إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

بطريرك إنطاكية وسائر المشرق محمّد غريغوريوس حدّاد

الياس عشّي - البناء

نسخة للطباعة 2012-11-03

الارشيف

لم يعد دراكولا شخصية وهميّة، فلقد رأيته يتجوّل في حارات الشام، وفي أروقة الجامع الأموي في حلب، وعلى شواطئ اللاذقية، وفي درعا وحمص ودير الزور والقصير وإدلب ومعرة النعمان، وبين أماكن العبادة، وفي المدارس والروضات والحدائق العامة.

رأيته رجلاً من لحم ودم يزرع الخوف في عيون الأطفال والنساء والشيوخ.

رأيته ينتزع أجنحة العصافير والفراشات، ويصادر الياسمين من شرفات البيوت القديمة، ويضع يده على كلّ الرموز الجميلة في بلاد الشام، ثمّ يعيث بها فساداً وفجوراً لتنتهي رماداً.

ولكني رأيته مرتبكاً وعاجزاً عن مصادرة الذاكرة السورية، وتدميرها، وأخذِها إلى عالم افتراضي لا وجود له إلّا بين نابيه الغارقين في الدم، أو ضمن خريطة شرق أوسطيّ جديد يبشرون به ويسعَون إليه.

لم يستطع دراكولا، على سبيل المثال، أن يلغي من ذاكرة السوريين قصّة البطريرك محمد غريغوريوس، فقرّر أن يدمّر الأمكنة الحميمة التي كانت مسرح الحدث في الحرب العالمية الأولى، والتي ما زالت شاهدة على نقاوة الوجدان القومي في التعاطي بالشأن العام.

يقول الرواة : «في الحرب العالمية الأولى ( 1914 - 1918 ) وقعت مجاعة سفر برلك، ففتحت البطريركية الأورثوذوكسية أبوابها لإطعام الجياع بغضّ النظر عن الدين والمذهب، ورهن البطريرك غريغوريوس حداد أوقاف البطريركية والأديرة كلها للاستدانة بفوائد فاحشة، وباع مقتنيات وأواني الكنيسة الذهبية والفضية (...) كما باع صليبه الماسيّ الذي أهداه له قيصر روسيا عام 1913، كل ذلك لشراء القمح بأغلى الأسعار لهذا الهدف الوطني النبيل. وعندما مات البطريرك غريغوريوس شارك خمسون ألف مسلم دمشقي في جنازته عام 1928، وأسموه محمد غريغوريوس «.

يضيف الراوي: «وبعد معركة ميسلون واستشهاد البطل يوسف العظمة ودخول غورو إلى دمشق، كان البطريرك حداد هو الوحيد الذي ودّع الملك فيصل في محطّة القدم، وبكى الملك فيصل حين قال له البطريرك إن هذه اليد التي بايعتك ستبقى وفية لك إلى الأبد، فحاول الملك تقبيلها، لكن البطريرك سحب يده وقبّله في جبينه».

حدثٌ كهذا يعيدنا، نحن السوريين، إلى دائرة الضوء والفرح كلّما اشتدّت رياح الفتنة. نكتشف معادلة غاية في البساطة :

إذا كان البغض قادراً على تدمير سورية، فإنّ الحبّ قادر على بنائها، والأخذ بيدها إلى برّ الأمان.

لنراهن على ذلك، وسنربح الرهان.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017