إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ماذا ينفعُ الإعتراض والأمة ُ تتعرضُ للإنقراض

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2013-07-25

الارشيف

جميل جداً أن يتبادل أبناء مدرسة النهضة وجهات النظر في مسائل تعود بالفائدة على الحزب والأمة. وأجمل من ذلك أن يستفيدوا من كل ما هو ايجابي، ويتخلصوا من كل ما هو سلبي. والأكثر جمالاً وأشد جودة أن يتوصلوا الى ما هو أنفع وأصلح للنهوض بالحياة الجيدة الراقية والتي هي أهم من الحزب وقبل النهضة، لأنها تتصل مباشرة بصميم حياة الأمة وجوداً وتاريخاً ومصيراً.

اذ ماذا يفيدنا اذا ربحنا العالم كله وخسرنا وجودنا ؟ عندها لا ينفع وجود حزب، ولا قيمة للبحث في شؤون النهضة والتغني بها. وهنا يحسن بنا أن نشير الى كلام الزعيم سعاده القائل:

"ان الحزب السوري القومي الاجتماعي هو حزب الأمة وليس حزباً يقاتل حزباً آخر في البلاد" لذلك كانت غايته الحفاظ على وجود الأمة السيدة على نفسها ووطنها . والسيادة على نفس الأمة ووطنها هي في مواجهة العدوان على الأمة والوطن. والعدوان لا يكون الا من خارج أي من أطماع الارادات الأجنبية الغريبة العدوانية . وهذا يختلف عن الأمراض التي تصيب الأمة من داخلها كالترهل والبلادة والكسل والحسد والطمع والأنانية والمتاجرة بالطائفية والفئوية والمذهبية وغير ذلك من الأمراض الخبيثة التي تضعف الأمة وتساعد الأعداء على الانتصار عليها واذلالها والتصرف بها كما لو كانت شيئاً من ممتلكاتها.

وما تتعرض له أمتنا اليوم ليس الا فصلا جديداً من عدوان يعود الى آلاف السنين تحملته الأمة السورية وكانت في كل مرة تبرهن على أنها قادرة على الصمود والمحافظة على البقاء والعودة الى ساحة الصراع بأفضل مما كانت عليه سابقاً . ويكفي أن نقلب صفحات التاريخ لنرى كيف أنتصرت على جميع برابرة التاريخ وقراصنتها منذ تدمير البربري الكبير الاسكندر المقدوني لمدينة صور وصلب أهلها ، وتدمير قورش الفارسي لمدينة بابل وذبح أبنائها، وتخريب روما لقرطاجة والقضاء عليها ، وتخريب معالم تدمر والعمل على افنائها ، وفظائع هولاكو في بغداد التي قال فيها الشاعر ابن الرومي أن الخراب الذي حصل فيها يعادل ألف عام، والخراب النفسي الذي سببته الامبراطورية العثمانية لشعبنا من تجهيل وتعمية وتضليل الذي ما زلنا نعاني منه حتى هذه الايام.

والحروب الصليبية التي اتخذت من الدين شعارا لاحتلال بلادنا وسرقة مواردنا وقتل أبنائنا ، والاستعمار الفرنسي – البريطاني الذي جزأ وطننا الى أوطان وفتت شعبنا الى شعوب والذي فاقت جرائمه بحقنا كل الجرائم التي حصلت بحقوقنا في الماضي ، والذي كان سبباً وعمل بكل طاقاته لزرع السرطان اليهودي في قلب أمتنا واقتلاع أبنائنا من أرضنا وتهجيرهم الى شتى نواحي الأرض يبحثون عن ملجأ ولقمة عيش وشربة ماء ورداء بالي وأمل سراب. وكذلك اجتياح الولايات المتحدة الاميركانية للعراق ونهب متحف بغداد وسرقة مكتبتها العامة وتدمير الحياة في وادي الرافدين ونشر الوباء والأمراض والفتك بملايين أبنائنا. واذا نظرنا اليوم الى الفصل العدواني الجديد على أمتنا، فاننا نكتشف انه نوع جديد غريب من العدوان لا سابقة له ولا شبه.

انه عدوان اخطبوطي تحالفت فيه كل أصناف العدوان الماضية والحالية والمبتكرة الخفية في تحالف فظيع رهيب لحركات ماسونية خفية تجسسية ، ويهودية صهيونية فتنوية ، وأميركانية همجية كتب عنها الزعيم في نيسان 1924 حين وصف الاميركانيين بما يلي:

"... وغداً اذا لاقى الأميركيون من الوطنيين السوريين اعراضاً ونفوراً جزاء اقدامهم على امتهان كرامة سوريا فقد لا يمنعهم شيء من أن يتهموا السوريين بالتوحش والهمجية، وان ينسبوا اليهم كل فرية هم براء منها . من يمنعهم؟ أضمائرهم وقد ماتت ؟ أقلوبهم وقد تحجرت ؟ أعواطفهم وقد اضمحلت؟ أأدمغتهم وقد نضبت ؟ أانسانيتهم وقد أمحلت ؟ أنوابغهم المصلحون والأرض خلاء منهم الآن ؟

لا . لاشيء ولا أحد يمنعهم. وغداً يسجل التاريخ أن الولايات المتحدة العظمى قد سقطت من عالم الانسانية الأدبي ... "

وكذلك حركات اوروبية فرنسية – انكليزية مجرمة حاقدة لا تزال آثار اجرامها ظاهرة في جميع البلاد التي استعمرتها . ويضاف الى هذا التحالف ادواته التي تتحرك بمسيحية صليبية متهودة همجية تصلب السيد المسيح كل دقيقة بافرازاتها الباطلة المشوهة لكل حق، وباسلامية متصهينة تكفيرية تسمم النبي محمد كل لحظة بتقيآتها الماسخة لكل عدل، وباعرابية صحراوية جاهلية عاصية على التمدن والحضارة رضعت من أثداء الأموات وتعيش في مقابر التاريخ وتتحرك كالجراثيم الوبائية المعدية اينما حلت وحيثما وصلت. وكل هؤلاء المذكورين يشكلون اخطبوطا رهيبا متوحشا فظيعاً يريد افتراس امتنا واحتلال ارضها من اجل اقامة محجر صحي جنوني اسمه "اسرائيل" يعمم الجنون على البشرية ويقودها الى خرابها ودمارها.

المقصود من كل ما يجري على الأرض السورية في بلاد الشام والرافدين هو ابادة انسان هذه الارض وسرقة تاريخه وحضارته وكل ما انتجه من آداب وما قدمه من معارف وعلوم وما ابدعه من فنون وابتكارات. هذا هو المقصود. فاذا التهينا بالاعتراضات وتوجيه النقد والاتهامات الى من يقاوم بما لديه من حجر أو عصا او خنجر او بندقية او مقال او قصيدة شعرية او بقية من شعور بالكرامة، فكأننا نقوم بمساعدة اعدائنا من غير أن ندري . يقول سعاده في المحاضرات العشر:

" اذا كنت أنا قد قررت ، بمجرد دافع ذاتي فردي غير معبّر عن حقيقة اجتماعية اننا سوريون واننا أمة تامة ، من غير أن تكون هناك أمة سورية في الواقع، كان هذا المبدأ المجرد قولاً ذاتياً استبدادياً لا يأخذ الوجه ولا الوضع بعين الاعتبار".

وبناء على قول سعاده يمكننا ان نتصور حالة الحزب وحالة النهضة اذا سقطت الأمة السورية من الوجود . وهل ينفع الكلام عن حزب سوري قومي اجتماعي؟ وعن نهضة سورية قومية اجتماعية؟

لقد صمدت الأمة السورية خلال تاريخها الطويل من غير ان يكون الحزب السوري القومي الاجتماعي قد ولد وتأسس . وسعاده لم يؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي من أجل حزب ولم يرد نهضة من أجل نهضة ولا عقيدة من أجل عقيدة ، بل أسس حزب الأمة من أجل حياة الأمة ،والنهضة من أجل نهضة الأمة ،والعقيدة من أجل عقيدة حرية واستقلال وسيادة الأمة على نفسها ووطنها ولا معنى لأي حزب ولا لأية نهضة ولا أية عقيدة ان لم يكن الحزب حزب الأمة لنهضة الأمة على أساس عقيدة مجد الأمة وعزها وخلودها . وفي هذا يقول سعاده في مقالة له تحت عنوان النظام:

" إن إبداع الحزب السوري القومي الاجتماعي لم يكن في انشاء النظام أعظم منه في تأسيس الفكرة القومية وإيضاح شخصية الأمة و مصالحها و وضع المبادئ التي تخدم مصلحة الأمة و ترقي حياتها. و مما لا شك عندي فيه أن عظمة الحزب السوري القومي الاجتماعي التي لا عظمة بعدها هي في إيجاد الوجدان القومي و إظهار شخصية أمة عظيمة كانت مهملة و إيجاد أسس نهضة تحقق وصولا للأمة إلى مرتبة الحياة المثلى اللائقة."

ومن هذا الكلام الصريح نستنتج أن فكرة الأمة، وايضاح شخصية الأمة، وخدمة مصلحة الأمة، وترقية حياة الأمة، وايصال الأمة الى مرتبة الحياة المثلى، وطبعاً الحفاظ على وجود الأمة وبقائها هي الخصائص والميّزات الأساسية التي ميَّزت الحزب السوري القومي الاجتماعي، وما زالت تميّزه، وسوف تستمر بتمييزه عن غيره من الأحزاب والمنظمات والتنظيمات.

أما بالنسبة للأنظمة الأخرى الفاسدة أو شبه الفاسدة أو المشرفة على سراب الصلاج أو حدود الصلاح، وكذلك الأحزاب السياسية أو الدينية أو الشخصية أو العائلية الوراثية أو المناطقية ، فإن سعاده كان أيضاً واضحاً في ذلك عندما قال:

"لا نرى في كل الصفوف التي تجمع هنا و هناك، كما يجمع قطيع من الغنم، و تلّون بقمصان معينة ما يصح أن يسمى نهضة تكون خطراً على الحزب السوري القومي الاجتماعي ." فاذا كنا نحن بالفعل أعضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي ونعمل فعلاً للغاية التي نشأ من أجلها الحزب السوري القومي الاجتماعي ، فان مسؤوليتنا هي التقرب منها جميعها لانقاذها مما هي فيه من تخبط وبلبلة وعدم وضوح في الرؤية والتقدير والغاية . وهذا لا يكون بالابتعاد عنها ، بل بالاختلاط بها والاشتراك معها في العيش والحياة والمشاركة في العمل والدفاع عن الوجود والمصير . وهذا ما أعلنه سعاده في خطابه المنهاجي التأسيسي عام 1935 :

" اننا قد حررنا أنفسنا ضمن الحزب من السيادة الأجنبية والعوامل الخارجية ، ولكن بقي علينا أن ننقذ أمتنا بأسرها ، وأن نحرر وطننا بكامله " كيف ننقذ أمتنا بأسرها ونحرر وطننا بكامله اذا كنا بعيدين عن أبناء الأمة المتصدين للعدوان الأجنبي ، ومبتعدين عن الذين ما زالوا خاضعين للارادات الأجنبية ؟ ألم يعطنا سعاده الدواء الشافي لهذا الأمر الخطير عندما قال : " ان معركتنا الحقيقية هي الوصول الى الشعب "؟

وهل يمكن انقاذ الأمة وتحرير الوطن بدون الوصول الى الشعب والانتصار في ضمير الشعب؟ ولماذا لم يقل سعاده بوصول الشعب الينا؟ ومن المسؤول عن الوصول الى الآخر نحن أم الشعب؟

ألم يقل أيضاً : " تحت طبقة الثرثرة والصياح المنتشرة فوق هذه الأمة، يقوم السوريون القوميون الاجتماعيون بعملهم بهدوء واطمئنان ،وتمتد روح الحزب السوري القومي الاجتماعي في جسم الأمة، وتنظم جماعاتها "؟

وفيما يختص ببعض الشخصيات السياسية التي ورثت حكم البلاد عن آبائها فما المانع من الوصول اليها وايصال فكرنا الى عقولها وايقاظ ضمائرها ؟ أليس هؤلاء هم أبناء أمتنا وعلينا تقع مهمة انقاذهم كما أنقذنا أنفسنا ؟ وهل جميغ الورثة على مستوى واحد من الاستعداد النفسي والفكري؟ وهل هم جميعهم فاسدون وينبغي أن نحكم عليهم حكما قطعيا غير قابل للاعتراض أو الاستئناف أو التمييز والنقض ؟ ألم يعلمنا سعاده :

" أن نظامنا السوري القومي الاجتماعي لم يوضع على قواعد تراكمية تمكن من جمع عدد من الرجال يقال انهم ذوو مكانة يقفون فوق أكوام من الرجال تمثل التضخم والتراكم بأجلى مظاهرهما ، بل على قواعد حيوية تأخذ الأفراد الى النظام وتفسح أمامهم مجال التطور والنمو على حسب مواهبهم ومؤهلاتهم "؟

ألسنا نحن الذين انتسبنا الى الحزب السوري القومي الاجتماعي قد جئنا الى الحزب من فئات شعبنا واتنياته وطوائفه وفئاته وشرائحه وقبائله وعشائره وعائلاته وجميع مناطق وطنه ونحمل في نفوسنا تقاليده وعاداته وشمائله من جيّدة ورديئة ، وصالحة وفاسدة ، وعاطرة ونتنة وعلينا على الصعيد الفردي أن نحارب على جبهتين:

جبهة التصدي لكل التقاليد العتيقة الفاسدة العفنة ، وجبهة اكتساب التقاليد الجيّدة الجديدة العاطرة المنعشة التي جاءت بها الحركة السورية القومية الاجتماعية وفي هذه المعركة بعضنا يسقط مستسلماً على جوانب الطريق وبعضنا يكمل المسيرة الى النصر غير آبه بالآلام والتضحيات؟

اكتفي بهذا القدر لأعود وأركز على العدوان الأخطبوطي الهائل على أمتنا السورية في بلاد الشام والرافدين الذي يتطلب كل ذرة من جهودنا مادة وروحاً بفكر لا يعرف التردد، وارادة لا تخضع لأمر مفعول، وبطولة مؤيدة بصحة عقيدة هي كل الحق وكل الخير وكل الجمال.

فاذا كنا قادرين على تحمُّل ملايين الشهداء اليوم كما تحملت أمتنا ملايين ملايين الشهداء عبر تاريخها الطويل ، فاننا أبداً لا ولن نستطيع أن نتحمل كارثة انقراض أمتنا وذهابها في مهب الرياح، أو حفظ آثارها في زوايا متاحف الأمم، أو على رفوف مكنبات المتخلفين في الدهاليز الباردة المظلمة الى جانب محنطات التاريخ. أفبعد كل ما جرى لأمتنا عبر ماضيها من مآسي وما يجري لها الآن من عدوان ابادي يحق الاعتراض، والأمة تتعرض للإنقراض؟

كل التحية للذي قال :

" التاريخ يتوقف على جهادنا.

فالتاريخ لا يسجل الأماني ولا النيات بل الأفعال والوقائع " .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017