شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-07-03
 

من الذي جلب على شعبي كل هذا الويل ؟؟؟

فؤاد شريدي

- اذا اردت أن تتحكم بجاهل فما عليك الا ان تغلف كل باطل بغلاف الدين . أبن رُشد

- ويل لأمة كثُرت فيها الطوائف وقل فيها الدين. جبران خليل جبران .

- من الذي جلب على شعبي هذا الويل ؟ انطون سعادة .

هل ادرك محمد وليد بن رشد الذي ولد عام 1126 م وتوفي عام 1198 م والذي يعتبر من أبرز الفقهاء والفلاسفة في التاريخ الاسلامي .. انه سيأتي زمن تظهر فيه فئة من الدجالين المارقين ... ويعود مسيلمة الكذاب بلحيته الصفراء ليقود الفتنة باسم الله وباسم الدين .. ويحصد رؤوس الناس ... ويستبيح دم المسلمين .. ودم المسلم على المسلم حرام ... هل ادرك بن رشد مبكرا خطورة استغلال الدين .. الذي انزله الله رحمة للعالمين ... وتحويله الى بلطات وسواطير وسكاكين .. لجز اعناق البشر وترويع الناس الامنين ...؟؟؟

وهل ادرك جبران خليل جبران الذي ولد في بلدة بشري شمال لبنان عام 1883 م وتوفي في نيويورك عام 1931 م اي بعد مرور ما يزيد على سبعة قرون من وفاة بن رشد .. ليدرك الحقيقة نفسها .. وان الويل الطائفي اذا حل بامة يتبدد شملها و تذهب ريحها ..وتتحول الى جيفة لتمزقها الوحوش الكاسرة .. الطائفية ويل مخيف .. هذا الويل المخيف الذي حذر منه بن رشد ... وجبران خليل جبران ... جاء في مطلع القرن الماضي مفكر وفيلسوف اسمه انطون سعادة .. وكان الويل الطائفي قد فعل فعله في امتنا ... فطرح على نفسه هذا السؤال .. ( من الذي جلب على شعبي هذا الويل ؟؟؟ ) ..

انطون سعادة آلامه ان يرى امته السورية جريحة مدماة .. وقد شهر الوحش الطائفي مخالبه ليمعن في جسدها تجريحا وتمزيقا ... انطون سعادة وقف وحيدا يحدق بحالة امته وقال .. ( انني اتناسى جراحي النازفة لأضمد جراح امتي البالغة .. )

انطون سعادة رفض الأنضواء تحت راية الطائفة ’ او المذهب او العرق .. ولم يكن يبحث لنفسه عن دور او غاية شخصية .. لانه كان يدرك انه اذا انضم الى طائفته فلن يتمكن من تحقيق رسالته وانقاذ امته واخراجها من قبر الصراعات الطائفية .. الى المكان الذي يليق بها تحت الشمس ... وتحقيق وحدتها الروحية .. وهي الأمة التي كانت هادية للامم ...

ايام تفصلنا عن الثامن من تموز .. ذكرى استشهاد انطون سعادة .. الذي ختم رسالته بدمه .. واغتالوه في ليلة الثامن من تموز عام 1949 ... خرجت عليه الوحوش الطائفية وقتلته ...

قتلوه لانه اراد اخراج الامة من اتون الصراعات الطائفية .. الى وطن تسوده المحبة والعدل والمساواة .. اراد انقاذ امته من الويل الطائفي .. فدفع حياته ثمنا لرسالته ... اراد اخراجهم من العتمة الى النور .. فلأنهم ابناء العتمة تكاثروا عليه وقتلوه .. اراد حريتهم فآثروا عيش العبيد .. وعيونهم لا تستطيع التحديق في وجه شمس الحرية .. لهذا قتلوه ..

انطون سعادة لم يكن ملحدا .. كان مسيحيا مؤمنا .. يجل ويحترم جوهر الدين .. وان الدين وجد لسعادة ورحمة الانسان ... فخاطب شعبه قائلا : (كلنا مسلمون الى رب العالمين .. منا من اسلم لله بالانجيل .. ومنا من اسلم لله بالقرآان .. ومنا من اسلم لله بالحكمة ’ وليس لنا من عدو يقاتلنا في حقنا وديننا ووطنا سوى اليهود ..

انطون سعادة كان يدرك ان الوحوش الطائفية ستكبر ... وستطول مخالبها وانيابها .. وستتحول تلك الكنتونات الطائفية .. الى مستنقعات يتناسل فيها ملايين اليهود .. فتتجمع فلول يهود الخارج مع فلول يهود الداخل .. ويهجمون لا الى انقاذ فلسطين .. بل ليفجروا فتيل االحرب الاهلية ويقودوا الفتنة باسم الله .. ويغلفون باطلهم بغلاف الدين ...

لقد ادرك انطون سعادة ان الامة التي تنقسم الى طوائف .. تسير نحو حتفها .. فلا تربح الارض وتخسر السماء وتمشي طواعية الى موتها وفنائها ..

الويل الذي حذر منه بن رشد .. وجبران خليل جبران .. وانطون سعادة قد خرج من وكره ... خرج ليدمر وحدة المجتمع في وطننا بلاد الشام وفي ارجاء عدة من العالم العربي .. خرج ليستبيح دم اهلنا في المدن والقرى السورية .. الويل الطائفي يضرب شوارع مصر وليبيا وفي ارجاء متعددة من العالم العربي وهذا ما دفع الكاتب الصهيوني والمحلل العسكري في صحيفة ( يديعوت أحرنوت ) اليكس فيشمان لان يقول : ( دعوا العرب يقضون على انفسهم بهدوء )

في ليلة الثامن من تموز يرتفع دم انطون سعادة كالشمس ليعري الذين جلبوا الويل الطائفي المقيت على شعبنا السوري وعالمنا العربي ..

المجد والخلود لدم انطون سعادة الذي دق ناقوس الخطر .. في وقت مبكر وحذر من هذا الويل الطائفي الذي ستسحقه نعال المؤمنين من شعبنا .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه