إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

فلسطين تحيا وتتحرر بسوريتها وبانعزالها عن سوريتها تـُقهر وتموت

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2012-08-17

الارشيف

"إن أكثر مصائبنا هي في فقدان الهدف المجموعي في هيئتنا الإجتماعية، والذي أراه أن أقدس واجبات الشبـيبة السورية هو أن تحل المصلحة العامة محل المصلحة الخاصة ".

كلام حكيم أطلقه العالم الاجتماعي والفيلسوف السوري أنطون سعاده في مؤلفه الفلسفي "الاسلام في رسالتيه : المسيحية والمحمدية " وأضاف على هذا الكلام الحكيم كلاما آخر هو:" وإن أسباب جمود أمم العالم العربي حتى الأمس لم تكن عائدة إلى ترك السيف، بل إلى ترك تعاليم المحبة والتساهل والدفع بالتي هي أحسن وعمل المسلمين المحمديين ببعض الآيات من كتابهم وترك العمل بالآيات الأخرى".

وأضاف أيضاً بهدف تماسك المجتمع والحفاظ على سلامته واستمرار مسيرة ارتقائه كلاما حكيما يجب أن يأخذ به أبناء مجتمعنا جيلاً بعد جيل ، وفي تعاقب العصور هو:" إن أعظم نجاح أصاب المسلمين المحمديين، حين كانت الجامعة الدينية أقوى جامعة، كان حين نفى المحمديون السيف من بينهم وعملوا بالتعاليم المسيحية التي جاء النبي مصدّقاً لها بآيات كهذه الآية: {محمّد رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعاً سجّداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السّجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل الخ} (سورة الفتح: 29)".

ان ما يمكن أن نستفيده من الكلام المتقدم هو أن الويلات التي أتت علينا لم تكن الا بسبب جهلنا وخمولنا وحماقاتنا واسترخائنا واستسلامنا الى مفاهيم الجاهلية التقهقرية التي تعود الى عهود البدائية والبهيمية والظلام . وكانت المحطة الكبرى والمنعطف الأعظم الذي حوّل مسيرة تاريخنا باتجاه العهود البائدة هي في سقوط ونهاية دولتنا العباسية التي تولى قيادتها صبية فاسدون ضالون أفسدوا الدولة،وضللوا أبناء المجتمع،ونشروا القبائح وععموا السيئات ، وأدخلوا من هذه النوافذ القاتلة حشرات الوحشية وجراثيم الهمجية من مرتزقة وانكشاريين ومجرمين وسلموّهم مقاليد الحكم والأمر والنهيّ والتصرف بالبلاد والعباد حتى عمّ الوباء في كل مرافق الدولة وميادين المجتمع ومناطق الوطن ، فضعفت مناعة ومنعة الأمة واستفحل فيها المرض، وتمكن منها الشلل حتى أصبحت لقمة سائغة لشذاذ الآفاق ،فتصرف في تقطيعها وسلخ أجزاء منها المستعمرون المجرمون حتى كانت بداية المسألة الفلسطينية وتجزأة الأمة السورية مقدمة لانشاء الكيان اليهودي .

وكان الرد الأول للكيانات التي أنشأها المستعمرون في سورية هو مواجهة انشاء الكيان اليهودي بمسرحية بهلوانية حرب 1948 التي كتب نصها المستعمرون واشرف على اعداد فصولها منظمة الأمم المتحدة بقيادة مجلس الأمن الدولي . فتولى قيادة ما يسمى بالجيوش العربية ضباط انكليز في كل من الأردن والعراق ومصر والسعودية وضباط فرنسيون في كل من لبنان والشام . وقد كان ايقاع المسرحية منتظما في تمثيل التقدم والانتشار والتوقف وافراغ فلسطين من الثوار المقاتلين ومن السلاح وقتل عدد كبير من الثوار الرافضين للاغتصاب ، وتدجين بعضهم وشراء ذمم بعضهم الآخر واستبعاد وتصفية من يريد تحرير فلسطسن من رجس محتليها ، وملاحقة الآحرار ونفيهم وتهجيرهم الى أصقاع الأرض ومن ثم التراجع والانسحاب والعودة من أرض المعركة بمئات الآلاف من النساء والرجال ، والمسنين والشباب ، والأطفال والرضـَّع من أبناء الأمة سكان فلسطين بحجة انه يجب التحضير للمعركة الفاصلة مع اليهود . وهكذا أنشئت مخيمات الفقر والذل لتحطيم نفسية أهل فلسطين من ناحية ،وابعاد المناصرين من أبناء الآمة عن الجهاد في سبيل التحرير وتحويل الرأي العام السوري في بلاد الشام والرافدين عن العمل للوحدة والالتهاء بالمنافع الخاصة لكل مجموعة في الكيانات السورية بعد أن أغروا الاقطاعيين والمتنفذين وشيوخ الطوائف بالأموال والمناصب ،واشتروا العديد من الخونة والعملاء .

وبدلا من أن تكون الأمة بكليتها هي المعنية بتحرير الأرض المغتصبة من قبل اليهود بدعم الانكليز والفرنسيين والاميركيين لاسباغ الشرعية القانونية والدولية بواسطة منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي .فقد حرفوا وجهة الصراع بمخدرات من الاضاليل والأكاذيب والدعايات المغرضة ليتمركز الصراع في ترسيخ فكرة الانعزال في كل كيان من كيانات الامة ، والنأي بالنفس عن القضية الكبرى ، والتنافس في خيانة مصالح الأمة والوطن، والتسابق في خدمة الارادات الاجنبية الاستعمارية بغية الحفاظ على الكراسي الوظيفية والحصول على بعض الاموال الممزوجة بمعانات وآلام مئات الآلاف من المقتلعين من أرضهم المشردين والمهجرين والمرميين في مخيمات البؤس والفقر والحرمان والهوان . وفي مقابل المساعدات الخجولة التي كانت وما تزال تقدمها منظمة الامم المتحدة الى المقتلعين من بيوتهم وارضهم في فلسطين والتي لا تطفيء عطشاً ولا تشبع جوعا ولا تكافح مرضاً ولا تحافظ على كرامة ، كانت المنظمة الدولية نفسها ولا تزال تقدم للمجرمين المعتدين الأموال الطائلة المقدرة بالبليونات والترليونات والمعلومات وكل الوسائل العلمية والتكنولوجية والدعم اللوجستي والدبلوماسي والسياسي من أجل بناء حصن متقدم للحكومات الغربية الامبريالية الاستعمارية على أرضنا ، مطلقين على هذا الحصن الاستطاني أسم" دولة اسرائيل" ومبررين كل تلك المساعدات بأفكار انسانية تعويضا عما اصاب اليهود في البلدان الأوروبية ، وفي المقابل كانت دول منظمة الأمم المتحدة تقدم للمقتلعين والمشردين من أرضهم الفلسطينيين بعض المساعدات الضحلة الخجولة تتناول الحاجات الاولية كالاطعمة والادوية وأكثرها نافذ الصلاحية في مقابل مساعدة الكيان اليهودي الناشيء بكل مقومات النموّ والمنعة والقوة والتقدم .

وهكذا انخرطت جميع الدول التي انتسبت الى منظمة الامم بالمساعدة للطرفين : الفلسطيني واليهودي . فأنشئت مراكز منظمة الأمم المتحدة في الكيانات التي استضافت مخيمات اللاجئين وهي أشبه بمجمعات النفايات لتقديم المساعدات الضئيلة التي تمنع عنهم الموت المادي السريع وتبقيهم فريسة للموت النفسي البطيء في مخيمات تعج بالمآسي والاذلال والاستعباد والقهر، وتعشش فيها الأمراض والأوبئة والجراثيم وكل ما يفتك بالحياة الصحية والكريمة للانسان من الأسباب المادية والروحية ، وقد تفنن الاعلام الدعائي بالترويج لمساعدة اللاجئين التي فرضتها منظمة الامم المتحدة على أعضائها .

أما بالمقابل فقد قامت المنظمة الدولية التي أنشأت دولة الكيان اليهودي وشرعنته ووفرت له جميع اسباب ووسائل العيش والنموّ والقوة بتشكيل لوبيات يهودية ومنظمات ما يسمى بأصدقاء اسرائيل في جميع الدول الاستعمارية والبلدان الخاضعة لتلك الدول المستعمرة وذلك لتأمين الدعم المالي والعلمي والتكنولوجي والاقتصادي والثقافي والسياسي والدبلوماسي وفي جميع الميادين التي يحتاجها الكيان اليهودي الناشيء للحياة والنموّ ، ولا يزال الدعم مستمرا حتى أيامنا هذه ولا تزال الدول الاستعمارية والدويلات التي تدور في فلكها مستمرة في تخصيص المبالغ في موازناتها لدعم اسرائيل ، كما لا تزال منظماتها واجهزتها الاجتماعية والعلمية والتكنولوجية والثقافية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية تأخذ بعين الاعتبار ضرورة وأهمية مساعدة الكيان اليهودي المصطنع في أروقة منظمة الأمم المتحدة، علماّ ان المنظمة الدولية هي التي اقترحت منذ البداية انشاء دولتين على أرض فلسطين واحدة للمغتصبين اليهود وأخرى لأصحاب البلاد الفلسطينيين ، ولكنها ساعدت على بناء دولة اليهود وقاومت ولا تزال تقاوم حتى الساعة انشاء او الاعتراف بما يشبه دولية فلسطيبنة .

وكل ما ساهمت وتساهم به منظمة الأمم المتحدة هو تامين بعض الاطعمة والألبسة والحاجات الضرورية البسيطة لقاء الأعمال التي يقوم بها الفلسطينون لليهود الغزاة في المصانع والمزارع وتقديم بعض الخدمات الأخرى . لقد قامت منظمة الأمم بجهد كبيرلطمس حقيقة وحدة بلاد الشام والرافدين والغاء هوية المجتمع السوري ، كما قامت بجهد أيضا لفصل المسألة الفلسطينية عن القضية السورية لعزلها واضعافها ، وعملت بكل طاقاتها لتشويه القضية العربية . قضية المجتمعات العربية ودورها في الفعل الحضاري ووقوفها العملي في وجه المخططات الاستعمارية التي تـُرسم لها منذ زمن بعيد . وعندما نشأت منظمة تحرير فلسطين من النهر الى البحر وقام أحرار الامة بمساندة منظمة التحرير والانخراط في صفوفها وتقديم الاستشهاديين على كامل الحدود اللبنانية والشامية والاردنية، أصاب اليهود وداعميهم الاميركان والانكليز والفرنسيين وغيرهم من الدول الاوروبية الذعر والخوف فتسللوا كاللصوص الى داخل منظمة التحرير عن طريق العملاء والخونة والمرتشين وفبركوا مقولة جديدة هي من أخطر الأسلحة النفسية الفتاكة ألا وهي مقولة القرار الفلسطيني الوطني المستقل لعزل الحراك الثوري عن بيئة الأمة الحاضنة لها ، ولعزلها أيضا عن جبهة المساندة العربية. وقد لاقت فكرة القرار الوطني المستقل ترحيبا من قبل الكثيرن من أبناء فلسطين فكانت الفكرة كلمة حق يراد بها باطل .

لكن الاحرار من أبناء الامة السورية في بلاد الشام والرافدين وكذلك الاحرار من ابناء العالم العربي تنبهوا لخطر تلك المقولة وراحوا يعرّونها ويوضحون زيفها وخطورتها على فلسطين وسورية والعروبة الواقعية .وبالفعل ،فان تلك المقولة لاقت أصداءها ولم تفشل وأتت بنتائج خطيرة ، أولها حرف وتحويل مسار حركة تحرير فلسطين عن اهدافها الاستراتيجية البعيدة التي تتناول تحرير كامل أرض فلسطين المغتصبة منذ عام 1948 ،الى الاكتفاء بما يمكن ان يسمى دويلة أو مزرعة فلسطينية على جزء من الاراضي التي احتلتها " اسرائيل" عام 1967 لا تهتم بتحرير كامل فلسطين بل همّ ُ من عمل لهذه الخطة من الفلسطينيين هو الوصول الى بعض المناصب والمكاسب والأموال بعد أن تنكروا لماضيهم الجهادي ، كما أن همَّ وحلمَ الخونة والعملاء في الكيانات المحيطة هو البقاء في المراكز والحصول على بعض الحصص من الأموال التي فرضتها وتفرضها الدول الاستعمارية على امارات ومشيخات النفط وعلى رأسهم امارة آل سعود التي ساعدت الكيان اليهودي بأموال هائلة تصل الى حدود الترليونات منذ نشوء الكيان الغاصب ولا تزال تلك الامارات والمشيخات تساعد في اعمار الكيان اليهودي حتى أيامنا هذه ، والمستوطنات التي نشأت وتنشأ على أرض فلسطين وعشرات الآلاف من المساكن والأبنية الحديثة التي يعلن عن اشادتها كل يوم كلها تبنى بأموال عربية ، وكذلك البنى التحتية لجر المياه ومعالجتها ، وتقوية الزراعة وتحسينها ، والصناعة وتطويرها،والابحاث العلمية والتكنولوجية وتعزيزها، وبناء القوة العسكرية التي تقتل أبناءنا .

كل ذلك كان ولا يزال ويستمر بأموال عربية نفطية . ويضاف الى ذلك المساعدات الكبيرة التي يؤمنها حكام أغلب الدول العربية عن طريق فتح اسواقها للمنتجات والصناعات " الاسرائيلية " والقيام بكل التسهيلات لتسويق وتصريف منتجات "كيان اسرائيل المصطنع ". وبالاضافة الى ذلك فان عالم المسيحية الاستعماري سخـَّر ثقافاته وأفكاره ووسائل اعلامه ودعاياته لخداع شعوبه وغسل أدمغة الملايين من البشر لخدمة اليهودية الصهيونية وضرب تعاليم المسيحية الروحية الراقية عرض الحائط يدعمها في ذلك العالم الاسلامي المحمدي الذي لا يترك حكامه أية فرصة الا ويستغلونها من أجل التطبيع مع اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين واقتلعوا أبناءها ودمروا مدنها وقراها ، وقتلوا رجالها ونساءها وأطفالها، وشردوا شبابها.

لقد أصبح واضحاً لكل من له عقل سليم وضمير حيّ واحساس مرهف وأخلاق نزيهة أن التشوهات وتزييف الحقائق والترويج للأباطيل هو السائد في جميع انحاء الأرض ، وعلى الواعين أن يركـّزوا خيارهم على الحق والعدل وعلى الصراع من أجل انتصار الحق والعدل . فمن أخطأ الخيار وضلّ في متاهات الأوهام ، كان عيشه بالذل ومصيره الاندثار . لقد أصبح العالم عالمين . وصارت المسيحية مسيحيتين ، وأضحى الاسلام المحمدي اسلامين . وغدت العروبة عروبتين . والفلسطينية فلسطينيتين .ففي ناحية يقف معسكر الباطل وفي ناحية أخرى معسكر الحق . معسكر كان ولا يزال وسيبقى معسكر ارهابٍ واجرامٍ وظلم ، ومعسكر كان ولا يزال وسيبقى معسكر احترام الحقوق وتحمّل المسؤوليات وممارسة أحكام العدالة .

لقد كان تمزيق بلاد الرافدين والشام وتفتيت مجتمع الهلال السوري الخصيب مقدمة لعزل فلسطين عن أرض الوطن وعزل الفلسطينيين عن جسم الأمة، وضياع فلسطين والفلسطينيين في مهب شعارات جيوش التحرير الاسلامية والعربية الجرارة ومداولات منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي الكاذبة الخداعة . وكل ذلك لم يكن سوى مؤامرة خبيثة كالتي دبرها اشرار القبائل العربية عندما ارادوا قتل النبي محمد لتضيع دماؤه بين القبائل . وهكذا كانت المؤامرة الدولية التي جزأت الأمة مقدمة لفصل فلسطين ،وكان فصل فلسطين واغتصابها مقدمة للقضاء على كل الكيانات المصطنعة في الأمة واجتثاث وتهجير ابنائها لتضيع فيما بعد دماء سورية بما فيها دماء فلسطين والفلسطينيين بين الخونة من أبناء الامة ، وأعراب الحقارة والجاهلية ، ومسيحييّ التهوّد والتصهين ،ومسلمييّ التكفير والاجرام ،وهمجييّ الأمم والمدنية المتوحشة .

أمام كل هذه الأعاصير العاتية المدمرة التي نكبت الأمة بالتفتيت وبكارثة اغتصاب فلسطين يدوي صدى صوت المعلم سعاده في مسامع أحرار بلاد الشام والرافدين وأعزائها : " ليس العار أن نـُنكب ، ولكن العار أن تحوّلنا النكبات من أشخاص أقوياء الى أشخاص ضعفاء ". ويضيف على ذلك قوله الذي لا يُضحض: " إن الخبير المتبصر في أسباب نهوض أمم ٍ وسقوط أمم يدرك أن فلاح الأمم المسيحية ... هو نتيجة العمل بتعاليم التساهل والمحبة (داخل المجتمع) التي قال بها المسيح وأيّدها الإسلام المحمدي في القرآن والحديث، وليس بترك هذه التعاليم". ويقول أيضاً :"والمسألة الفلسطينية ليست مسألة محمديين ويهود، بل مسألة قومية من الطراز الأول يشترك فيها السوريون المحمديون والمسيحيون .

فيا أبناء فلسطين وشرفائها.ان فلسطين لا ولن تتحرر بانعزاليتها عن سوريتها ومحيطها الطبيعي السوري ، لا ولن تتحرر أيضا بتنكرها لمحيطها ولا بانفلاشها والتوهم أن جيوشا جرارة عربية واسلامية ستزحف لتحريرها او أن جيوشا دولية ستفرض التحرير. وأنتم أيها السوريون الأعزاء في العراق والشام . في الأردن والكويت. في لبنان وفلسطين ، ان فلسطين هي جزء من وطنكم لا يكتمل الوطن الا بها ، وان شعب فلسطين هو جزء من أمتكم لاتكتمل وحدة الأمة الا به.لقد كانت رسالات النور والمعرفة بنات سورية ، ولم تنتصر الا في سورية ، ولن يعود صفاؤها الى العالم الا بنهضة سورية قومية اجتماعية . أليس السيد المسيح سوري ومن حمل روحية المسيحية الا الأمم سوريون ؟ أليس جوهر نفس النبي العربي محمد السورية الأصل وجوهر نفس المسيح واحد لأنهما من أرومة واحدة في الأصل قبل أن صارت القبائل الكنعانية مستعربة ؟

