إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الفلسطينيون في يوم الارض: نرفض التوطين ونقاوم التهجير

زياد ابوشاويش

نسخة للطباعة 2013-04-01

إقرأ ايضاً


يتجاهل كثير من السياسيين في الوطن العربي خاصة أؤلئك الذين ينخرطون في معارك سياسية مع خصوم نافذين ولا يجدوا سوى الورقة الفلسطينية ليستخدموها ضد خصومهم فتنزلق أقلامهم للتشويه ولوي الحقائق لدرجة الاسفاف، ولعلنا قرأنا واستمعنا لهؤلاء في لبنان ومصر والاردن وغيرها من الدول العربية ممن يتطوعون بالقول أن الفلسطينيين يسعون للتوطن والاستيلاء على الأرض في هذه الدولة أو تلك وهم يعرفون أنهم يكذبون.

يوم الارض في الثلاثين من آذار (مارس) 1976 كان القول الفصل فيما يتعلق بمسألة تمسك الشعب الفلسطيني بوطنه وبأرضه حتى لو كان يعامل فوقها كمواطن مثلما وقع في ذلك اليوم الأغر حين خرج أهلنا في منطقة المثلث ليذودوا بأرواحهم عن حقهم في البقاء على أرضهم فسقط الشهداء والجرحى ورسم الثائرون بدمهم الزكي علامة نصر كبيرة بقيت حتى اليوم تقدم الدليل وتنير الطريق لكل من رغب في الحصول على جواب لسؤال الانتماء والكرامة الوطنية.

اليوم كما الأمس نسمع ونقرأ عن كتاب وسياسيين يتحدثون همساً وجهاراً في أغلب الأوقات عن سعي الفلسطينيين لبيع حق العودة أو استبدال هويتهم عبر الاستيلاء على أرض بلدهم سواء في سيناء بمصر أو لبنان ومن جديد بعض السوريين الذين ينخرطون في المعارضة الخارجية ولا يعرفون قيمة العلاقة التاريخية بين الأشقاء الذين كانوا على مدار التاريخ نسيجاً واحداً من حيث اللغة أو العادات أو الانتماء العرقي أو الوجدان الجمعي. لا أظن أن هناك من يجرؤ على الحديث عن وجود دول متعددة في بلاد الشام قبل سايكس – بيكو، وبالتالي فإن الكلام عن جنوب سورية انما قصد به فلسطين، وهكذا هي لبنان والاردن وبعض تركيا التي قامت بسرقة لواء الاسكندرون في نهاية الحرب العالمية الاولى وبنتيجتها التي جرى فيها خداع العرب وتقسيم أرضهم وإنشاء دولة بني صهيون فوقها وفي أعز مكان فيها بفلسطين التي بقيت حتى اليوم جرحاً دامياً في الجسد العربي.

في بدايات الثورة المصرية أوائل خمسينات القرن الماضي وتحديدا عام 1954 وبعد ان تولى الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر قيادة مصر خلفاً للواء محمد نجيب عرضت أمريكا عليه وتحت شعارات إنسانية وعربية توطين قسم من الفلسطينيين من قطاع غزة في شمال غرب سيناء بحيث يجري التخفيف من كثافة وجودهم على حدود الدولة الصهيونية الجديدة وقد قبل ناصر مبدئياً هذا العرض من منطلقات صحيحة لكن ثورة كبرى اندلعت في قطاع غزة رداً على هذا المشروع شاركت فيه قوى عديدة من ابناء الشعب الفلسطيني وكان لافتاً في تلك المرحلة تحالف الشيوعيين مع الإخوان المسلمين في التصدي لمشروع التوطين المشار إليه فيسقط المشروع ويرفضه عبد الناصر وتتراجع عنه أمريكا مؤقتاً. إن الرفض الفلسطيني للتوطين في مكان قريب جداً بسيناء وعلى حدود وطن يحلمون بالعودة إليه يقيم الدليل على تعلق الفلسطيني بأرضه وفهمه السليم لخلفيات وابعاد موضوعة التوطين ومدى خطورتها على القضية الفلسطينية ومشاعر الاشقاء وتلاحمهم مع القضية المركزية.

وفي واقعة أخرى ذات دلالة دامغة وكاشفة تماماً لخطأ هؤلاء المروجين لدعاية التوطين وتحريضهم على الفلسطيني على خلفياتها نذكر واقعة تحطيم حدود غزة مع رفح ودخول مليون فلسطيني الى مدن العريش وسيناء وشراء ما يحتاجوه وزيارة احبابهم ثم كيف قفلوا عائدين كلهم الى قطاع غزة....اذن لو كانوا يهدفون للتوطين اليس حريا بهم البقاء وبناء بيوت لهم وانشاء مصالح حيث ستسعى دول كثيرة غربية لدعمهم ومساندتهم؟. ليس ما ذكرناه آنفاً سوى دليلين مباشرين على خلل تفكير البعض في أمر التوطين وجعله سنداً للهجوم على الشعب الفلسطيني أو احد فصائله المقاومة كما يحدث اليوم في مصر ضد حماس.

المعضلة الأكبر حيث تجري وقائعها كلاماً هزلياً وتخيلات مرضية في لبنان وصراع الديكة الذي يقوم به السياسيون في هذا الفريق أو ذاك، وتضيع الطاسة ولا يعرف أحد من الذي يتصدى للتوطين المتخيل أو من يسعى لجعله أمراً واقعاً، وللاسف فقد استخدم بعضهم هذا العنوان في اطلاق النار على خصومه باعتبارهم قوة دفع للتوطين بينما يقوم ذات الفريق بالعمل على جعل التوطين أمراً واقعاً وهذا يعني في الحقيقة أن كل العنوان مختلق ليجري استخدامه في المواسم وأثناء الصراع

الشعب الفلسطيني وفي كل مراحل الصراع مع العدو الصهيوني كان يؤكد بلا شبهة تردد أو مخادعة أنه متمسك بأرضه وبحقه في العودة إليها، كما اعلن مليون مرة أنه لا مطمع له في أي أرض عربية رغم انه ينظر لكل البلاد العربية باعتبارها بلاده وشعبها شقيق يحبه ويتفاعل معه ويبتعد عن التدخل في شؤونه الداخلية.

اليوم وفي ذكرى شهداء يوم الارض نعيد التأكيد على تمسكنا بحقنا في العودة لبلدنا فلسطين بكل حدودها التاريخية من البحر الى النهر، كما نعلن احترامنا والتزامنا بعدم التوطين أو قبوله باية صيغة يقدم لنا، وفي المقابل نرفض ونقاوم التهجير الذي تقوم به بعض القوى والعصابات تنفيذاً لأجندات صهيونية رجعية لتفريغ المنطقة من اللاجئين الفلسطينيين الساعين للعودة لوطنهم ولخلق حالة ثورية تمهد لمواجهة تاريخية شاملة مع العدو تستعاد عن طريقها الحقوق والارض....المجد لمن صنعوا ملحمة يوم الارض والمجد لشهداء ذلك اليوم العظيم.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026