![]() |
|
|||||||||||
|
||||||||||||
|
إتصل بنا |
مختارات صحفية | تقارير | اعرف عدوك | ابحاث ودراسات اصدارات |
|
||||||||||
واسطة العقد | ||
| ||
|
هو عقد، وهي واسطة العقد، فكيف اعتقد البعض أنه لن ينفرط. عشر سنوات على احتلال العراق، على سقوط بغداد، وها هي الدولة تتهاوى على كل الأرض العربية. من لم يأت دوره بعد واهم، إن اعتقد الخلاص. الذكرى لا وجود لها لأن الماسأة متجددة كل ثانية، ورائحة اللحم المحترق تزكم الأنفاس، ورائحة الحضارة المحترقة تخلط العفن بالنار. هي العواصم الثلاث التي يمكن أن ترتكز عليها الأمة، ومذ سقطت عاصمة العباسيين كان مصير الأمويين والفاطميين شبه مستحيل التدارك. كان البويهيون والعثمانيون والمغول والتتار يتهيأون، وفيما اختلطت عناصر الموت المستشرية في خلايا الجسد بعناصر الوباء المؤامرة التي تطوقه من خارج وتتسلل اليه حتى شعيرات رأسه، كان العقل مستقيلا والوعي مغيبا والبديل الذي يتم تجهيزه بالتالي خاليا من العقل ومن الوعي ومشبعا بكل أنواع الحقد والكبت وردات الفعل والظلامية. ميت هو الكائن الذي لا يعرف ردات الفعل، لكنه ميت أيضا إذا لم يعرف إلا ردات الفعل لأن موت العقل هو موت لكل ما تبقى وبقية الحيوانية لا تعني للحياة شيئا. سقطت بغداد، وفي الذكرى العاشرة يعلن السود وحدة عجز البعثيون عن إعلانها: دولة واحدة لبلاد الشام والعراق. دولة لا تبقي ولا تذر على شيء في بلاد الشام والعراق، فيما عاصمة المعز تغرق في الفتنة الطائفية وانكشاف الشروط الغريبة الخفية للربيع العربي الخالي من أي عرق أخضر: قاعدة أمريكية على مدخل قناة السويس، خضوع مذل لصندوق النقد الدولي، استمرار في سياسات رأسمالية كاسحة تحقن التفجر في صدور الملايين، والتغيير أن الهيمنة عبر المال وشفط الثروات تنتقل من قبعة حسني مبارك الى قبعة محمد مرسي التي فصلت على قياس خيرت الشاطر، وربما حيث السلطة الحقيقية للحكم. وكله على طريق تحقيق حلم إسرائيل والغرب بتقسيم مصر. ألم تصدر يديعوت أحرونوت غداة احتلال بغداد بمانشيت: أما مصر فهديتنا الكبرى؟ أليس من المعروف أن مخطط تقسيم مصر سابق على مخطط تقسيم السودان، وها هو قد نجح في الثانية والدور على الأولى، أم الدنيا. أم الدنيا لا تفعل شيئا بدورها لأقدم عاصمة في التاريخ، وتترك الرمال التي رسمت عواصم تغذي اجتثاث سورية من خارطة الانسانية. هي ليست المحاولة الأولى، فسورية الطبيعية هي الرعب الذي يواجه الحركة الصهيونية والغرب، بالدرجة الأولى: هي نفسها اسرائيل الكبرى، هي نفسها البؤرة التي تشكل استراتيجيا عقدة العالم لعبور بعضه الى بعض. هي الحضن التعددي لمزيج لا مثيل له في العالم من الأعراق والأديان والمذاهب تذوب معا في نسيج وطني لا بد من تمزيقه كي يكون لاسرائيل مبرر وجود. وهي أخيرا –ولذلك كله - واجهة العداء مع المشروع الصهيوني وما وراءه من مشروع غربي. لذلك لم يكن العراق يملك غير خيار المواجهة، ولا تملك سورية الا خيار المواجهة ولا فأي مبرر لوجودهما؟ خسر العراق المواجهة، فخسرناها جميعا. نحاول لملمة شيء مما تبقى، نغالب الموت المكشر عن أنيابه، والمعركة لم تنته بعد. منذ أيام كتبنا أنه إذا كرت مسبحة التقسيم فستكون البداية في دولة اسلامية اصولية سنية تضم جزءا من سورية وجزءا من العراق. لا تغرنّ الضجة التي يقيمها الإعلام حول القضية، إنها محاولة المشرط الأولى لرسم سايكس- بيكو جديدة، لا يقارن سوادها بسايكس- بيكو القديمة، تلك أبقت على التنوع وهذه سترسم عنصريا وظلاميا. خطوطا يتم الاستعجال في وضعها قبل لقاء بوتين – أوباما وبداية رسم يالطا الجديدة.
|
||
| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |