ما هو دور قوى» 14 آذار» لو لم يكن هناك حزب الله؟ ربما لن يجد نواب هذا الفريق ومسؤوليه وقيادييه أيّ جواب ولذلك تراهُم يصبّون كل اهتمامهم وتفكيرهم «من الفجر حتى النجر» للتهجم على هذا الحزب وسلاحه اللاشرعي وفق منظورهم وصولاً الى اتهامه بالاغتيالات التي حصلت في لبنان.
ماذا حقق هذا الفريق منذ العام 2005 حتى اليوم. كلّ مخططاته باءت بالفشل وهزيمة تلو الاخرى .
اغتيل الرئيس رفيق الحريري. اتُّهم حزب الله من قبل تيار المستقبل وما يُسمّى بثورة الأرز المدعومة من الغرب على خلفية تحالفه مع سورية. ُشنّت حرب سياسية إعلامية وثقافية وعسكرية واقتصادية تمهيداً لتحقيق الغاية المرجوّة ألا وهي سحب سلاحه الذي ألحق في العام 2006 الهزيمة المدويّة بجيش العدو الذي قيل يوماً إنه «جيش لا يُقهر».
الحملة لا تزال «زيّ ما هيّي». الفريق «الشباطي» يواصل وإعلامه تنفيذ الأجندة التي رسمها جيفري فيلتمان لتشويه صورة حزب الله وقد أقرّ المسؤول الأميركي أمام الكونغرس أنّ الميزانية التي صرفت لتحقيق هذا الهدف بلغت 500 مليون دولار ولا تزال خزائن المال في الخليج تفتح ليغرف منها أقران فيلتمان من أجل إهدارها في السعي إلى تحقيق الهدف نفسه.
وفي هذا السياق لا يزال فريق» 14 آذار» يصرّ على استخدام المفردات الفاشلة نفسها كالقول مثلاً إنّ حزب الله هو حزب إيراني أو جناح إيراني وإنّ مشروعه يقوم على الإطاحة بالنظام اللبناني وتحويله إلى جمهورية إسلامية أو ما يعرف بولاية الفقيه أيّ استبدال دولة ميشال شيحا وبشارة الخوري بدولة حزب الله كما يحلو لرئيس «القوات» سمير جعجع أن يفهم سياسة وتوجهات حزب الله في لبنان.
ووفق صقور ثورة الأرز فإنّ حزب الله مسؤول عن انغماس لبنان في الأزمة السورية ولذلك ُتشنّ الحملات الشعواء على الحزب وعلى أمينه العام السيّد حسن نصر الله بسبب مواقفه الواضحة والصريحة الرافضة للمؤامرة الواسعة وللحرب الكونية التي تشنّ على سورية.
تقييم هذا الفريق لن يقدم أو يؤخر فحزب الله لن يتراجع عن عداوته لـ»إسرائيل» ولن ينجرّ مطلقاً الى الفتنة المذهبية بل سيبقى مستمراً في تأييده لحليفه الرئيس بشار الأسد الذي يتعرّض لما يتعرّض له جراء دعمه للمقاومة.
تدخل حزب الله في القصير لدرء هجوم «جبهة النصرة» على لبنان وقطع دابر المؤامرة ومنع إدخال لبنان في مأزق كبير فالاقتتال المذهبي كان يدقّ أبواب لبنان بقوة في المدّة الأخيرة. عدّلت معركة القصير مسار الأمور وموازين القوى الاستراتيجية في سورية. وأثبتت هذه المقاومة في القصير مرة جديدة أنها تمتلك قوّة منظّمة غيّرت في موازين القوى دفع الولايات المتحدة الاميركية الى الضغط مجدداً لوضع حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري على قائمة المنظمات الإرهابية لا الجناح العسكري فقط على اعتبار انه منظمة موحدة كما أعلن وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين.
كذلك دخلت نيجيريا على خط الهجمة على حزب الله. واعتقلت 22 شخصاً لبنانياً لم يعلن عنهم بعد بحجة تخزين السلاح. إلا أنّ هذه التهمة المدبّرة ظهرت في الصور التي بثها التلفزيون النيجيري والتي أظهرت أنّ الذخيرة غير صالحة للاستخدام والخرطوش كان مجبولاً في التراب ما يعني أنّ الامر ُفبرك فقط للتخريب.
وفيما لا يزال الاتحاد الاوروبي عالقاً أمام تصنيف حزب الله على قائمة الإرهاب فإنّ البارز أنّ بلغاريا لا تزال تتحفظ عن اتهام الحزب فرئيس جهاز الاستخبارات البلغاري الجنرال كريتشو كيروف أبدى حرجه من التصريحات التي أدلى بها وزير خارجية بلاده كريستيان فيجينين والتي تتهم حزب الله بالوقوف وراء تفجيرات بورغاس التي استهدفت باصاً على متنه سياح «اسرائيليون» مشيراً إلى «أنّ حزب الله قد لا يكون متورّطاً في هذا العمل الإرهابي». في موازاة ذلك تسعى فرنسا التي كانت في السابق تعارض وضع حزب الله على لائحة الإرهاب ومعها بريطانيا إلى أن يتوصل النقاش داخل الاتحاد الاوروبي إلى اتهام حزب الله.
أما دول مجلس التعاون الخليجي التي كان لها الحصة الأكبر في انتقاد حزب الله وتهديدها بإبعاد اللبنانيين من الخليج فلم يقتصر فقط على اللبنانيين الشيعة إنما طاول أيضاً عدداً من المواطنين السنّة غير المحسوبين على تيار المستقبل وكذلك بعض المسيحيّين المحسوبين على التيار الوطني الحر حيث قرّر مجلس التعاون الخليجي اتخاذ إجراءات ضدهم في إقاماتهم أو معاملاتهم المالية والتجارية.
هذا المناخ التصعيدي الكبير المرتبط بتداعيات الازمة السورية ودور حزب الله وإيران فيها حاول البعض من خلاله تعكير الاجواء محلياً عبر تحريض جماعات تحت مسمّيات عدة: مثقفون شيعة شخصيات شيعية مستقلة تيار الانتماء اللبناني الذي وبطلب غربي واضح ومكشوف نفذ اعتصاماً أمام السفارة الايرانية في بيروت وكانت حادثة اطلاق النار على هاشم السلمان مسؤول الطلاب في التيار المذكور في محاولة لإبراز انّ هناك تيارات شيعية ترفض سياسة حزب الله في سورية.
وإذا كانت هذه المحاولات قديمة وجرّبت مراراً ولم تصل الى نتيجة ولم تغيّر في القرار أو التمثيل الشيعي الا انّ حزب الله الذي لا علاقة له بالحادث المركب لا من قريب أو بعيد يؤكد إدانته للحادث ويطالب القضاء بأن يأخذ مجراه لكشف كلّ ملابسات ما جرى.
|