إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

السقوط في الهاوية

الياس عشّي - البناء

نسخة للطباعة 2013-06-22

الارشيف

لا أدري أين قرأت :

« الاستئثار يوجب الحسد والحسد يوجب البغضاء والبغضاء توجب الاختلاف والاختلاف يوجب الفرقة والفرقة توجب الضعف والضعف يوجب الذلّ والذلّ يوجب زوال الدولة وزوال النعمة وهلاك الأمّة» .

صحيح أنّني لا أعرف مصدر هذه المقولة ولكنّني أعرف تماماً أنّها ردٌّ على من يسأل: كيف سقط العرب في الهاوية ؟ وكيف لهم أن يتحمّلوا كلّ هذا التدمير الذاتي المبرمج من دون أن يرفّ لهم جفن ؟

سقطوا في الهاوية لأنّهم تغاضوا عن استئثار ملوكهم وأمرائهم بثروات لا يملكونها فعاثوا في الأرض فساداً وارتكبوا الموبقات واحتموا بـ«إسرائيل» و« أكلوا من بيضها الثمين « كما يقول نزار قباني .

سقطوا في الهاوية لأنهم استبدلوا المواجهة بالحسد والحاسدون يبتلعون بعضهم بعضاً فيما الأفعى تلوي أعناقهم وتطأطئ رؤوسهم .

سقطوا لأنّ البغض فرّق في ما بينهم فوهنوا وذُلّوا ودخلوا في غيبوبة إذا خرجوا منها سيشهدون زوال دولهم وزوال نعمهم وزوال أمّتهم .

سقطوا في الهاوية لأنّهم لم يأخذوا درساً واحداً من سلخ لواء اسكندرون ولا من احتلال فلسطين ومن قبلُ سقوطُ بغداد على يد هولاكو 1258م . فسمحوا بإسقاطها مرّة أخرى على يد هولاكو آخر يلبس ربطة عنق وذلك سنة 2003م .

بعد ذاك العام بدأ السقوط إلى الهاوية يأخذ شكل أحجار الدومينو فمن اليمن إلى السودان إلى تونس إلى مصر إلى ليبيا كان هولاكو العصر الحديث يستبدل ربيع البحتري الضاحك بربيع متجهّم ساديّ دمويّ ويستبدل عصافير ابن الرومي المنتشية فرحاً بعودة الربيع بطائرات وبوارج أتت من وراء المحيط لتقصف وتدمّر وتحوّل الأرض إلى يباب.

«بقي حجر واحد من أحجار الدومينو لم يسقط» عبارة قالها هولاكو وسرت في المحافل السريّة سريان النار في الهشيم .

الحجر هو سورية قلعة المواجهة الوحيدة للمشروع الصهيوني في إقامة دولة يهوديّة حدودها « من الفرات إلى النيل» يحكمها « شعب الله المختار» ! .

نعم إنها «سورية الكبرى» المشروع المعاكس لـ«إسرائيل» الكبرى . ومنطق الأمور يحتّم الصراع بين المشروعين إلى أن ينتصر واحدهما على الآخر. وطالما أنّ الصراع قائم بين هذين المشروعين فإنّ المحاولات لإسقاط الدولة السورية لن تتوقّف وإنّ العملاء سينبتون كالفطر وإنّ الشهداء سيبقون العلامة الفارقة في سماء هذه الأمّة .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017