أليس من حمل الاسلام الى شتى بقاع الارض هم السوريون ؟ أليس من أعطى العروبة معناها الحضاري وقيمها العلمية والمعرفية هم السوريون الذين هذبوها من فظاظة صحراء الرمال والجفاف وهمجية الجاهلية وتقاليد البهيمية ؟ لا لن يعود الى الحضارة الانسانية نقاؤها الا اذا عادت الى سورية لتصلح سورية ما أفسده المستعمرون المجرمون . لا لن تعود الى المسيحية والمحمدية والعروبة قيَم الحكمة والتمدن والهداية الا اذا عادت هذه الرسالات واغتسلت بمياه دجلة والفرات والعاصي وبردى والأردن وروافد المياه السورية لتتطهر بهذه المياه المقدسة التي باركها رب العالمين.لا لن تحرر فلسطين من اجرام المجرمين وارهاب الارهابيين وخبث الخبثاء الا بسوريتها الهادية التي لا معنى لعالمية ٍالا بنور ابداعها عبر التاريخ ، ولا قيمة لمسيحية ٍ ومحمدية ٍ وعروبة ٍ الا بسورية ِهذه الرسالات. لو كانت نسبة نصف واحد بالمئة مما أنفقه تحالف االعالمية الزائفة، والمسيحية المشوهة، والمحمدية المنحرفة، والعروبة الخبيثة على اسقاط سورية منذ عام ونصف ، أنفق على الفلسطينيين المقتلعين من أرضهم لتحررت كل فلسطين وعاد اليها جميع النازحين واستعادت الانسانية والمسيحية والمحمدية والعروبة الوجه الحضاري التمدني الصحيح الطافح بأسمى قيَم الحق والخير والجمال ،والمحبة والعدالة والرقيّ الانساني البديع.

لقد برع الأعراب قديماً بعقيدة وأد البنات وهم اليوم يثبتون براعة لا تضاهي باعتناق عقائد الأنانيات والطائفيات ويتجاهلون أن السيد المسيح والنبي محمد وجميع رسل الصلاح لو كانوا أنانيين غليظي القلوب وطائفيين متعصبين لعصمهم الله من الناس ولم يسلم لهم أثرُ جميل .

لقد جاءت رسالات الاسلام المسيحي والمحمدي للقضاء على عبادة الحجر والشجر والحيوان والبشر، واقامة العدل والاحسان ومساعدة المظلومين ومحاربة الظالمين، وليس لخدمة المجرمين الفاسدين المفسدين الذين يهربون من الحقيقة ويسممون نفوس الناس بفتاويهم وفتنهم وأموال هيمنوا عليها بوسائل الحرام من غش وخداع ولصوصية وخيانة ، والائتمار بأوامر من دمّر اوطانهم واستعبد شعوبهم ولا يزال . وما هذا المؤتمر الاسلامي الذي تعقده الدول الاسلامية هذه الايام برعاية عبيد عبيد العبيد الأمراء السعوديين المأمورين من محافل الماسونية السرية الصهيونية الأميركية لتعليق عضوية سورية وطردها من منظمة الدول الاسلامية الا أنصع دليل على فساد اسلامهم وانحطاط نفوسهم وخلل عقولهم ونجاسة أروحهم، وهم الذين لم يجتمعوا مرة واحدة لنصرة فلسطين والفلسطينيين وتقديم ولو اقتراح مسرحي بطرد الكيان الاسرائيلي من منظمة الأمم المتحدة .

فاستيقظوا وارحموا أنفسكم باجتماعكم على الهدف المجموعي الذي يجعل مصلحتكم العامة محل المصالح الخصوصية أيها الفلسطينيون واللبنانيون ، والشاميون والأردنيون ، والعراقيون والكويتيون لكي لا يأتي يوم تجدون فيه أنفسكم وأبناءكم وأحفادكم مشردين تستجدون لقمة عيش على أبواب أبناء سفلة الشعوب الذين اعتدوا على حقوق الشعوب وخرّبوا منجزاتها وسرقوا ثرواتها ومواردها وتعلموا العلم والتكنولوجيا فحاولوا ويحاولون أن يُذلوا بهما كرام الأمم .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017