شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-11-20
 

الحزب السوري القومي الأجتماعي يشعل الشمعة 81 لميلاده

فؤاد شريدي

كما ينبثق الفجر من اعماق الليل ... في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1932 ولد الحزب السوري القومي الأجتماعي ... معلنا قيامة الامة السورية .. من قبر التاريخ الى المكان الذي يليق بها تحت الشمس ...

لقد ظلت الامة السورية عقودا .. وربما قرونا من الزمن مُغيبة عن هويتها وعن حقيقتها وعن تاريخها .. ولم يعد موضعا في جسدها لحربة أو خنجر أو رصاصة او صاروخ .. من كثرة الحراب والخناجر والصواريخ التي أمعنت تمزيقا وتقطيعا لاوصالها ... لقد غُيبت الامة السورية عن تاريخها .. وهي التي قدمت للعالم الحرف والشراع .. وزرعت أول شتلة للحضارة الانسانية على هذه الارض ... كادت الامة السورية ان تضمحل وتتلاشى تحت اقدام الغزاة .. وتدفن تحت سنابك خيولهم ... فجاء السادس عشر من تشرين الثاني عام 1932 ليكون بمثابة الصعقة الكهربائية التي تُعطى لمريض بدأت دقات قلبه توشك على التوقف ليهتز القلب وتعود اليه الحياة .. ويعود الدم ليتدفق في الشرايين من جديد ..

في السادس عشر من تشرين الثاني غرز انطون سعادة محراثه في الارض السورية ليعلن ولادة النهضة السورية القومية الاجتماعية .. ليعلن ولادة امته التي كادت ان تفقد هويتها القومية .. لكي تبدأ بكتابة تاريخها من جديد .. بعد ان غيب المؤرخون تاريخ سورية .. وصاروا يؤرخون تاريخ الغزاة والفاتحين .. الذين مروا على ارضها .. ومارسوا وحشيتهم وبربريتهم وحقدهم على شعبها ..

عندما وقف انطون سعادة في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1932 ليعلن ميلاد الحزب السوري القومي الاجتماعي .. كان الشعب السوري بغالبيته لا يدرك انه ينتمي الى وطن واحد اسمه سورية الطبيعية .. والى امة واحدة هي الامة السورية .. فبفعل الفتوحات والغزوات .. تحولت الامة الى طوائف غارقة في صراعاتها الطائفية .. وتحول الوطن الواحد بموجب معاهدة سايكس – بيكو الى كيانات اشبه بحجارة الفسيفساء التي تنتشر في رقعة واحدة ولا تتحد ..

قبل ولادة الحزب السوري القومي الاجتماعي لم يكن لدى ملايين السوريين الشعور بوحدة الانتماء الى وطن .. والى امة .. فجاء الحزب السوري القومي الاجتماعي ليزيح الغبار الذي تراكم وحجب حقيقة وجوهر الامة السورية وليعلن في مقدمة مبادئه الاساسية

( سورية للسوريين والسوريون امة تامة ) .

احدى وثمانون عاما مضت من عمر الحزب السوري القومي الاجتماعي .. مسيرة تعمدت بدم الآف الشهداء .. وترصعت بالدموع والعرق والجراح ... شاب الزمان وتشرين بعد لم يشب .. وسقطت اجساد آلاف من السوريين القوميين الاجتماعيين .. ولكن هذه الاجساد فرضت حقيقتها على هذا الوجود .. السادس عشر من تشرين الثاني .. انه اكثر من مشوار .. واكبر من تاريخ مدون في صفحات الكتب .. انه مسيرة بحجم جلجلة .. جلجلة واكبتها انتصارات وانكسارات .. نجاحات واخفاقات .. ولكن السوريون القوميون الاجتماعيون .. ما زالوا يجيدون تسلق القمم .. لم تنحن لهم هامة .. رفضوا الركوع لسياط الجلادين .. وقدموا اجسادهم متراسا للذود عن لبنان والعراق والشام وفلسطين ..

السوريون القوميون الاجتماعيون ... صامدون في مواقعهم .. ثابتون عاى ايمانهم .. وهم يدركون ما قاله المؤسس الشهيد انطون سعادة ( ان طريقنا شاقة وطويلة .. لا يسلكها الا الجبابرة) ويدركون كما وعدهم انهم ملاقون اعظم انتصار لاعظم صبر في التاريخ ..

الحزب السوري القومي الاجتماعي .. لانه عصي على الانطفاء .. لذا فهويشعل الشمعة الواحدة والثمانين .. والامة السورية تواجه هذا الحشد من المتآمرين عليها ..

سيظل تشرين التأسيس .. تشرين الولادة .. سيظل الرحم الذي يولد منه آلاف الاستشهاديين والاستشهاديات .. من امثال سناء محيدلي ووجدي الصايغ وعلي غازي طالب .. يمشون بفرح الى الموت والشهادة ..

وسيظل السوريون القوميون الاجتماعيون .. يحملون شعلة الانتصار .. لتبدأ الامة السورية بكتابة تاريخها الجديد ... امة هادية لجميع الأمم .. ومن جراحها سيطلع فجرا جديدا لهذا العالم ...

لم يكن السادس عشر من تشرين الثاني .. حدثا تاريخيا عاديا .. انه اكبر من التاريخ ولا تحده الجغرافيا .. انه ذكرى عودة الروح لامة عظيمة هي الامة السورية .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه