| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2026-05-09 |
الامين الياس خوري النابض بحياة النهضة |
|
" الأمين المناضل الياس الخوري: متفانٍ في سبيل القضية.. صادق الإيمان والانتماء ينعى رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين أسعد حردان إلى الأمة، وعموم السوريين القوميين الاجتماعيين في الوطن وعبر الحدود، عضو المحكمة الحزبية، الأمين المناضل الياس كميل طنوس الخوري، الذي توفي اليوم عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد مسيرة حافلة بالنضال والعطاء. الأمين الراحل أمضى حياته مؤمناً بالعقيدة القومية، عاملاً من أجل انتصار قضية تساوي وجوده. وأسهم في نشر مبادئ الحزب، وجعلها شعاراً له ولعائلته، فأسّس عائلة مؤمنة بفكر الحزب، من بينها نجله الرفيق هشام الذي يتولى اليوم مسؤولية منفذ عام منفذية المتن الأعلى. كما أن شقيقه الأمين نصري الخوري (الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري) يُعدّ من أركان الحزب وقادته. برحيل الأمين الياس الخوري، يفقد الحزب قامة من قاماته الكبيرة، التي تفانت في سبيل القضية، وتميّزت بصدق الإيمان والانتماء. الأمين الراحل من مواليد بزبدين – المتن الأعلى (1947). انتمى إلى الحزب عام 1966 ضمن نطاق منفذية الطلبة، حيث شكّل مع رفقائه خلية نحل عكست حضور الحزب في الوسط الجامعي. تولّى مسؤوليات حزبية محلية ومركزية عدة، فشغل مهام ناموس منفذية المتن الأعلى، وناظر الإذاعة، وناظر التربية والشباب ومسؤولاً مركزياً. انتُخب عضواً في المجلس الأعلى لدورتين، وتولّى مسؤولية ناموس المجلس، وانتُخب عضواً في هيئة منح رتبة الأمانة لأكثر من دورة، ومؤخراً تم انتخابه عضواً في المحكمة الحزبية. مُنح رتبة الأمانة، ونال أوسمة عدة، منها وسام الثبات الذي يُمنح للقوميين الذين مضى على انتمائهم للحزب نصف قرن وما فوق. تميّز الأمين الراحل بالتزامه ومناقبيته، وبحضوره الحزبي الوازن، وكان خطيباً مفوّهاً في المناسبات والمهرجانات الحزبية، إلى جانب ثقافته الواسعة واهتمامه بالشعر، حيث نظم العديد من القصائد والخطب. عمل الأمين الراحل أستاذاً للغة العربية في المرحلة الثانوية، وتولّى رئاسة مصلحة في وزارتي العمل والتربية، ثم مديراً عاماً للتفتيش، وكوّن شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية. * كل ما قاله النسيب رئيس الحزب الامين اسعد حردان في نعيه للأمين الياس طنوي خوري اقوله بدوري. فلقد عرفت الرفيق الياس بعد فترة وجيزة من انتمائه الى الحزب في منفذية الطلبة الثانويين، وتابعته في منفذية الطلبة الجامعيين، كما في كل مراحل مسؤولياته الحزبية في المتن الاعلى. في ضهور الشوير عندما اضطر للانتقال إليها في مرحلة الحرب الاهلية، ثم في كل مسؤولياته المركزية، كان آخرها توليه مسؤولية ناموس المجلس الاعلى وكان مكتبه في جوار المكتب الذي كنت اشغله في مركز الحزب، وبالتالي كانت علاقتي به مميّزة وكنت ارتاح الى الحديث معه ونعود بالذكريات الى كل مراحل صداقتي الشخصية والحزبية مع شقيقه الامين نصري خوري الذي اعتبره توأما لي في كل مراحل عملي الحزبي، معتبراً اياه احد صفوة القوميين الاجتماعيين، لذلك كانت معرفتي بالامين الياس وطيدة ومستمرة وثقتي به تقابل ثقتي ومودتي وارتياحي لشقيقه الامين نصري. بخسارتنا للامين الياس نخسر أميناً تميّز بالصدق والاستقامة، واعتماد النهج القومي الاجتماعي الصحيح في كل مسؤولياته الحزبية. هنيئاً للامين الياس انه كان وجها بارزاً مميّزا في تاريخ الحزب، في بزبدين وفي المتن الاعلى وانه كان في كل مسؤولياته الحزبية الوجه الناصع دماثة اخلاقية وبالمناقب القومية الاجتماعية. ننشر هذه النبذة التي تؤسس لوضع ملف كامل عن نشوء ونمو العمل القومي الاجتماعي في بزبدين )المتن الاعلى) وضعها حضرة الامين الياس الخوري، وهي تقدم معلومات جيدة، وتضيء على بدايات الحزب وابرز اسماء الرفقاء الاوائل. نأمل من الرفقاء الذين يملكون ما يضيفونه على النبذة المرفقة، ان يزودوا بها لجنة تاريخ الحزب، وصولاً الى إعداد الملف الكامل عن احد معاقل العمل القومي الاجتماعي في المتن الاعلى، ونخص الرفيق الصديق وسيم سري الدين. * بزبدين في الحزب السوري القومي الاجتماعي "لا نعرفُ بالتدقيق متى تمَّ اعتناق العـقيدة في بزبدين – المتن الأعلى ، قضاء بعبدا . "هو زمنٌ قريبٌ من زمن التأسيس، وزمن إنكشاف أمر الحزب ، والسجن الأول للزعيم . "ذلك أنَّ الكبار قد رحلوا دون أن يدوِّنوا ذلك التاريخ، بل دون أن يذكروه تدقيقاً ، لأنَّ الذاكرةَ خوّانة . "ومن هو الرائدُ في هذه البلدة الوادعة الملاصقة لتخوم المتن الشمالي والقريبة بالتالي من الشوير مهد رائد النهضة ؟ لا شكَّ أنّه أحد اثنَين رحلا: إمّا جميل أبو علي معضاد ( أبو جهاد ، ووالد الشهيد بديع أبو علي )، وإمّا كميل طنّوس الخوري ( أبو نصري ). وعبر هذَين العتيقَين إنتشرت العقيدة بيُسْرٍ في تلك الأيام ، حيثُ لم يكُنْ قد تأسَّسَ بعد لا حزب الكتائب ولا التقدّمي الإشتراكي في ضيعة يعيش فيها الموارنة والدروز . "من أبرز المنتسبين يومها: جميل سليم أبو علي معضاد ( أبو جهاد )، كميل طنوس الخوري، ياقـوت جميل معضاد ( أم جهاد )، سليم سعيد سري الدين (ابو سهيل)، سامي أبو علي معضاد، منيف أمين أبو علي معضاد، شفيق سعيد معضاد، رامز معضاد، مخايل ضاهر طنوس، داوود أسعد سري الدين، فايز أبو علي معضاد، المحامي أديب معضاد، أمين علي سري الدين، أمين سليمان سري الدين، فارس مراد ( طنوس الخوري )، توفيق سعيد معضاد، سليم حسين سري الدين (ابو عدنان)، الامين انطون دحدوح . "دبّ الحماس في القرية، واندفع الحيّان الفَوقاني والتحتاني نحو وحدةِ حياةٍ ولا أروع. وكبرت المديرية مستقطبةً بحماسٍ جيلاً لا يزال يذكر أيامَ العزِّ تلك. وفُرِضَت يومَها أنماطٌ شكلية كانت جدّية وصارمة: يُرفَعُ العلمُ كلَّ صباحٍ على صوت البرازان ، ويُنزَل كلَّ مساء ، ويؤدّي الرفيق ، أينما كان عند سماع البرازان ، التحية ! من طرائف تلك المرحلة: كان الرفيق أبو وسيم فارس سري الدين قد كسر رجله، وكان في يوم ينتقل راكباً حماراً، فسمع البرازان، فأوقف الحمار في وسط الطريق، وأدّى التحية وسـط ذهول ركّاب البوسطة التي أُرغمت على الوقوف بانتظار تحرّك الحمار وراكبه من الطريق ! "يربو عدد رفقاء تلك المرحلة على الستّين من مختلف عائلات البلدة، ويشارك رهطٌ منهم في معركة الإستقلال، حيثُ تطوَّعوا لحماية حكومة بشامون عام 1943 . الزعيم في بزبدين لمدة أسبوعَين: "لذلك قصد الزعيم بزبدين خلال فترة مذكّرة التوقيف ( التي صدرت في 2 آذار 1947 ) في فترة الربيع حيـثُ قضى فيها حوالي الأسبوعَين في منزل مدير المديرية يومها كميل خوري (أبو نصري = زغلول بزبدين). هي مرحلةٌ بطولية لا بدَّ من ذكر بعض تفاصيلها: لقد جُـنِّـدَ كثيرون من شباب بزبدين، حتى غير القوميين الملتزمين، للقيام بأعمال الحراسة والمساعدة في تأمين الراحة والغذاء . "يومها قام الرفيق المرحوم أبو شوقي أمين سري الدين بعملٍ إستحقَّ الشكرَ واللومَ معاً: لقد قصد بيروت – دون مشورة الزعيم – وقام بالتبضُّع لِـغداء ضخم، ثم قصد قريبه د. حسين سري الدين الذي كان دستورياً ومقرّباً من بشاره الخوري ورياض الصلح، وأقنعه بالقيام بدور في مصالحة الزعيم مع الدولة، وذلك عبر دعوة الخوري والصلح إلى حفل غداء يقيمه في دارته في بزبدين على شرف الزعيم أنطون سعاده ! ووقع الطبيبُ في الفخ، فقام الرفيق أبو شوقي بطبع بطاقات دعوة للغداء يحدد فيها المكان والزمان، وقام د. حسين بإيصال بطاقات الدعوة إلى أركان الدولة اللبنانية ... "هو تَـحَـدٍّ لا مَثيلَ له: أنطون سعاده مطلوبٌ بموجب مذكرة توقيف، وتُعلنون أنّـه مُـتَـوارٍ عن الأنظار!؟ تفضَّلوا... ها هو يومَ أحدٍ معلومٍ يتغدّى في مكانٍ معروف جـدّاً! وعندما عاد أبو شوقي إلى بزبدين أخبر الزعيم بالواقعة. فابتسم الزعيم وقال له: خيراً فعـلت، إنّما كان عليك أن تستشيرني قبل ذلك ! "وأقيم حفل الغداء بحراسةٍ قومية مشدّدة، وألقى فيه الزعيم خطاباً نشرته إحدى الصحف، وأورد الأمين جبران جريج قسماً منه في كتابه. وطبعاً لم يحضر أحد من أركان الدولة، ولا من رجال أمنها. يومَها أطلق زغلول بزبدين – مدير المديرية كميل خوري – إحدى حِداءاتِه الرائعة: نحنا جنود الزوبعَه إمّ الرموز الأربعَه منمشي بِـأمر من الزعيم لمّا تدور المعمعَه "ولا نختم الحديث عن وجود الزعيم في بزبدين إلاّ بطُرفةٍ وقعت بعد انتقالِه إلى رأس المتن: "أقام الرفيق كميل خوري، بعد فترةٍ، حفل تنصير لولده الصغير (الأمين الياس)، ودعا الأقارب إلى حفل غداء، على عادة تلك الأيام؛ وإذا بأحدهم يقول: الدرك يطوِّق البيت. فخرج أبو كميل ضاهر طنّوس الخوري إلى الشرفة ليلمح رجال الدرك حوالي البيت، فنادى على قائدهم "الأفندي" وسأله عن الأمر، فقال الضابط: لقد وصلتنا معلومات أن المطلوب أنطون سعاده عندك. فأجابه أبو الخمسة رجال: "صحيح يا أفندي إنّو كان عندي، ولو كنتوا متأكدين إنّو بعدو عندي ما كنتوا جيتوا! نحنا عاملين حفلِه للصبي، تفضّلوا تغدّوا معنا !..." "وتأتي الثورة القومية الإجتماعية الأولى (تمّوز 1949)، فتشارك مديرية بزبدين فيها بكلّ روح الـعـنـفـوان التي عرفت عن أعضائها الذين تكفّلوا بمعاونة رفقاء المتين (المتن الشمالي) باحتلال مخفرها. "ولكن المسألة تنتهي لاحقاً بوقوع الرفقاء في الأسر حيث اقتيدوا إلى سرايا بعبدا وحُشِروا في زنزانات ضيقة وخضعوا للمحاكمة . "في تلك الحشرة، وقبل أن يعرفَ القوميـون بحكاية ذلك الفـجـر المفجـع مـن تمّـوز (8 تموز 1949) رندح الرفيق كميل خوري بقرّادية انتشرت بين الرفقاء إذ يقول: فيقوا يا رفاقي فيقوا هالحالِه كيف بتطيقوا ؟ والشاطر منكُن يعرف راسو من طيز رفيقو ! (نسبها جان دايه في كتابه "قاووش رقم 14" إلى الشاعر القومي الأشهَر عجاج المهتار )، وقد أسفرت المحاكمة عن حكم بالإعدام على الرفيق أبو رشيد فايز سري الدين وبالسجن على شقيقه الرفيق فيصل، أمّا الآخرون (غير العسكريين) فقد قضوا مدّة في السجن... وكالعادة، لا يطول الأمر بالقوميين الإجتماعيين الذين عانوا الأمرَّين من الإضطهاد، حتى يعودوا إلى العمل جهاراً. هكذا إستغلّوا مناسبة وفاة الرفيق المحامي أديب معضاد عام 1952 فأقاموا في بزبدين مأتماً مركزياً حاشداً منظّماً أُلقيت فيه الكلمات والقصائد الرثائية المفعمة بروح البطولة والمقاومة (القى الشعراء القوميون الشعبيون وليم صعب ومَزْيَد حمزه وكميل خوري، مراثي بديعة لم يبقَ في الذاكرة منها إلاّ شطرٌ رائع: "عا كلّ حبّة رمل راسم زوبعَه". ويتغيّر العهد فيخفَّ الضغط على الحزب دون الترخيص له، ويتابع رفقاء بزبدين نشاطهم بهمّة حتّى عام 1958 حيث أقاموا مخيّماً تدريبياً في أحراج الصنوبر المحيطة بالبلدة. وفي عام 1961 أقامت المديرية حفلاً بمناسبة الثامن من تمّوز، وكان الرفيق كميل خوري قد تقاعد تقريباً، ولم يكن مقرّراً أن يلقي شيئاً، ووصل إلى الحفل متأخراً لأنه عاد من عمله، وعندما أطلّ عند المدخل، عـرّف به عريف الإحتفال الرفيق جورج عبيد طالباً منه أن يقول شيئاً، فاعتلى المنبر وارتجل: " قالِت لوين مبَكِّر وغادي بهالوقت تطلع ما إلَك عادِي قلتلا رايح تَأ إحضر عيد يلّـي بدمّـو حرّر بْلادي قـلتـلا رايح تَـ إحضر عيـد يلّي فتح بالكون درب جديد قالت : وبعد هالعيد شـو بتريد ؟ قـلتـلّها نبقى بَشَر إخوان وكلّ مِـنّـا لأمّـتـو فـادي " ولكنَّ نكبةً أخرى تنزل بهم إثر فشل الثورة القومية الإجتماعية الثانية أواخر عام 1961 ومن الذين ذاقوا "حلاوة" الإعتقال في الثكنات والسجون الشهابية: أمين علي سري الدين، نايف معضاد، جورج عبيد، لطفي عبيد الجرماني، إيلي صعب دحدوح، الياس نجا طنوس، مخايل ضاهر طنوس، جواد سري الدين وداوود خوري، وهذان الأخيران أمضيا فترة طويلة في السجن، وأحدهما ( داوود) ضُرب على أذنَيه فأصيب بصمم جزئي دائم، وزمط الرفيق نصري خوري لأن إسمه على الهوية يختلف عن إسمه الشائع . ولا يطول الأمر حتّى يعود النشاط السرّي ... صحيحٌ أنَّ عدداً من رفقاْ الأمس أوقف عمله الحزبي، ولكنّ جيلاً جديداً تولّى المهمّة، فقام الرفيق نصري خوري بالتعاون مع عدد من أترابه بتأسيس نادٍ إجتماعي ثقافي رياضي جمع معظم شباب بزبدين من شتّى العائلات والطوائف، وحتّى الأحزاب، الأمر الذي أتاح للرفقاء هامشَ تحرُّك محمي. ولا يطول الأمر حتى ينكشف أمر الأمين نصري بعدما نُشرت في الصحف أسماء أعضاء المجلس الأعلى أو مجلس العمد، فطُرد من وظيفته في شركة كهرباء لبنان. ونقفز إلى حرب الـ 1975 حيث تحولت بزبدين إلى خط نار وممرّ إلى المتين إبّان معركة الجبل التي بدأت في آذار 1976، وقد لعب رفقاء بزبدين دوراً بارزاً في وضع ميثاق شرف بين مسؤولي الأحزاب في القرية يقضي بإبعادها داخلياً عن المعركة. كما لعبوا لاحقاً دوراً أساسياً في لجنة العودة التي شكّلتها وزارة المهجّرين، علماً بأنّهم ظلّوا، طيلة فترة الحرب وحتّى عودة المهجّرين وبعدها، صلة الوصل الوحيدة بين أبناء طائفتَي البلدة . إلاّ أن ّالأمر لم يخلُ من إشكالات، كما دفع القوميون في بزبدين ضريبة الدم فاستُشهِدَ منهم بديع جميل أبو علي معضاد وفابيو أمين سري الدين . وتعود الحياة إلى مسيرتها، وتأتي الإنتخابات البلدية، ويتمكّن القوميون من التمثُّـل في البلدية برفيقَين من أصل 12 عضواً لثلاث مرّات متتالية حتّى تاريخه، مع لعب الدور الأبرز في إنجاح اللائحة التي يشكّلونها طبعاً بدعم معنوي أساسي من الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني ألأمين نصري خوري. ومستمرّون... * من الذين كتبوا عن الامين الياس خوري، نورد الكلمة اللافتة للرفيق وجدي المصري: "رحل الرفيق الصديق الأمين الياس طنوس الخوري. عرفتك منذ ما يزيد على نصف قرن، وكما عرفتك بقيت لاخر يوم من حياتك ملتزماً مضامين عقيدتك فكراً ونهجاً. فيك اجتمعت كل خصال الانسان المجتمع الذي أدرك كل مسؤولياته تجاه أمته، فعملت بما تفرضه عليك هذه المسؤوليات. "روحك المرحة امتزجت مع أرقى الخصال، لم أرك مرة منفعلا عصبياً بل دائم الاتزان وصاحب الرأي الراجح. ناضلنا سويًا لسنوات طوال، ولم نفترق الًا بداعي السفر، أكملت المسيرة ومُنحت رتبة الأمانة التي تقول عنها الاية 72 من سورة الأحزاب: "انًا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها فحملها الانسان انًه كان ظلوما جهولا". أما أنت فقد حملتها عن وعي بعيد عن الجهل ولم تظلم نفسك لأنًها خير من حمل الأمانة، في الوقت الذي غرق فيه غيرك تحت أعبائها الثقيلة. "دمث الأخلاق كنت، رقيق المشاعر، عفيف اللسان، محباً، عطوفاً، باسم الثغر أبدا. عشقت قريتك بزبدين فغنيًتها شعراً، وكتبت تاريخها العريق الموغل في القدم، المنتمي الى حضارتنا الكنعانية -الارامية-السريانية، فأعطيت الأجيال زاداً وفيرا . "أتمنى أن تكون طريق رحلتك الأخيرة امنة الى جنة الراحة الأبدية. لك الرحمة وللأمة البقاء".
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |