Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 26
SSNP.INFO: إلى من جثم فخوراً في ساحة الشرف زعيمي سعاده ذكراك في قلبي إلى الأبد بقلم الرفيق الشاعر والاديب محمد الماغوط
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2026-07-10
 

إلى من جثم فخوراً في ساحة الشرف زعيمي سعاده ذكراك في قلبي إلى الأبد بقلم الرفيق الشاعر والاديب محمد الماغوط

الامين لبيب ناصيف

قبل أن تنقلب سكينة نفسي إلى ثورة واسعة وضجة كبرى تنفصم لها مشاعر هذه العدالة السّقيمة التي عبثت بمن وعيت رسالته واعتنقت عقيدته وأصبحت، وما أزال، جندياً تحت هفهفة لوائه المقدس. أريد أن أبرز هذه الذكرى التي تتدفّق من أغوار كياني تسارعاً إلى الانطلاق فتحطم جوارحي، تنطلق مع تنهداتي في كل لحظة تحمل معها عبقاً طيباً من عقيدة راسخة صلبة البروز، وترقد في ضميري لتكون شعلة وقّادة تحفل بها الحياة التي تصبو أبد الدهر إلى إخصاب إيمانها.

فابتسم أيها الزعيم ابتسامتك الشفّافة العذبة، وأمـٍلْ نحرك الأمين صوبنا من شرفتك العالية، شرفة الأبطال الأعزّاء.. وحدّق جيّداً في الشفق البعيد راخياّ عنان النظر إلى حيث يحطّ وحيث يسير على هاتيك الظلال الحُمر الرابضة في صدر لبنان على الشاطئ المُنتحر، ألا تشاهد زوبعة حمراء فوّارة بالدماء تقلع في الأجواء العالية لتحطّ ظافرة على روابي الفوز والانتصار؟

ألا تسمع يا زعيمي، في سكينة الليل الهادئة أصداء البطولة تتفجّر من غابة الأرز النابتة في ثرى الأوطان؟

نم قرير العين أيها البطل الأبيّ، نم ملء جفنيك على وسادة النصر، إرفع هامتك المعطّرة بدمك، إرفعها عالياً كالتمثال المنصوب في ميدان القتال لترتشف منه أقداح الفخر والإعجاب، نم أيها المعلم الجليل نومة الزهرة الفاخرة وقد اثقلها الضباب، فإن حملتك بطاح السموّ تعبر الشاطئ المديد في سفينة الحياة التي تفنّنت في صنعها فكنت ملّاحها الماهر وقائدها المغامر، لا تيأس أيها الظافر الوقور.

ها نحن نُحيي لك الذكرى في كل آونة وأخرى، وها هي أصواتنا تدوّي في الفضاء كزئير اللّيوث في صفاح الغاب، نواجه العذارى يوم يختبئ القانون وراء سحابة الحق والإيمان، يوم يكونون صرعى بيد الندامة الطائشة التي تلمس قلوبهم فتُمزّق أوتارهم.

نواجههم يوم تنبري الحقيقة عن مفاصل الكتمان.. يوم ينبثق فجر الشبيبة العاملة وتتألّق سماؤها الصّافية متسللة من كُمّ الغسق الطويل حيث الأرض شرهى لارتشاف الدّم الصبيب من عروق البطولات .

غداً تسمع أنّاتهم تنطلق من جراح الذّل والعار وآهات تخرج من أكباد مشلولة نبت فيها الغدر وشبّت فيها الخيانات.

فابتسم أيها الزعيم ابتسامة الزورق لاندثار العاصفة ، لتضحك عذراؤنا الفيحاء تحت ظلّك الميمون في ضريح المجد والفخار .

(*) نشرت في "مجلة الدنيا" الصادرة في دمشق بتاريخ 11 آب 1950





 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه