم وأشعارهم . ألم يتعلم الاغريق أصول الكتابة والقراءة في بلادنا ؟ ألم ينهلوا الحكمة من حكمائنا ؟ أليست الفلسفة هي محبة الحكمة التي أخذوها وأقتبسوا أصولها عنا فأصبحوا بها فلاسفة أي محبي للحكمة ؟أين تعلم سقراط وأفلاطون وأرسطوا ؟ ألم يتعلم الرومان في معاهدنا ويأخذوا عن علمائنا ومشرعينا ومهندسينا أصول القوانين وفنون العمران والتنظيم ؟ أليست أكبر مدرسة حقوقية في التاريخ القديم هي مدرسة الحقوق البيروتية التي أعطت للعالم القانون الذي سميَّ بالقانون الروماني؟ أليست هياكل بعلبك وتدمر وبابل وأشور وسومر ونينوى أقدم من هياكل روما ومن الرومان ؟ لماذا تسمى ،اذا،آثارنا بآثار رومانية ؟ أليست الرسالة المسيحية هي رسالة سورية والمسيح هو سوري ؟ لماذا،اذاً،تسمى آثار بلادنا المسيحية بالآثار البيزنطية والبيزنطيون هم سوروين هجروا من جور وظلم الامبراطورية الرومانية ؟ لماذا ننسب الى العثمانيين الانكشاريين المرتزقة المجرمين بعض آثار مساجد بلادنا الاسلامية المحمدية وهذه الفنون نشأت في بلادنا ومن ابداع شعبنا وليس للعثمانيين مزية بارزة سوى تدمير مدارسنا وقتل علمائنا وتشريد أبنائنا الى شتى نواحي الأرض ؟ لماذا نسمي شوارعنا وساحاتنا ومنتزهاتنا بأسماء المستعمرين الطغاة الذين أذلـّوا أبناء شعبنا وسرقوا خيرات بلادنا وما زالوا يطمعون بالسيطرة علينا ؟ ألم يحن الوقت لنتعلم من مسيحنا الحكيم كيف نفصل بين القمح والزوان ونحتفظ بالقمح ونرمي بالزوان ، وكيف نميّز بين الشجرة الجيّدة وثمرها الجيّد ، والشجرة الفاسدة وثمرها الفاسد ونرمي الزوان والفاسد في النار ؟ ونتعلم من محمدنا الصادق الأمين أن نفرّق بين الشجرة الطيبة وثمرها الطيّب والشجرة الخبيثة وثمرها الخبيث ، فنعتـني بالطيّبة وثمرها ونلقي بالخبيثة وأثمارها الى جهنم ؟ ألم نفهم أن الاعلام يقوم على حقيقة النفوس ويعلن عن مطامحها السامية أو مطامعها المسممة ؟ ألم ندرك بعد أن الدعاية لا تقوم الا على الباطل ولا تعلن الا الأضاليل وتشويه الحقائق وتسويق الفتن ؟ ألم يتوضح بعد كلام السيّد المسيح الذي قال : " ليس النجس ما يدخل الى الفم ، بل النجس ما يخرج من الفم " والفم هو الوسيلة الأهم التي تظهر وتعلن وتعبّر عما في أعماق النفس من نيات وأفكار ورغبات ؟. وهل تستطيع النفس الجميلة أن تنضح الا بما يعتمل فيها من جمال ؟ وهل بامكان النفس السيئة أن تفرز الا ما اكتنزته من السوء ؟ وهل الكافرون بحقيقة الخلق وحكمة الحياة يستطيعون أن يدركوا ويروا ويسمعوا ويشعروا وقد حكموا على انفسهم بالكفر بالحق وأمعنوا في ضلالهم يعمهون ، فأخذ الله سمعهم وأبصارهم وختم على قلوبهم وحسمت الآية القرآنية الكبرى بالقول :"هل يستوي الأعمى والبصير، أم هل تستوي الظلمات والنور ؟ " .

لقد ترك لنا السيّد المسيح ابن بلادنا وصيته الخالدة التي تقول : " لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تكافئوا ظالماً فيبطل فضلكم ". فهل استوعبنا هذه الحكمة وعملنا بها ؟ وجعلناها شعاراً لنا ومناراً لاعلامنا ؟ لقد جاء السيد المسيح ليحدث انقساماً بين الحق والعدل،ويفرّق بين الصالح والطالح،وبين الفضيلة والرذيلة لا ليجمع بين المرائين والمخلصين ولا ليوحـّد بين المنافقين والصادقين،ولا ليسالم ويُآخي بين الأشرار والأخيار ، وهل أصدق من النبي محمد الصادق الأمين الذي قال في المرائين المنافقين الأشرار :"الظلمة هي نفاقهم ، صمٌ لايسمعون، بكمٌ لا يتكلمون ، عميٌٌّ لا يبصرون ، فهم لا يرجعون عن كفرهم ولا يقلعون عن ضلالهم ". ؟ وهل أجمل من الحكمة التي تركها لنا المعلم أنطون سعاده التي تقول : " ليس لابن النور صديق بين أبناء الظلمة ، فبقدر ما يبذل لهم من المحبة يبذلون له من الكراهية والبغضاء ؟ "

فيا أبناء النور في بلاد الشام والرافدين من القدس الى بيروت الى دمشق وبغداد وعمان والكويت ، إن أبناء الظلام يريدون بكم شراً وقد عملوا ويعملون على اجتثاثكم من بلادكم ورميكم في مزابل التاريخ ،واطفاء نور معرفتكم وحكمتكم وفضيلتكم الذي به افتتحتم تاريخ الحضارة وانتصرتم على همجية الجاهلية والتوحش . إياكم أن تتخلوا عن قيم المعرفة والحكمة والفضيلة ، وتبتعدوا عن تعاليم المحبة والرحمة والأخوة القومية فيما بينكم ، وتهجروا قوانين الحق والعدل في تعاملكم مع الآخرين ، وتتنازلوا عن ممارسة البطولة والكرامة والعز في الدفاع عن حرية ارادتكم وحقوقكم ،ومطاردة واجتثاث الطغيان والطغاة ، والعدوان والأعداء الذين يريدون القضاء عليكم وامتلاك أرضكم . فما من أمة تخلت عن تلك القيم والتعاليم والقوانين وممارسة البطولة الا انهارت وتدمرت . أنتم أبناء أمة عظيمة أنجبت العظماء من جلجامش الى إنانا ونبوخذنصر وأدونيس وقدموس وعشتروت وأليسار وهنيبعل وحمورابي وبيتاغور وزينون وزنوبيا والسيد المسيح والنبي محمد والامام الحسين وصلاح الدين ويوسف العظمة وأنطون سعاده وعماد مغنية وغيرهم من مئات آلاف الشهداء ، وليس استشهاد داوود راجحة وآصف شوكت وحسن توركماني اليوم الا انتصار جديد يضاف الى انتصارات أمتنا ،وتأكيد جديد على أن هذه الأمة أمة خصبة ولود قادرة دائما أن تنجب العظماء . فليكن اعلامكم أيها السوريون الشرفاء تعبير عما في نفوسكم من الوعيّ والحكمة والفضيلة ،ولا تهبطوا باعلامكم الى دركات أبناء الظلمة الاشرار المعتدين والخائنين،فقوارير العطور لا تنضح الا بعطورها وبراميل القذارات والنجاسات لا تفرز الا الروائح الكريهة. لقد ترك لنا المعلم أنطون سعادة كلاما للتاريخ لاتستقيم حياة أمتنا بدونه ، ولا ندرك نصرا بدون العمل به وهو : " وقد تأتي أزمنة مليئة بالصعاب والمحن على الأمم الحيّة ، فلا يكون لها انقاذ منها الا بالبطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة . فاذا فقدت أمة ما اعتماد البطولة في الفصل في مصيرها قررته الحوادث الجارية والارادات الغريبة ". لقد قتلت أمتنا في الماضي التنين تلو التنين، وتحطمت على أرض وطننا كل موجات الطغاة الغزاة ، ولن نعجز هذه المرة عن قتل التنين الاخطبوط الأميركي الصهيوني الماسوني من جديد الذي يقود أقزام المسيحية الاستعمارية ، والمحمدية التكفيرية ، والعروبة الجاهلية ، ومرتزقة الانكشارية العثمانية ، و جبناء الأمة الخونة الحقيرين .

لقد كانت سورية مهد العقل الذي انتصر بالبطولة ، ومهد البطولة التي انتصرت بالعقل ولا تزال وستبقى سورية بعبقرية أبنائها وعطاءاتهم وتضحياتهم وطناً للعقل والبطولة وتصويب سير التاريخ كلما انحرف عن مجراه الحضاري الصحيح .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017