شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-02-12
 

يتراجعون بخسة ونحن نخسر؟!

زياد ابو شاويش

الفرنسيون هم أكثر من حمل صليب المعارضة السورية ودار به على محافل الشرق والغرب ليستجدي الدعم والتمويل من أجل تدمير سورية بالتنسيق والتشاور مع أمريكا وتركيا وبأوامر مباشرة وصريحة للعملاء العرب كقطر والسعودية لدفع الأمور إلى حد الأزمة المستعصية وإغلاق الطريق أمام أي حل منصف يحفظ أمن الدولة وكيانها في المستقبل، الأمر الذي حرصت قطر والسعودية ومن لف لفهما في جامعة الدول العربية على تنفيذه بكل دقة وباقتدار.

في هذه الأثناء عمدت فرنسا وغيرها من الدول عبر وسائل إعلام واسعة الانتشار ويجري تمويلها بترخيص أمريكي غربي كالجزيرة و"العربية" وأخريات منتشرة في كل أنحاء العالم لترويج فكرة غبية تتحدث عن قرب سقوط النظام السوري ورحيل الرئيس بشار الأسد أو هروبه لاجئاً لدولة أجنبية، بل وصل بهم الدجل والصفاقة حد البوح العلني بتاريخ هذا السقوط خلال أيام وأحياناً خلال ساعات كما كنا نسمع وبعض المغفلين يصدق ويبني موقفه على هذه الخلفية. نحن هنا لن ندخل في مجال المناكفة أو حتى النقاش في مدى مشروعية حمل السلاح في وجه الدولة أو قمع الدولة للمتظاهرين في القطر العربي السوري فهذه قتلناها بحثاً وحواراً وحددنا منها مواقف نعتقد أنها أقرب للعدالة ولمصلحة سورية وشعبها العربي الأصيل، وربطاً بهذا وبكل أسف بنت المعارضة الخارجية وحاملوا السلاح والمرتزقة موقفها من الأزمة على هذا الأساس مما أدى إلى استعصاء الحل بسبب رفض المعارضة أية حلول متوازنة بأمل ووهم عشش في أذهان المعارضين روجت له الدول المعادية كفرنسا وتركيا وبعض الدول العربية كقطر والسعودية حول سقوط النظام.

قبل عدة أيام خرج علينا المهرج المعروف بوزير خارجية فرنسا لوران فابيوس بتصريح يناقض كل ما تقدم حول صعوبة إسقاط النظام السوري، وهو وإن حاول التخفيف من وقع الصدمة على سامعيه الذين يخوضون معارك دون كيشوتية ستؤدي حتماً لضياع بلدهم وتدميرها إلا أنه لم ينجح في ذلك وبدا تصريحه خارج كل السياق السابق لسياسة بلده ودعايتها المغرضة.

وللدقة وحتى يتضح ما نقصده نسجل هنا ما قاله الرجل في تصريحاته المذاعة والعلنية حيث يقول: "إنّه ما من مؤشرات على قرب إطاحة الأسد". ويضيف: "الأمور لا تتحرّك، والحلّ الذي كنا نأمله... أعني سقوط بشار ووصول الائتلاف (المعارضة) إلى السلطة لم يحدثا".

إذن وبعد أن وصل الأمر إلى ما نراه من دمار وخراب في البلد، وبعد أن تعمق جرح السوريين وبات من الصعب التئامه يخرج علينا وزير خارجية الدولة الأكثر حماساً لسقوط النظام السوري والتي شجعت الإرهابيين على النشاط والعمل والتخريب في سورية بتصريح يدل على الخسة وقلة الحياء بالإضافة لشعور صاحبه وما يمثل باليأس وفقدان البصيرة والحصافة. واستطراداً يحضر للذهن والذاكرة موقف الأتراك من المسألة وهو موقف يشبه إلى حد بعيد الموقف الفرنسي بل يمكن وصفه بالأكثر خسة ونكران لأن الأتراك هم الجار الأقرب والمستفيدين الأوائل من كل الانفتاح الذي عملت عليه الحكومة السورية وجملة الاتفاقات التي وقعتها مع حكومة أردوغان ورهطه من جماعة الإخوان المسلمين، (ويبدو أن ما تواجهه سورية من هؤلاء ومن بينهم حركة حماس هو عقوبة ربانية على المساندة والدعم لمن لا يستحق). ففي تصريحات مماثلة وتحمل ذات المعنى قال وزير خارجية تركيا صاحب سياسة تصفير المشاكل الهزلية: "الشعب السوري هو الوحيد المخوّل رفض أو قبول الأسد في العملية الانتقالية". أليس غريباً أن يعود أحمد داود أوغلو لذات الكلام الذي قاله السوريون العقلاء منذ اليوم الأول حول الحل السلمي المقبول في بلدهم وهو أن السوريين هم فقط من يقرر مستقبل بلدهم ونظامهم وقادتهم وليس أي طرف آخر في الوقت الذي كانت تركيا ترفع شعارات نارية وتفتح أبوابها وحدودها لكل من هب ودب من الحالمين والمرتزقة للتخريب والقتل في سورية.

السؤال الهام في سياق ما نستعرضه هنا يقول: هل فهمت المعارضة الخارجية والمسلحون في الداخل معنى تصريحات الفرنسي والتركي أم لا تزال تراهن على التدخل الخارجي الذي سيوصلها للحكم؟ وللصدفة أو بالتزامن المقصود يقول الدكتور برهان غليون كلاماً لم يقدم له بشكل معقول ومنطقي في لقائه على فضائية "العربية" مع جيزيل خوري (الإعلامية المعروفة بعدائها لكل ما هو عربي وثوري) حيث أنهى حديثه معها بالقول أننا كسوريين نقوم بتدمير بلدنا بأيدينا... وطبعاً لم ينس الرجل قبل الوصول لهذا الاستنتاج الخطير والهام الذي سبقه إليه عشرات العقلاء أن يقول أن "نظام بشار الأسد" هو من يتحمل مسؤولية هذا التدمير وكأن هذا النظام يقاتل نفسه أو يقصف مؤسساته وأسس بقائه.

إن استخلاص العبرة من كل السلوك الغربي تجاه الأزمة السورية يجب أن تكون في خدمة المنحى الايجابي المرتكز لفهم حقيقي وتقديرات دقيقة لمستقبل الحراك السوري والتسوية الممكنة تاريخياً، ولا يجوز أن تبقى المعارضة السورية تدور في حلقة مفرغة حيث بات مؤكداً أن الحل لن يكون إلا في الداخل ومع النظام الحالي.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه