شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2006-02-06
 

تبصّــــر!

حياة الحويك عطية

هل يمكن ان نقول ان وزراء الاعلام العرب قد تنبهوا اخيرا الى ضرورة المواجهة الاعلامية في الغرب؟ ام ان

ما قرروه في القاهرة اول امس هو مجرد حبر على ورق، مثله مثل جميع المقررات التي عودتنا عليها الاجتماعات الرسمية العربية؟


واذا كان الكلام عن الهياكل، من منتدى متنقل او لجان اوبرامج ترجمة، من الامور المطلوبة والضرورية للتحرك، فان الاهم من ذلك هو الخطة التي سينظم عليها الخطاب الاعلامي، والعناصر البشرية الكفؤة التي ستضطلع به.


فكم نسمع ونحن هنا في الغرب خطابا يجعلنا نتمنى لو ان الصمت المطبق والغياب العربي ظلا سائدين.


واذا كان هذا الموضوع يحتاج الى تفصيل طويل فسنتركه لمقال لاحق، فان ضغط الحدث يجعلنا نتوقف الان عند قضية

خطيرة هي مسألة التجاوز على صور الرسول الكريم، واسلوب الرد والمعالجة في الاعلام العربي.


اذ لا شك ان من واجبات هذا الاعلام البديهية الانتصار للقيم العليا التي تشكل المقدسات، والانتصار الحر

للكرامة الدينية والوطنية، كون الاسلام بالنسبة لنا دينا وحضارة. لكن ثمة خلفية اخرى سياسية، هي

الاساس، قلما وجدنا تناولا لها في وسائل اعلامنا هذه الايام. وهي لا تحتاج الى الكثير من الذكاء

لادراكها، ا تستند الى مجموعة بديهيات وملاحظات ملموسة: اولاها انك عندما تريد تأجيج نار الحقد والخلاف بينك وبين مجموعة من الناس فما عليك الا ان تتعرض لاقدس واكرم ما عندهم، واذا كانت تلك بديهية لا

يجهلها جاهل، فان البديهية الاخرى هي ان القائمين على وسائل الاعلام الاوروبي ليسوا من الجهلة، خاصة

وان المعروف ان هذا الاعلام يخضع لسيطرة لوبيات يهودية تخطط لكل كلمة وكل صورة وكل حركة اخراجية فيه.


من هذا المنطلق لا بد ان ننظر الى قضية الاساءات المتكررة للاسلام في الغرب.


لنصل الى السؤال: لماذا الدانمرك وهي الدولة الاكثر امركة وصهينة في اوروبا؟ لماذا فرانس سوار في فرنسا وهي المعروفة ايضا بتوجهاتها وارتباطاتها؟


من جهة اخرى: لماذا تزامن ذلك مع فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية؟ لماذا تزامن ايضا مع اشتداد الدعوات الى انسحاب القوات الاوروبية المشاركة للاميركيين في احتلال العراق، والدانمرك اولى هذه الدول الاوروبية؟ لماذا اعطى هذا السعار المجنون الفرصة للولايات المتحدة في ان تبدو اكثر اعتدالا واحتراما، وان تنأى بنفسها عن النار الاوروبية، فتستعيد بذلك الكثير من تعاطف العرب والمسلمين، وتتحرر من الكثير من الكراهية التي خلفها احتلالها للعراق ودعمها لاسرائيل، لتلحقها بذلك بريطانيا ايضا، دون ان يتغير شيء من واقع الاحتلال؟


واذا ما عدنا قليلا الى الوراء سألنا: لماذا في اوروبا التي دلت استطلاعات الرأي منذ سنوات قليلة على ان غالبية اهلها يعتبرون اسرائيل خطرا على السلام العالمي، ومنذها لم تهدأ الحملات التي لا تهدف الا الى امر واحد: التأكيد على ان الخطر هو الاسلام وليس الصهيونية او اسرائيل؟


اسئلة كثيرة لا بد للمتروي ان يفكر فيها مليا، وان يرى ان الخاسر الاكبر من هذه الاجواء المشحونة هو نحن العرب بالدرجة الاولى وقضايانا، ومن ثم الخط الاوروبي المؤيد لنا او المعادي للامركة والصهيونية، او على الاقل الداعي الى سياسة التوازن في الشرق الاوسط.


وعلى المدى البعيد، اوروبا كلها بتركيبتها الديموغرافية والثقافية التي لم تعد تستطيع استثناء المسلمين من نسيجها.


مما يعني ان الرابح الوحيد هو الصهيونية العالمية التي تريد ان تبعد عن رأسها شبح اي خطر تحالف اسلامي اوروبي، والولايات المتحدة التي تعتبر سيطرتها على العالم العربي واضعافها لاوروبا الضمانة الوحيدة لبقاء امبراطوريتها، وهيمنتها الاحادية على العالم.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه