| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-05-22 |
وقائع محاضرة الجيوبوليتيك السوري في تورنتو |
|
بمناسبة عيد العمل، نظم النادي السوري الكندي الثقافي محاضرة بعنوان: "الجيوبوليتيك السوري : ميزة تفاضلية أم لعنة تاريخية ؟" في فندق الهوليداي-إن في ميسيساغا القاها الباحث والصحفي الامين نزار سلوم، رئيس التحرير السابق لجريدة أخبار اليوم الاماراتية ومجلة فكر الثقافية البيروتية. حضر المحاضرة حشد من أبناء الجالية وفعاليتها وممثلون عن معظم التيارات والاحزاب والجمعيات والنوادي والمؤسسات الاعلامية العربية في تورنتو. بداية رحب مذيع مديرية تورنتو الرفيق راجي سعد، بالحضور ومهد لموضوع المحاضرة بتسليط الضوء على تاريخ تكوين الامة السورية في الحقبة السومرية-البابلية-الآرامية-الفينقية، وابداع منتجيها فكرا وصناعة وغلالا عندما استطاعوا من خلال ابتكارهم "الزراعة والصناعة والتجارة والابجدية ان ينقلوا الانسان في العالم القديم الى حياة جديدة اصبح فيها العقل يتحكم بالموارد الطبيعية وفُتح فيها المجال للتواصل بين جميع الامم لخير الانسان"، وتكرار هذا الابداع في الحقبة الاموية-العباسية عندما عولموا الاسلام من دمشق وبغداد وقدموا الكثير في علم الفلك والرياضيات والطب والفلسفة وغيرها". تابع الرفيق سعد بتسليط الضوء أيضا على الغزوات "من فرس واغريق ورومان ومغول وصليبيين وسلاجقة وعثمانيين وفرنسيين وانكليز وصهاينة وامريكيين، ارهقت انساننا ومجتمعنا واهدرت انتاجنا وكبلت ابداعنا فتشرذمنا الي طوائف واعراق وكيانات متنافرة تتقاتل في ما بينها على الاصل والفصل والماورائيات وتَفْقُدْ انتمائها القومي الجامع فتضيع الارض رويدا رويدا". في الختام عرف بالامين سلوم وقال ان المحاضرة ستشرح الاسباب الاساسية والجذرية التي تمنع رب العمل والعامل في سوريا الطبيعية من الخليج الي المتوسط من الانتاج والابداع ثانية والتي تبدأ من الجغرافيا السياسية لهذه المنطقة الحيوية. بعد ذلك القي الامين نزار سلوم محاضرته التي تناولت،على نحو عام، الجيوبوليتيك السوري في مساره التاريخي منذ أن تأسس واقعاً مع سرجون الآكادي في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد وإلى العصر الراهن الذي تبدو فيه سورية الطبيعية، بكياناتها كلها كعقدة جيوبوليتيكية مستقطبة لمختلف الصراعات المحلية – الأهلية بمعنى ما – والاقليمية والعالمية، صراع سيكون من نتائجه المباشرة ليس فقط إخضاع هذه الكيانات لنظام جديد، بل الوصول إلى نظام إقليمي – عالمي جديد بكل ما للكلمة من معنى . وعلى ذلك، جاءت المحاضرة في قسمين، الأول :سرد تاريخي مكثّف لأحوال وتحولات الجيوبوليتيك السوري والعوامل الحاسمة المؤثرة فيه والتي حولته من ميزة تفاضلية تتمتع بها سورية الطبيعية إلى ( لعنة تكاد تتحول إلى عاهة دائمة ) تستجلب مختلف الارادات والاطماع وبالتالي الصراعات إلى أرضها، بحيث لم تبقى امراطورية في التاريخ إلاّ فيما ندر لم تأت إلى سورية باحثة عن كمالها الامبراطوري التام .فيما تناول القسم الثاني من المحاضرة مناقشة وتحليل وضع سورية الطبيعية في المئة عام الأخيرة، أي من لحظة خضوعها لنظام سايكس بيكو الذي جزأها كيانات متعددة وأدى إلى تأسيس وإقامة المشروع الصهيوني على أرضها وسلبها أقل بقليل من نصف مساحتها لدول الجوار الاقليمي، ما مكّن هذه الدول من أن تشكل جداراً سميكاً ضاغطاً عليها من كل صوب ، وذلك مهما كان النظام العالمي سواء أكان ثنائي القطب أو آحادي القطب، فطالما أن الجيوبوليتيك السوري تم تجريحه وتشويهه وتبشيعه ولم يستطع إلى اليوم من استعادة ذاته ولا بأية درجة مقبولة فإن ما هو ميزة له سيكون بهذه الحالة لعنة عليه . لم تطرح المحاضرة حلاً جيوبوليتيكياً لهذه المشكلة وفي ذلك مفارقة ملفتة !!! حيث اعتبر المحاضر أن لا حل في هذا الاطار يمكن له أن يكون ناجعاً إلاّ إذا ابتدأ بتحرير الانسان السوري المشوّه : كيانياً ، اتنياً، طائفياً، مذهبياً .... حيث تحرير الانسان هو الشرط اللازم والضروري لتحرير الجيوبوليتيك السوري من أسر اللعنة التاريخية التي تلاحقه وإعادته ليكون ميزة تفاضلية لسورية.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026جميع المقالات التي تنشر لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع |