| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-10-12 |
حوار نشط حول نصر تشرين – أكتوبر وحقائق لابد من ذكرها |
|
الحوار الدائر في مصر وبعض الدول العربية حول مسؤولية السادات عن الهزيمة السياسية التي لحقت بمصر والوطن العربي بتوقيعه معاهدة كامب ديفيد التي تركت سيناء تحت رحمة إسرائيل وأمريكا وكيف قادت ثغرة الدفرسوار إلى تلك الهزيمة فإن كل المعلومات حول تلك المرحلة وخاصة من كتاب مصر ومؤرخيها تتقاطع في أن السادات رفض ضرب قوات العدو غرب القناة بعد عبورها من ثغرة الدفرسوار حتى أصبحت ثلاث فرق كاملة بقيادة اريل شارون وعلى بعد مئة كيلومتر فقط من القاهرة، وسر هذا في الخوف الذي تملك السادات من تهديدات كيسنجر وخشيته من سقوط نظامه وانكشاف الحقيقة للشعب المصري. لقد كانت اتهامات السادات للفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان الجيش في حينه والقائد الفعلي لمعركة العبور العظيم وتحطيم خط بارليف بالجبن والارتباك ملفقة وتنم عن جهل بالعمل العسكري سواء على الصعيد التكتيكي أو الاستراتيجي. إن الهدف المتفق عليه للحرب بين مصر و سورية هو تحرير الأرض التي احتلتها دولة الكيان الاسرائيلي عام 67 وفي الحد الأدنى على الجبهة المصرية الوصول للممرات الاستراتيجية "متلا" و"الجدي" و"الكرنتينا" وسط سيناء لكن هذا لم يحدث. لقد رفض السادات ضرب الثغرة سواء بالصواريخ من بعيد أو عودة الجيش الثالث لغرب القناة لمواجهة قوات العدو التي احتلت رقعة واسعة من الأرض هناك على أن يطور الجيش الثاني هجومه نحو الممرات. بنتيجة موقف السادات وقراره وقف القتال بعد تسعة أيام من القتال ثم إلتزامه بقرار مجلس الأمن بوقف القتال في 22 تشرين- اكتوبر 73 كانت النتائج الآتية والتي غيرت مجرى الحرب ونتائجها حتى اليوم: أولاً: توسعت الثغرة لتصل كما أسلفنا لثلاث فرق عسكرية إسرائيلية وتصل في اندفاعها غرباً إلى مسافة 100 كيلو متر من القاهرة مما أرغم السادات على القبول بمفاوضات على هذه المسافة الحرجة من العاصمة المصرية وسميت يومها وحتى اليوم بمفاوضات الكيلو 101 لفك الاشتباك أو فضه في ظروف صعبة. ثانياً: جرى حصار الجيش الثالث الميداني شرق القناة بسبب توسع الانتشار الإسرائيلي غرب القناة وقطع الصلة بينه وبين الجيش الثاني لدرجة أن التموين والماء كانا يصلان لهذا الجيش عبر الصليب الأحمر الدولي في ظل وقف القتال من الجانب المصري وارتباك وخوف القيادة السياسية الممثلة في السادات الذي لم يحتمل افتتاحية لجريدة الأهرام بعيد انتهاء القتال تتحدث عن انتقالنا من حالة اللاحرب واللاسلم مع العدو إلى حالة اللا نصر واللا هزيمة، فأمر مباشرة بعزل الكاتب ورئيس تحرير الجريدة محمد حسنين هيكل من موقعه في رئاسة التحرير بها. ثالثاً: وقف القتال على الجبهة المصرية أدى لتفرد إسرائيل بالجبهة السورية التي شهدت تقدماً نوعياً للجيش السوري بتحرير كامل الجولان واندفاع قواتها باتجاه غرب بحيرة طبريا ووصول طلائعها إلى سهل الحولة بفلسطين المحتلة، وبالتالي تمكنت "إسرائيل" من إعادة الأوضاع لما كانت عليه عشية بدء القتال في السادس من تشرين أول (أكتوبر) 73 بل وتقدمت قواتها باتجاه العاصمة السورية دمشق وباتت مدافعها تهددها لولا استبسال المقاتلين ووصول القوات العراقية في الوقت المناسب لنجدتها الأمر الذي مكن القوات السورية من استعادة زمام المبادرة وتعديل الموقف وإرغام العدو على قبول التوقيع على فك الاشتباك أو فضه بين الطرفين والاقرار ببعض المكاسب التي حققها الجيش السوري على الجبهة الشرقية. رابعاً: حملة التهويل التي قادها السادات شخصياً حول الدعم الأمريكي الكبير للعدو الصهيوني أثناء القتال وعزله رئيس الأركان سعد الدين الشاذلي ووقف القتال من جانب واحد منح العدو ميزة المبادرة والإمساك بخيوط الحرب ونتائجها بعد أن كانت المفاجأة الكبرى ببدء القتال من جانبنا وتحقيق نصر مؤزر في بداية المعركة وتحديداً في الأيام التسعة الأولى منها. هذا التهويل وتوقف الجيش الثاني عن التقدم وإلزامه بوقف القتال قبل الوصول للممرات الاستراتيجية شرق القناة مع وجود الجيش الثالث الميداني تحت الحصار منح العدو تفوقاً لعب الدور الرئيسي فيما أوصلنا له السادات من اتفاقيات ومعاهدة صلح مخزية مع هذا العدو بعد أن قام بزيارته المؤلمة للقدس المحتلة مؤكداً استسلامه ومانحاً دولة الاحتلال ما لم تكن تحلم به وهو خروج مصر العربية من معادلة الصراع العربي مع المشروع الصهيوني في المنطقة. وزير الدفاع المصري الأسبق محمد فوزي واضع خطة الهجوم لعبور القناة وتحطيم خط بارليف والذي كان معتقلاً أثناء حرب أكتوبر قال بعد خروجه من السجن أمام محدثيه في بلد عربي خليجي رواية غريبة وذات دلالات خطيرة حول موضوع الثغرة وعدم التصدي لها. يقول الفريق فوزي أن المشير أحمد اسماعيل علي وزير الدفاع المصري في تلك الحرب علم بخروجه من السجن فاتصل به ليحدد له موعداً لزيارته رغم كل الاساءات التي وجهها الأخير للفريق فوزي أثناء اعتقاله. يقول فوزي أنه سأل المشير علي عن قصة الثغرة ولماذا لم يتم ضربها خاصة أن الجيش المصري وبأوامر من الرئيس عبد الناصر وبالاتفاق معه شخصياً أنشأ فرقتين عسكريتين هما الأفضل وكانتا تسميان بالسمان نظراً لتمتعهما بتسليح غربي متطور جداً وأيضاً مدعومتان بسلاح أخذناه من دول عربية شقيقة، وقد أسسناهما لمثل هذه الحالات، أي لماذا لم تقوما بالمهمة؟ رد المشير احمد اسماعيل علي بالقول سأخبرك بالأمر لكن على أن تعدني بعدم ترديد ما سأقوله لك إلا بعد وفاتي (كان المشير في تلك المرحلة مريضاً بالسرطان) فوافق الفريق فوزي، قال وزير الدفاع أن الفرقتين جرى تفكيكهما وتوزيعهما على أماكن مختلفة هنا وهناك، فسأل فوزي لماذا ومن الذي أمر بذلك؟ قال اسماعيل علي أن الرئيس السادات هو من فعل.....وإلى هنا رواية الفريق فوزي، وكم هي مزعجة وتدين السادات. ربما يسأل البعض كيف قبل الشعب المصري هذا وما الذي جعل معاهدة كامب ديفيد أمراً واقعاً حتى اليوم. الأمر بوضوح وكما جرى فعلاً هو حملة السادات وإعلامه حول قراره بالحرب مع إسرائيل والانتصار العظيم الذي تم تحقيقه في الأيام الأولى لتلك الحرب وخاصة عبور الجيش المصري ليصبح شرق القناة محطماً خط بارليف المنيع ومتجاوزاً لمانع مائي صعب. جرى ذلك تحت غطاء من دخان الحديث عن التضحيات والشهداء واستخدام مشاعر الشعب المصري تجاه هؤلاء للقول أن ما قام به كان لمصلحة مصر ووقف خسائر المصريين والتحول تدريجياً لمخاطبة الشعب المصري بغرائزية لا تقول فقط مصر أولاً بل تقول مصر لن تقاتل من أجل أحد وأن العرب لم يقدموا لمصر ما يجعلها تحقق أكثر مما حقق. برغم ذلك عبر المصريون عن رفضهم لكل دعاوي السادات حول السلام مع الكيان الصهيوني برفض التطبيع وأيضاً ببروز شباب مصريون تقدموا ليعلنوا رفض مصر لوجود "إسرائيل" عبر عمليات نوعية ولها دلالات لا تخطئها العين مثل الشهيد سليمان خاطر الذي قتل سبعة صهاينة تعدوا حدود مصر، والشهيد سعد حلاوة الذي رفض وجود أول سفير للعدو في القاهرة وقام بإظهار هذا الرفض بوسيلة رآها مناسبة وتحقق ما يريد وينفس بها عن غضبه ودفع حياته ثمناً لذلك، والفدائي البطل أيمن حسن الذي قتل واحداً وعشرين ضابطاً وجندياً اسرائيليا وأصاب عشرين آخرين وهو يعمل اليوم سباكاً في قريته بعد ان قضى عشر سنوا ت في السجن بسبب ما قام به ضد العدو، وكذلك المناضل محمود نور الدين الذي اتهم بتأسيس جبهة تحرير مصر فالقي القبض عليه وسجن وقضى وهو في السجن. هذه كانت لمحة موجزة لكنها ضرورية عما يدور من نقاش حول تلك الحرب وانكشاف حقائقها كما وقعت وليس كما روج لها إعلام كامب ديفيد وضرورة معرفة ذلك من جانب هذا الجيل الذي لم يعش تلك الحرب ولتوضع الأمور في إطارها الصحيح كي لا يتحول الخونة لأبطال.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |