شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-03-10
 

هل وصلت مصر إلى طريق مسدود؟...نذر الحرب الأهلية تلوح في الأفق !؟

زياد ابو شاويش

القاهرة – زياد ابوشاويش


منذ مدة يتحدث بعض السياسيين ومعهم كتاب ومواطنون عاديون عن إمكانية نشوب حرب أهلية في جمهورية مصر العربية، ويرجع كل فريق وصول هذا الاحتمال المخيف لنقطة قريبة من التحقق والوقوع إلى عوامل ومعطيات يراها تقود منطقياً لواقع يصبح فيه الصدام بين مكونات المجتمع المصري وبين بنائه الفوقي أو النظام الحاكم حتمياً الأمر الذي يعني في الممارسة العملية حرباً أهلية تكون فيها جماعة الإخوان المسلمين طرفاً موالياً للنظام في مواجهة عامة الشعب وقواه الأخرى، واستطراداً فإن العنف والعنف المضاد في نظرة فريق معين هي العامل الحاسم في هذا العنوان، وعلى سبيل المثال فإن هذا الفريق الذي يحيل الأمر برمته لازدياد العنف والفوضى في الشارع المصري وغياب السيطرة والقانون عنه يقدم أدلته من خلال الوقائع التي يزداد فيها العنف يوماً بعد يوم، وإلى تحولات نوعية في مستوى الرفض والتعبير عنه لحكم السيد مرسي وجماعة الإخوان المسلم! ين، وهذا الفريق لا ينسى أن يشير لسلوكيات عنيفة من جانب الأمن وفي حال فشلهم فإن العنف يأتي من جانب أنصار التيار الديني سواء كان إخوانياً أو سلفياً للرد على الفريق المعارض، وما وقع حول قصر الاتحادية وحصار مدينة الإعلام دليل مهم على ذلك. ولتأكيد ما ذهب له هذا الفريق فإنه يلاحظ في الأيام الأخيرة تصاعد عمليات العصيان المدني واتساع رقعتها حيث انضمام الإسماعيلية لبورسعيد في هذا الشأن منذ يومين، كما أن تعطيل الحياة المدنية وشل مؤسسات الدولة وقطع بعض طرقها الرئيسية تفاقم ووصل إلى إغلاق طريق مطار القاهرة الدولي احتجاجاً على زيارة وزير الخارجية الأمريكية للبلد ودعوته للمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة الأمر الذي اعتبرته المعارضة وشباب الثورة تدخلاً فظاً في شؤون مصر الداخلية، كما جرت عمليات حصار وتعطيل لعمل البنك المركزي، وفي هذا السياق أيضاً قامت قوى الأمن باقتلاع خيام المعتصمين في ميدان التحرير بالقوة وفتحت الطرق المارة منه والمؤدية إليه مع اعتقال عشرات النشطاء أثناء هذه العملية ظهر يوم الأحد 3 فبراير (شباط)، وجاءت من أجل تسهيل زيارة السيد كيري وزير خارجية أمريكا والقول له أن ! النظام يمسك بالبلد ويستطيع فرض النظام والأمن فيها فما كان من الشباب المعتصمين إلا أن عادوا للميدان بعد وقت قصير وقاموا باحتلاله مجدداً وإغلاق الطرق المؤدية إليه في المساء، وحتى كتابة هذه السطور الميدان مغلق والخيام تتوسطه وفيها عشرات الناشطين.

إن العنف الذي وقع في القاهرة ومحافظات القناة ترافق معه اندلاع أعمال احتجاج في مدن مصرية أخرى أدت لوقوع قتلى وإصابات بين المواطنين ورجال الأمن، ولعل أحداث المنصورة والمحلة وغيرها تؤكد ما ذهب اليه هذا الفريق حول أسباب ترجيح وقوع حرب أهلية في المستقبل المنظور.

في مواجهة هذا الفريق يوجد فريق آخر لا يشطب أو ينفي عامل العنف والعنف المضاد من أطروحته لإمكانية وقوع الحرب الأهلية لكنه يركز على العامل السياسي وطريقة حكم مرسي وفريقه وحزبه السياسي، هذه الطريقة التي تستولد البغضاء والغضب وتدفع باتجاه العنف وانقسام المجتمع المصري والدولة، بل هناك من دعا منذ عام مضى إلى هدم الدولة وإعادة بناءها من جديد قبل أن تصبح عملية الهدم مكلفة ودموية، ولا أعتقد أن هذه الفكرة بعيدة عن قصة الحرب الأهلية التي تدور فصولها تخميناً وتحليلاً بين النخب المصرية المثقفة في هذه الفترة. في هذا الإطار يقول الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة السابق في مقابلة له مع صحيفة المصري اليوم: "مصر ستذهب إلى حرب أهلية، إذا لم يقم الرئيس وعقلاء الإخوان بإعادة النظر في مواقفهم، وعدم التطرف والعنف الذي سيقابل! ه عنف مضاد، وإصرار الرئيس على موقفه هو تحد واضح لكل المدنيين الرافضين لقراراته، والإخوان يتحدثون بثقة شديدة وقناعات أنهم على الحق و«مفيش حد منهم بيتكلم بصيغة خد وهات»، وهذا هو مشكلة الفكر الديني عندما يصل في تعصبه إلى درجة حادة، ويرى أنه الفرقة الناجية، وما عداه من المسلمين من الفرق الضالة". أما صحيفة "نيوزويك" الأمريكية فقد تساءلت في صدر تقرير مراسلها من مصر عن إمكانية وقوع حرب أهلية وفي العرض الذي قدمته أوحت من خلال معطيات تتعلق بحركة الإخوان ونشطاء التيار الديني السلفي والمتشدد إلى إمكانية وقوع حرب أهلية ربما تكون وشيكة وقالت في هذا السياق: " إن أنصار مرسى يتحدثون كثيرا بلغة غامضة عن العواقب إذا تمت الإطاحة بمرسى بالقوة من منصبه" وتنقل عن ناشط إسلامي قوله: " هؤلاء الليبراليون الخرقى لو كانوا يعتقدون أنهم سيطيحون بالرئيس عبر الطريق الخاطئ أي بعيدا عن الانتخابات، فإنهم سيفتحون أبواب الجحيم". وتنقل المجلة عن عضو كبير بجماعة الإخوان المسلمين قوله إن الجماعة تخشى من أن السلطات ستفشل في حماية مرسى، ويشير إلى حادثة قيام أعضاء جماعته بإخلاء المحتجين من أمام القصر كمثال على هذا الأمر، معتبرا أن الاشتباكات التي حدثت كانت «حربا أهلية مصغرة». وفي ذات العنوان ومن منظور مختلف قالت السيدة أماني الوشاحي مستشارة الكونجرس الأمازيغي العالمي ومنسق الشبكة المصرية من أجل الأمازيغ: ((إن مصر تتجه نحو الحرب الأهلية يليها إنقلاب عسكري)) ودللت على استنتاجها الخطير هذا بأن مصر عاشت هذه الحالة وسبق أن وقعت بها حرب أهلية في زمن الأسرة الفرعونية الثامنة عشر..!!. إن ما يجري بمصر اليوم سواء اتجهت الأمور نحو حرب أهلية أو خلافها من الأشكال ! يحمل قدراً كبيراً من الخطر، ولعل يأس الناس وسوء حالتهم الاقتصادية سيكون الصاعق الذي يفجر الوضع برمته، ويخشى الجميع من اندفاع حزام الفقر الهائل حول العاصمة المصرية و المدن الأخرى نحو الداخل وتحديداً باتجاه الأحياء الراقية والميسورة وساعتها لن تنفع كل الترانيم والشعوذات التي تعالج بها الرئاسة والحكومة الوضع الراهن.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه