| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2026-08-05 |
رحيل الرفيق عطا السهوي |
|
لم أعرف "مرجبا" قبل ان اعرف الرفيقة ماري السهوي ولم اعرف الرفيقة ماري قبل ان اعرف الرفيقة ناديا(*) المناضلة القومية الاجتماعية التي اسجل لها الكثير ومن الالتصاق الحميمي بالحزب واستمرت الى ان اقترنت بالامين المميّز اسطفان ومعه اسست عائلة قومية اجتماعية لعلها الاروع. افرح اني عرفت كل بناتها وكل اصهرتها، كلهم قوميون اجتماعيون، الرفيق عطا الذي خسرناه باكراً كان من اكثر الرفقاء وعياً وثقافةً والتزاماً، والاهم صدقاً وتجسيداً مستمراً لمفاهيم الحزب، التقيت به كثيراً، سمعت عنه أكثر، ولا مرّة إلا وكان نظيفاً، صادقاً، صريحاً، لا شيء لديه الا الحزب. خسرناه باكراً. أمثاله قليلون. كم سمعت عنه الكثير الحلو من الامين الراحل ربيع الحايك وكم أحببته ابناً حقيقياً للنهضة. خسارته موجعة. يا الله كم نخسر يوماً بعد يوم، رفقاء رائعين من ابناء النهضة: بشارة باروكي، ايلي سعاده، عبد المسيح طرزي، مالك مالك، انطون قرة بت، ابو رعد، و...، و...، و...، بحيث لم اعد استطيع ان اكون وفياً لهذا العدد الهائل من القوميين الاجتماعيين الرائعين الذين نخسرهم تباعاً، آخرهم الرفيق عطا السهوي. لقد انتقلت يا رفيق عطا الى جوار شقيقك الرفيق جورج لتحيا معاً في تاريخ الحزب الى جوار سعاده وكل الشهداء الصالحين. لستُ أقل وجعاً من الرفيقة المناضلة ماري من الامين المميز اسطفان، من كل العائلة التي أعرف وأحب. عظمة سعاده انه حقق هذا الفيض الهائل من الحضور المشع في أمتنا. به نبقى. نقتدي. نسير صعوداً الى فوق، متشبثين بكل حركة النهوض القومي هاتفين مع الرفيق عطا: تحيا سورية. (*) الرفيقة ماري السهوي: عرفت في العمل الحزبي باسم الرفيقة ناديا الرفيق عطا محاطاً بشقيقاته * ننقل ادناه بعض ما كتب عنه امناء ورفقاء عرفوه في وداع الرفيق عطا السهوي الامين احمد اصفهاني لماذا يشعر الواحد منا بأن صاعقة جامحة تخترق كل ذرة من وجوده عندما يفجعنا خبر رحيل شخص حبيب لا يُعوّض؟ الغرابة في ذلك الشعور اللاإرادي أننا كنا ننتظر الخبر: نعرف، نراقب، نسأل، نقلق، نتأمل، ونتوقع المحتوم! غير أننا نتمسك بالأمل المخادع أمام وضع صحي صعب ندرك جميعاً مآتيه. ومع ذلك ينهكنا النبأ. ينقض علينا الموت ليذكرنا بأننا كلنا على درب وحيدة. "ناس بتودع ناس"، كما كان يقول أبي الذي غادرنا قبل سنوات من دون أن أودعه بسبب البعد الجغرافي. الوداع مع الرفيق الراحل الدكتور عطا السهوي إمتد على سنوات، وكان مؤلماً بقدر ما كان كاشفاً. هو الطبيب وهو المريض، وهو الذي يعرف قدرات الجسد البشري. ولم يرد أن يكون وداعه على حساب الصورة الناصعة التي عرفناه بها. عرفت الرفيق عطا منذ سنوات قليلة، ومعه بالذات لا يكون للزمن دور في نشوء الصداقات، وإنما تتأسس العلاقات الوثيقة من خلال العمل والتفاعل والحوار والإنتماء والإيمان بأننا نعمل لمشروع أكبر من أي فرد أو جماعة! "جمعية الهلال الخصيب"، والرفيق عطا أحد مؤسسيها في مدينة تولوز الفرنسية، كانت خطة اجتماعية ثقافية إيديولوجية ولّدت متحداً قومياً يهدف إلى لمّ شمل مواطنين شردتهم المنافي واستشرت بينهم العداوات. ومن هذه النقطة بالذات بدأنا رفقاء بريطانيا النشاط مع رفقاء فرنسا... فإذا بصورة مضيئة للنشاط القومي الاجتماعي عندما تتضح الرؤية. في تولوز كان الرفيق عطا السهوي، وكان الرفيق فرنسوا نعمة، وغيرهما من الرفقاء والمواطنين. أدهشني الرفيق عطا في أحد لقاءاتنا بطلب لا ألقى مثله في العادة: دراسة ومراجع عن الشاعر السوري ديك الجن الحمصي! الطبيب والرفيق والإداري والمثقف الأديب... هي الصفات التي أحلت عطا مقاماً مميزاً بين الرفقاء وفي متحده الاجتماعي. الآن غاب عطا، وقبله رحل فرانسوا، وقبلهما ربيع الحايك... ولم يشبع الموت بعد، ولن يشبع أبداً. إننا نعمل للحياة ولن نتخلى عنها، حتى ولو حرقت الصاعقة خفقات قلوبنا. * اسـمع يـا عطــا الامينة كوكب معلوف يا فتى كنت يوم عشت الحروب على أمتنا وكبرت في بيت النهضة التي نشأت وانت تجمع في بنيانك حجارة تلك العقيدة التي عاهدت نفسك على رفع نبراسها . عطا الفتى وقد بات طبيبا جراحا يعالج جراح أمته كما جراح مرضاه، يرصع وجدان الرفقاء الذين يلتقبهم بالماس كلماته، من وطنه إلى غربته بقصد التعلم ثم العمل وبقي عطا نفسه محبا حنونا طيبا يحمل هم أمته كما بيته ورفقاءه وشقيقاته، هو الشريك والصديق وصاحب النكتة والأغنية التي تبرد القلب من حزن أو فراق أو غضب... جاءه المرض على حين غفلة وحمل همه وحده، مقررا أن لا يحمل الحزن لعائلته التي فقدت شقيقا وحيدا له جورج، نتيجة الحرب، واستمر يقاوم مرضه بعنفوان المقاوم، لم يظهر وجعه أو ضعفه فلا مكان للجبناء في المعركة . أنها بصمة رفض الاستسلام في قاموسه، وهذه واحدة من بصماته . البصمة الثانية هو هذا العقل الجميل المبدع الذي يفهم العقيدة النهضوية ويتقن بناء الوعي بها .... يا عطا الدكتور الناجح نقول لك وداعا اليوم، فقد مضيت وقرى الجنوب تدمر من عدو اقسمنا أن نقاتله ولا نهادنه، هو يباد لكننا سنبقى نبني بجيل جديد سيستمر، عهدا لك ولكل الشهداء من الجنوب إلى فلسطين جنوب الامة... في مصابك الجلل بقي صوت الدمار للإنسان والحجر، وكنت ممن أدركوا أهمية بث بذور الوعي وقد أسهمت مع رفقائك في مواجهة غفوة العالم عن إرساء الحق من فلسطين إلى جنوب لبنان... وداعاً عطا سيبقى اسمك نيراً في البال، وستبقى ذاك الفتى الرائع الطموح الداعم لمجتمعك لامتك ثم الطبيب الذي يداوي الجراح كما العقول والنفوس . وداعا دكتور عطا السهوي الطبيب والاخ والاب والرفيق، ولروحك السلام ولعائلتك احر التعازي والبقاء للامة. * عـطـــــــا الرفيق اسامة المهتار لا أدري في أي واحد من مقالاته يقول سعيد تقي الدين إن صداقة الرجل للرجل بعد سن الخمسين أمر مستحيل. صداقتي مع الرفيق عطا كسرت هذه النظرية. كنت فوق سن الخمسين يوم التقينا اول مرّة في العرزال فكانت صداقتنا من نوع "صداقة من أول لحظة". توالت لقاءاتنا عبر الأثير في لقاءات عديدة على مدى سنوات. ثم كان اللقاء الثاني في تولوز. توالت بعدها اللقاءات في مجموعة "إعادة البناء." أعتقد أن كل من عرف الرفيق عطا يصفه بنفس الكلمات."التعلق بالمبدئيات والأساسيات دونما أي مواربة أو مساومة". "كان رفيقاً خلوقاً، مؤدباً، مهذباً، هادئاً في حضوره، عميقاً في رؤيته... رجلاً استثنائياً في كل شيء؛ في أخلاقه، وأدبه، وحضوره، وفي ذلك الأثر الجميل الذي تركه في نفوسنا." " الطبيب والرفيق والإداري والمثقف الأديب... هي الصفات التي أحلت عطا مقاماً مميزاً بين الرفقاء وفي متحده الاجتماعي." عطا كان هذا كله وأكثر. كان أبًا ورجل عائلة بامتياز، ناهيك عن روحه المرحة. أذكر أننا فيما كنا نتكلم يومًا عن ملعبي طفولتنا، المروج وزبوغا، وهما بلدتان من المتن الشمالي يفصل بينهما وادٍ عميق اسمه وادي الجماجم، تطرقنا إلى النداء. والنداء لمن لا يعرف، كان وسيلة التواصل القروية قبل الهاتف. كان من يريد شيئا من شخص ما يصعد إلى سطح بيته وينده، "وااااااااا فلان" فيجيب فلان، "وووووووووووو". عندها يبدأ الحديث عبر الأثير الحقيقي وليس الافتراضي، بحيث ان كل الجوار يسمع ما يدور. منذ ذلك الوقت، أصبح نداءنا عبر الاثير الافتراضي يبدأ بـ "واااااااا عطا"، أو "واااااااااا أسامة". واجه المرض بشجاعة وثبات وهدوء وكأنه يعالج أحد مرضاه. كان يصف تطور المرض وكأنه في سيمبوزيوم طبي. مرّة واحدة شعرت بغصة في كلامه. مرّة واحدة فقط، ولثوان معدودات. بعدها استعاد هدوءه وتابع الحديث. أما أجمل ما في عطا فهو أنه اسم على مسمى ومن دون أن تعرف يساره ما تعطيه يمينه. في شباط الماضي أخبرني أنه قد استنفذ كل الوسائل المتاحة. صمتت. عرفت أن كلماتي ستبدو بلهاء إذا حاولت ان أخفف عنه. لم أعد أذكر كيف انتهى الحديث فقد كنت أفكر بجاك بريل. فرنسيتي ضعيفة جدا. ولكني في سني المراهقة تعرفت إلى جاك بريل عبر صديقين كانا من محبي المغني البلجيكي المشهور. وأذكر اغنيتين له Frnand و Mon dernier repas في الأولى يتذكر صديقه فردينان، وفي الثانية يصف ليلته الأخيرة. بعد حديثي مع عطا، في تلك الليلة، كتبت هذه الكلمات بالعربية. آمل ان يكون المترجم الآلي قد وفّاها حقّها. حين يَنهشك الفراغْ ويقضُم قلبَك حزنٌ مُدَمِّرْ حين ينهشك الفراغ فلا حول ولا ... لا حولَ لكْ ... يكون "الصمت أبلغُ" حين ينهشك الفراغ، عند غياب العطاء. عند رحيل عطاء. *** حين يغيب العطاء نلوذ بمن غنّى الغيابْ غنّى الصداقةَ "نُراشق السماء بالحجارة"، ونَصرخُ "إن الله مات" إذ مات عطاء. "إن الله مات". Quand le vide te ronge Et qu'une douleur dévastatrice te déchire le cœur Quand le vide te ronge Et qu'il n'y a plus de force, plus rien... Plus aucune force... « Le silence est plus éloquent que les mots » Quand le vide te ronge, Quand le Don est absent. Au moment de départ de Ata. *** Quand Ata est absent Nous cherchons refuge auprès de celui qui a chanté l'absence Chanté l'amitié « Je jetterai des pierres au ciel », et je crierai "Dieu est mort" Lorsque Ata mouru. « Dieu est mort. »* وداعًا عطا. الفراغ سيبقى والذكريات كذلك. أودعك بما تحب وأحب. أن تحيا سوريا. * شكرًا للرفيق ميكايل الذي ألقى النص الفرنسي في حقل تأبين عطا في تولوز * ومن الرفيق سامي مظلوم الدكتور عطا يوسف السهوي، رفع رأسه في بلدة المروج في عائلة مؤمنة برسالة الأمة، رسالة الحياة الجديدة وتعاليمها. تعلّم الاخلاق من والدين كريمين رحمهما الله. درس في لبنان وتابع علومه العالية في جامعات فرنسا. نجح طبياً، استاذاً ومناضلاً. مارس الطب كرسالة وليس كمهنة، فأحبه الجميع واحترمه الجميع. ونتساءل: قصيرة كانت حياته! ولكن هل قيمة الحياة بعديد السنوات؟ الدكتور عطا ملأ سنيه الستة وخمسين بصفات فريدة وعطاء غزير. كثيرون قالوا فيه: دكتور عطا كان ذكياً، رصيناً، ناجحاً، منذ حداثة سنه. جديّاً في أعماله وتصرفاته. كان حلو المعشر، لبق الحديث. بحب النكتة البريئة، وكان الرجل يحترم الانسان. كبير القلب. أبيّ النفس. يغفر لمن يسيء إليه. كان مرهف الحس. رقيق الشعور، واسع الخيال والحق أقول هو اسم على مسمى. قالوا فيه وكتبوا عنه بالدكتور المعطاء وبالشخصية المميّزة. وابناء الحياة نادوه برفيق العطاء والوفاء والثبات. ونحن نقول فيه وعنه أيُّه العطاء يا الرفيق الدكتور المحب. الطيب. كنت القيمة الانسانية قبل الاختصاص والريادة. وهكذا تبقى وستبقى. الحقيقة المحزنة الدكتور عطا يوسف السهوي هزمه المرض بعد معاناة شديدة، ولم يهزمه التاريخ. فلقد كتب في غربة حوّلها بكفاحه الى وطن. نعم، كتب اسمه بحروف من ذهب، نظراً لعطاءاته وخدماته وتضحياته. اسس مع نخبة من رفقائه "جمعية الهلال الخصيب" وجعل منها مساحة للحوار والحرية كما نشط في جمعية "الفكر الحر" المعروفة، وفي محلات التضامن مع فلسطين مدافعاً عن شعبنا في غزة والشام ولبنان، وكان يردد دائماً ان الدفاع عن العدالة والكرامة الانسانية واجب لا يسقط مع الزمن. حق الصراع هو حق التقدم والنهوض والاستمرارية. يا دكتور عطا تبقى الانسان المجتمع المؤمن بقضية تساوي هذا الكون. تطل مع شمس صنين، طلّةً ممتلئةً بنعمة الحب والسلام. تنهل من نِعم الخير والجمال لا من نِعم المذاهب والطوائف. هكذا انت يا دكتور وتاريخك يشهد في كل زمان ومكان. ستبقى. ستبقى ايها الرفيق العزيز في قلوب وعقول كل من عرفك او تعرّف عليك، عقائديٌّ. مثقف. ثابت بإيمانه. محب ووفي. والاوفياء ايها الاعزاء لا يموتون. نتقدم بتعازينا الحارة من زوجته وبناته. من شقيقاته وعيالهن. من الاهل والرفقاء في الوطن وعبر الحدود، وخاصة في فرنسا التي ستحتضن جثمانه الطاهر. لروحه الجميلة الابية السلام والبقاء للامة. *
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |