إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

حوار الطرشان والحوار الآخر

الياس عشّي - البناء

نسخة للطباعة 2015-01-24

الارشيف

أوّلاً ـ عندما نتحدّث عن حوار الطرشان تخطر في بالنا هذه الطرفة:

« إلتقى صيّاد أطرش صياداً أطرش، ودار بينهما هذا الحوار:

الأول: هل أنت ذاهب إلى الصيد؟

الثاني: كلاّ… بل أنا ذاهب إلى الصيد .

الأول: لا تؤاخذني… ظننتك ذاهباً إلى الصيد.

وسار كلّ منهما في طريقه».

ثانياً ـ خطر لي هذا النوع من الحوار بعدما تحوّل الحوار إلى لوثة تجتاح العالم بأكمله إنّه في كلّ مكان: في جنيف، في عين التينة، بين الرابية ومعراب، في مجلس التعاون الخليجي، في الاتحاد الأوروبي، بين العواصم الدينية، في الأندية، في المقاهي، على الأرصفة وفي البيوت. والعمل جادّ لعقد طاولة حوار في موسكو بين السوريين لمناقشة الأزمة السورية.

ثالثاً ـ لا يخفى على أحد أنّ لعبة «شدّ الحبل» هي السائدة في هذه الحوارات، وأنّ كلّ فريق يحاول أن يسجّل لنفسه أكبر عدد من نقاط الربح، وهو حقّ مشروع في لغة التفاوض، وقد رأينا ذلك في الحوارات الشاقة بين إيران من جهة و«الخمس زائد واحداً» من جهة ثانية. وأعتقد أنّ جِدّية النظام الإيراني ووضوح الرؤية لدى قادته هما وراء نجاح الحوار الذي سيحققه الفريقان وينتظره العالم، وهما وراء منع حوار الطرشان من التربّع على طاولة المفاوضات.

رابعاً ـ بعد أيام ستكون طاولة الحوار في موسكو مهيّأة لاستقبال ممثلين عن الحكومة السورية، وممثلين عن أطراف المعارضة. وعلى الفريقين أن يقدّما نموذجاً حضاريّاً في لغة الحوار، فهل هما قادران؟

خامساً ـ بالتأكيد هما قادران إذا التزما الخطوات الآتية:

أ ـ تخلي المتحاورين عن الأسلوب الخطابي، واستبداله بورقة عمل ركنها الأساس في السؤال. لا إجابات عاقلة من دون أسئلة عاقلة. والفلسفة بدأت بسؤال .

ب ـ التمسك بمقولة الجاحظ « مذاكرة الرجال تلقّح الألباب «. لتكن هذه المقولة منصّةً لجميع المتحاورين مهما تباعدت آراؤهم ومواقفهم من الحوادث الدامية التي ضربت سورية .

ج ـ الاتفاق بين الفريقين على أنّ ثمّة خطوطاً حمراً لا يمكن تجاوزها، وأهمّها:

ـ حقّ سورية القومي في الجولان وفلسطين واسكندرون .

ـ احترام التعدّدية لمكوّنات الشعب السوري، وعدم الوقوع في فخّ الأقليات والأكثرية.

ـ اعتبار المسألة السورية مسألة تخصّ الشعب السوري وحده، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية.

ـ التمسك بحق السوريين في حرية الرأي، والمعتقدين الديني والسياسي.

ـ الاتفاق على سرّية الحوار إلى أن يخرج الدخان الأبيض، وتعلن الخطوط الرئيسة التي سيبنى عليها في حوارات الشام المقبلة.

ـ اعتراف المعارضة السورية بأنّ ما جرى في هذه السنوات الأربع كان مؤامرة على الوطن ووحدته، وعلى الدولة ورموزها، وعلى الشعب ومكتسباته، وأن منطق الثورة التي تحدّثت عنها قد سقط مع سقوط أول جندي سوريّ على الأرض السورية.

ـ اعتراف الحكومة السورية بأنّ الفساد كان موجوداً، وأن اجتثاثه سيكون من مسؤولية الفريقين إذا كانت النوايا سليمة في إعادة الحياة إلى حقول الياسمين.

هل سنشهد ذلك في الأيام المقبلة؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017