إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ما تحتاجه أميركا هو الانسحاب أيُّها الجنرال المهزوم...!

محمد صادق الحسيني - البناء

نسخة للطباعة 2018-02-22

إقرأ ايضاً


أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي، الجنرال هيربرت رايموند ماكماستر Herbert Raymond McMaster، في الكلمة التي ألقاها يوم السبت 17/2/2018، في مؤتمر الأمن في مدينة ميونيخ الألمانية، سلسلة من الادّعاءات والأكاذيب حول العديد من القضايا الدولية والمواقف الأميركية العبثية منها. ومن أبرز ما جاء على لسانه من أكاذيب كانت تلك الاتهامات التي وجّهها هذا الجنرال المهزوم في حرب العراق الأولى سنة 1991 وفِي حرب أفغانستان 2001 – حتى اليوم كما في حرب العراق الثانية التي بدأت باحتلال بغداد وانتهت بانسحاب القوات الأميركية مهزومة من هناك سنة 2011. تماماً كما خرج والده، جندي المشاه في الجيش الأميركي آنذاك مهزوماً من الحرب الكورية عندما فشلت جيوش الولايات المتحدة في احتلال كامل شبه الجزيرة الكورية ونجح مؤسس كوريا الشمالية، كيم إيل سونغ، في الدفاع عن النصف الشمالي من شبه الجزيره بدعم واسع وكبير جداً من قبل الصين الشعبية والاتحاد السوفياتي.

فعلى العكس من الانتقادات التي وجّهتها أيها الجنرال في رسالة الدكتوراه، التي قدّمتها في جامعة نورث كارولاينا كارولاينا الشمالية سنة 1984، الى كلّ من الرئيس الأميركي آنذاك، ليندون جونسون، ووزير دفاعه في حينه روبرت ماكنمارا وبقية أركان تلك الادارة الأميركية، وكذلك ما جاء من انتقادات موسّعة، للإدارة الأميركية نفسها، في كتابك «المهمة الفاشلة أو الفشل في المهمة» والمسمّى بالانجليزية: Deriliction of duty والصادر سنة 1997 تحت الرقم التجاري ISBN 0060187956، نقول ما يلي:

1 ـ على العكس مما ورد في المكانين الآنفي الذكر، فإنّ الهزيمة الأميركية الساحقة في حرب فيتنام قد لحقت بجيوشكم في ميادين القتال وليس في واشنطن كما تدّعي وتقول بأنّ سبب الهزيمة كانت أخطاء الرئيس جونسون وفريقه.

إذا كانت سبب هزيمة الجيوش الأميركية في حرب فيتنام هي الأخطاء الشخصية للرئيس جونسون وفريقه، فما هي أسباب هزائم الجيش الأميركي، في كلّ من أفغانستان، حيث عيّنت أنت شخصياً مساعداً لقائد عمليات التخطيط في القوات المتعددة الجنسيات في أفغانستان والمسماة بالانجليزية: ISAF – International Security Assistance Forces

وفشلت في التخطيط لتحقيق أي انتصار في الحرب الأميركية في أفغانستان ضدّ تنظيم طالبان الذي لا يُعرَف عنه أنه يمتلك تسليحاً جيداً أو أعداداً تكفي لمواجهة أكثر من مئتي ألف جندي أميركي وقوات الناتو وغيرها التي شاركتكم تلك الحرب؟

2 ـ وهل نسيت هزائمك في العراق عندما كنت قائداً لفوج المشاه الثالث في الجيش الأميركي الذي كان يقاتل سنة 2004 في تلعفر، شمال غرب العراق؟ فهل كانت هزائمك هناك أيضاً بسبب أخطاء الرئيس الأميركي في واشنطن آنذاك!؟ أم أنّ هناك أسباباً أخرى لا زلت غير قادر على فهمها حتى الآن لتلك الهزيمة التي لحقت بكم وأجبرتكم على الانسحاب الذليل من العراق سنة 2011!؟

3 ـ وهل نسيت أنك أنت شخصياً فشلت في تحقيق أيّ نجاح عندما تمّ تعيينك مستشاراً لشؤون التمرد مكافحة التمرّد لدى قائد القوات الأميركية في العراق، في حينه، الجنرال ديفيد بيترايوس؟ أكان السبب أيضاً يكمن في أخطاء الرئيس الأميركي وطاقمه أم يكمن في انّ إرادة الشعوب واستعدادها للتضحية في سبيل استقلالها ووحدة أراضيها أقوى بعشرات المرات من كلّ ما تستطيعون زجّه في المعركة من وحدات مقاتلة وأسلحة حديثة لا يملكها مَن تقاتلونهم؟

4 ـ انطلاقاً مما تقدّم فإننا نتساءل كيف لضابط مهزوم ويحمّل الآخرين سبب هزائمه أن يوجه كلّ هذه الاتهامات بزعزعة الاستقرار في «الشرق الأوسط» لإيران، وكأنها هي التي تقوم بقصف الشعب اليمني العظيم منذ ثلاث سنوات بالطائرات والصواريخ الأميركية أو كأنها هي مَن يشنّ الاعتداءات الجوية على سورية وبنفس طائرات أف 16 الأميركية…!!

5 ـ وكيف لهذا الضابط أن يوجه كلّ هذه التهديدات لإيران والتي تملك الإمكانيات الكافية للدفاع عن نفسها؟ ألم يسمع كلام السيد حسن نصرالله في خطابه المتلفز الأخير حول مقدرة حزب الله على وقف العمل في منصات النفط والغاز الإسرائيلية خلال ساعات عند الضرورة؟ ألا يعلم هذا الضابط أنّ لدى إيران أضعاف إمكانيات حزب الله التسليحية وأنها قادرة ليس فقط على مهاجمة منصات وموانئ تحميل النفط في المنطقة الممتدة من القرن الأفريقي وحتى غرب باكستان، وإنما لديها القدرة الكافية على تدمير قطع البحرية الأميركية المتهالكة والموجودة في هذا المسطح المائي خلال ساعات أيضاً…!؟

6 ـ وهل غاب عن بال هذا الجنرال، الذي يفترض أن يقدّم المشورة لرئيسه، أنّ القدرات الصاروخية الإيرانية قادرة على ضرب القاعدة الأميركية الغريبة في فلسطين، كما القواعد الأميركية في شمال شرق سورية. وهل نسي هذا الجنرال أنّ قواته في العراق، بمن فيها من مرتزقة بلاك ووتر، سيكونون أهدافاً للقوات المسلحة الإيرانية في حال قيام الولايات المتحدة بالعدوان على العراق؟ وهل يعلم هذا الجنرال أنّ زمن التهديدات الأميركية قد ولّى إلى غير رجعة؟

7 ـ وبناء على ما تقدّم فإننا ننصح هذا المتعجرف ماكماستر بأن يتعلّم من دروس الماضي وينصح رئيسه بالابتعاد عن الحروب وأن يذكره بأكاذيبه التي روّجها خلال حملته الانتخابية حول إنهاء قيام الولايات المتحدة بحروب خارجية وأن يراجع مقالة الصحافي الأميركي دانئيل ديفيز Daniel L. Davis التي نشرها يوم 14/2/2018 في مجلة ذي ناشيونال إنترست The National Interest الأميركية تحت عنوان: اسحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط واجعل «أميركا أولاً»… Pull U.S Troops out of the Middle East and put America First.

كما أننا ننصح مستشار الأمن القومي الأميركي هذا بقراءة مقال الصحافي الأميركي، بول بيلار Paul R. Pillar، الذي نشره في مجلة ذي انترست The National Interest الأميركيه بتاريخ 17/2/2018، تحت عنوان: ما نحتاجه في سورية هو الانسحابNeeded in Syria : Disengagement.

وكلّ ما عدا ذلك لا يتعدّى كونه كلاماً في الهواء لا يقدّم ولا يؤخر.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018