إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

من قياديي الحزب في الخمسينات الأمين جميل مخلوف

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2018-03-06

إقرأ ايضاً


من الأمناء الذين كانوا التحقوا بما سمي عام 1957 بالانتفاضة، وأدت إلى إيجاد تنظيم حزبي مستقل عرف عند القوميين الاجتماعيين والمواطنين بتنظيم عبد المسيح، إذ كان ترأسه رئيس سابق للحزب هو جورج عبد المسيح.

نقدم ما يضيء عن سيرة احد المميّزين منهم، الأمين جميل مخلوف استناداً إلى مذكراته الصادرة تحت عنوان "قضايا قومية" آملين ممن يملك معلومات تضيف الى هذه النبذة، أن يكتب إلى لجنة تأريخ الحزب.

كلام الصورة نقلاً عن كتاب "الحصاد المر" للامين ابراهيم يموت":

الزعيم يحيط به اعضاء هيئة المنفذية (منفذية اللاذقية) وقتذاك ويرى على يمينه الياس جرجي قنيزح عميد الداخلية، يليه فؤاد شواف ناظر المالية، عبد الرحمن الخير ناظر الاذاعة، وعلى يساره جميل مخلوف المنفذ العام، عبد القادر اسرب ناظر التدريب، اديب عازار ناموس المنفذية

*

نحن معنيون لاحقاً أن نعد نبذة عن كل من الأمينين فاضل كنج وحنا كسواني آملين ممن عرفهما أو يملك معلومات عنهما أن يكتب إلى اللجنة.

الأمين جميل مخلوف في سطور

الوالد: علي،

مواليد 1920: قرية "بستان الباشا". منطقة جبلة- محافظة اللاذقية.

التحق بمدرسة القرية في السنين الأولى من الدراسة وكانت مدرسة القرية تتبع نظام المعلم الواحد لكل الصفوف، وكان يعلّم بها عمه اسماعيل مخلوف، والد الشهيد الرفيق بديع مخلوف، ثم انتقل إلى ثانوية البنين الحكومية في اللاذقية والتي كانت تدعى "التجهيز" ثم أطلق عليها فيما بعد "ثانوية جول جمال".

بعد ذلك انتظم في الحلقة الإعدادية التي توصل الطالب لنيل شهادة الدراسة المتوسطة (بريفة) التي كانت تنتهي بها حلقات ذلك المعهد، فتقدم لفحص الكفاءة ورسب في نيل تلك الشهادة وكان سبب الرسوب انشغاله في العمل الوطني (الإضرابات والمظاهرات) فأعاد سنته طالباً داخلياً في معهد "اللاييك" الكائن في مدينة "طرطوس" وقد انضم إليه شقيقاه: محمد علي مخلوف وحسن مخلوف. وفي نهاية السنة الدراسية تقدم لفحص الكفاءة فنجح نجاحاً باهراً بعلامات شبه تامة، أهلّته لدخول دار المعلمين الابتدائية التي كانت ملحقة بثانوية البنين (جول جمال) والدراسة في الدار تدوم ثلاث سنوات ينال الطالب فيها شهادتيها (براءة التعليم الأولى- وبراءة التعليم الثانية) هذه الشهادات تؤهله ليكون معلماً ابتدائياً في مدارس الحكومة الرسمية – كانت دورته هي الأخيرة حيث أغلقت حكومة الانتداب تلك الدار لتجعل من ثانوية البنين معهداً يمنح شهادة البكالوريا الموحدة - تخرج من تلك الدار وأصبح معلماً، كان ذلك سنة 1943، وعيّن معلماً في الحلقة الابتدائية التي بقيت مرتبطة بثانوية البنين التي أصبحت تمنح شهادة البكالوريا – بقي في التعليم مدة ثماني سنوات كان يدرس بها طلاب الشهادة الابتدائية.

انتمى للحزب السورية القومي الاجتماعي سنة 1935، وأسندت إليه مسؤولية "مذيع" في المديرية التي تشكلت من طلاب "التجهيز" وكانت تدعى مديرية النظام وبقي هذا الاسم ملازماً تلك المديرية طيلة ذلك الوقت.

تزوج في سنة 1945 عندما كان يمتهن التعليم الحكومي ورزق الولد الأول: ابنته صفية مخلوف.

سنة 1951 طُلب من الموظفين أداء يمين الولاء للوظيفة والذي ينص على قسم الموظفين الامتناع عن دخول الأحزاب. فتمرد على ذلك القانون الأمر الذي أدى إلى تسريحه من العمل.

كان قد تدرج في المسؤوليات الحزبية: ناموساً لمنفذية اللاذقية – ثم ناموساً قائماً بالأعمال له صلاحية المنفذ العام ثم منفذاً عاماً أصيلاً.

بعد تسريحه ترك السكن في مدينة اللاذقية واقترح الأمين فؤاد الشواف لمسؤولية المنفذ العام وانتقل إلى قرية (بستان الباشا) التابعة لمنطقة جبلة وقد كانت انفصلت حزبياً عن منفذية اللاذقية فأصبحت منفذية مستقلة تدعى (منفذية جبلة العامة) وانصرف للعمل الزراعي وانشغل في الحقل القومي فأسندت إليه مسؤولية منفذ عام جبلة بالإضافة لتلك المسؤولية سمّي مفوضاً مركزياً لدى منفذيات محافظة اللاذقية والتي كانت تضم المنفذيات الآتية: اللاذقية – جبلة – بانياس – طرطوس – صافيتا – مرمريتا (حزور) بما فيها بلدتي تلكلخ – مصياف ثم أعفي من مسؤولية "المفوض المركزي" ليعين مفتشاً لعمدة الداخلية. وهذه تشمل كافة أنحاء الجمهورية الشامية واستمر في المسؤوليتين: منفذية جبلة. ومفتشية عمدة الداخلية حتى حدوث حادثة اغتيال العقيد عدنان المالكي.

وتتالت الاعتقالات والتحق بالأمين فاضل كنج فالتجآ سوية إلى منطقة أقربائه المتواجدين في قضاء جبلة. يروي انه بقي مع الامين فاضل يديرا سوية العمل الحزبي في المنطقة وكافة مناطق محافظة اللاذقية. "أنا مفوض مركزي وهو معاون لي ثم تبادلنا الأداء، فعيّن هو مفوضاً مركزياً وبقيتُ أعاونه في تلك المسؤولية. بعد مرور ما يقارب السنة على حادثة المالكي قررتُ والأمين فاضل كنج أن نترك مكان تواجدنا حيث شلّت الاعتقالات العمل الحزبي فدخلنا خلسة الجمهورية اللبنانية ووضعنا أنفسنا تحت تصرف المركز. عين هو وكيلاً لعمدة التدريب (أي الدفاع) وأنا وكيلاً لعمدة الداخلية تحت رئاسة الرفيق جورج عبد المسيح .

بقيتُ في مسؤولية وكيل عميد الداخلية حتى قبول استقالة عبد المسيح من الرئاسة واسنادها إلى الأمين مصطفى أرشيد، فأعفيتُ من مسؤوليتي والتحقتُ بعائلتي التي كانت تسكن في "بحمدون الضيعة".

عندما حدثت "الانتفاضة" التحقتُ بها وشاركتُ فيها بصورة كاملة. وعندما انتخب أعضاء المجلس الأعلى الجديد بعد قيام الانتفاضة، انتخبتُ عضواً في المجلس الأعلى، كما أسند إليّ مسؤولية منفذ عام بيروت.

بعد حصول الانفصال (بين الشام ومصر) عدتُ إلى الشام فاعتقلت عند الحدود وأودعت السجن لمدة 7 أشهر، وإذ خرجتُ من الاعتقال توجهتُ إلى "بستان الباشا".

*

في كتابه "قضايا قومية" يورد الأمين جميل مخلوف، لمجموعة معلومات ننقلها لما فيها من افادة.

كيف عرف الحزب

" كنت طالباً في تجهيز اللاذقية ثانوية جول جمال الآن" وكنت اسكن في غرفة بحي الأمريكان في مدينة اللاذقية وكان يقاسمني الغرفة الطالب "أنيس فاضل" الذي أصبح رفيقاً قومياً وإذا بزميل لنا يدعى "وفيق خير بك" وهو من قلعة "المهالبة" (قضاء الحفة) يدخل علينا ويخبرنا عن حزب سري يترأسه الزعيم سعاده، وبادرناه القول: ألا يكون هذا الشخص من عائلة سعاده، العائلة المعروفة بمدينة اللاذقية والممسكة باقتصاد البلاد بمعاونة الانتداب، والذي يجني أفرادها ارباحاً طائلة باحتكارها كل اقتصاد البلد من تصدير واستيراد وقد وصل أفرادها بمعونة الانتداب إلى نفوذ سياسي؟

أجابني هذا الزائر أن سعاده الذي نوّه به ليس من اللاذقية بل هو من لبنان. وبعد هذا الحديث لم أعد اسمع شيئاً عن سعاده وحزبه وإنني أستنتج الآن أن الحادثة كانت إبان مرور الحزب في حالته السرية.

بعد استماعي لهذا الخبر جاء مدينة اللاذقية طالب يدعى "علي أسعد مهنا" واتصل بي وأخبرني أنه منتمٍ لحزب سعاده وأنه يعمل لنشر مبادئ هذا الحزب مع طلاب في مدرسة اللاييك في طرطوس وأنه ينوي أن يقابل المسؤول عن هذا الحزب في اللاذقية، وسماه "عبد السلام جود"، ذهبت وإياه إلى حي الصليبة حيث يقيم ذلك المنفذ فاختلى به، وعند عودتنا التفت إلي قائلاً إنك حتماً ستكون رفيقاً قومياً اجتماعياً، والرفيق "علي أسعد مهنا" أصبح رئيساً لمحكمة الاستئناف في عاصمة جبل حوران وقد توفي منذ زمن طويل ".

ومرت الأيام سراعاً وإذ بزميل لي، وكان صديق الدراسة، أكنّ له كل حب وود، يفاتحني بأمر الحزب ويدعوني للانضمام إلى صفوفه. فكان سؤالي له: هل يلغي هذا الحزب الفوارق المذهبية والطائفية؟ وهل يلغي الفوارق العشائرية؟ وكنت مشبعاً بهذه النظريات منذ كنت تلميذاً في مدرسة قريتي بستان الباشا الذي كان قائماً على التعليم فيها المرحوم عمي اسماعيل مخلوف والد الشهيد بديع مخلوف.

شرح لي الرفيق منيف رفقة(2) المبادئ الأساسية والإصلاحية التي يقوم عليها الحزب ضمن قدراته، وأخبرني أن محاربة الإقطاع وإلغاء الحواجز بين الطوائف والمذاهب هي أمور مثبتة في مبادئ ذلك الحزب وعندما رأى مني قبولاً اصطحبني لمقابلة الرفيق أديب عازار (الامين لاحقاً) وقدمني له كمقبل على الدعوة مؤمن بمبادئ الحزب وكان ذلك عام 1935. وكانت تلك المرة الأولى التي أقابل فيها الرفيق عازار حيث إنني بعد انتمائي للحزب وقيامي بمسؤولية مذيع في المديرية التي تشكلت في ثانوية جول جمال "التجهيز" والتي كان يقوم بمسؤولية المدير فيها "منيف رفقة" أخذت تتمتّن صلة الرفقة بيني وبين الرفيق أديب عازار حتى بلغت درجة عالية من الصداقة والحب الأخوي المتبادل.

*

انتماء الشهيد بديع مخلوف

في صبيحة احد الأيام دخل علي الرفيق "بديع مخلوف" في المنزل الذي كنت أقيم فيه في اللاذقية بالقرب من سرايا الحكومة وأخبرني أنه عزم على الالتحاق بالجيش، وطلب مني أن أجري له مراسيم قسم الانتماء قبل أن يصبح متطوعاً في الجيش. ولما كان يمت لي بصلة القرابة كونه ابن عمي، ولما كنت أعرفه كما أعرف نفسي وأنه مؤهل لتحمل مسؤولية العضوية بكل ما تطلبه تلك المسؤولية من تضحيات، لبيتُ طلبه، فأقسم اليمين وأصبح سورياً قومياً اجتماعياً. وأعطيته واقعة انتمائه لمركز الحزب في دمشق.

أظهر ذلك الرفيق نشاطاً ولفت أنظار المسؤولين المركزيين وكان قد تدرج في الجيش إلى أن أصبح "مساعد أول". عيّن ناموساً لعمدة التدريب وكان عميداً فيها غيث المقدم (الاسم المستعار للمقدم الشهيد غسان جديد)، وكان وكيلاً لتلك العمدة اسكندر شاوي. تمّ إعدامه مع رفيقه وصديقه "عبد المنعم الدبوسي" بعد محاكمة صورية تألفت خصيصاً، ومن أهدافها القضاء على الحزب بإنزال أقصى العقوبات في جمهرة من الرفقاء. أن خسارة الحزب بفقد هذين الرفيقين الشهيدين بديع مخلوف وعبد المنعم الدبوسي كانت بالغة. لقد لحقا بزعيمهما واستقبلا الموت بكل شجاعة وهما يرددان الهتاف للحزب وزعيمه وكانا التلميذين الوفيين لزعيمهما وقد سارا على خطاه".

*

التحاقي بالتدريس

قابلتُ صاحب المدرسة الأستاذ خليل خير الله (شقيق الامين شوقي) وطلبت منه أن أعمل في مدرسته وأنا المجاز في التربية وخريج دار المعلمين في اللاذقية، فقبل طلبي وعينني معلماً في فرع الحلقة الابتدائية ومكانها في بحمدون الضيعة .

كان يقوم بالتعليم معي رفيق قومي من "مرجعيون" وكان يدعى "جورج حداد" وآنسات من "بحمدون"، كنت أقوم بالتدريس، وبعد انتهاء الدوام، كنت أقوم بجولات إذاعية في القرى المجاورة: شانيه ومجدل بعنا والمنصورية وبتاتر ثم أخذت تمتد تلك الجولات فشملت قرى أخرى من قرى منفذية الغرب.

*

احتفال الأول من آذار بعد حادثة المالكي

أعطي الأمر للرفقاء أن تكون مظاهر الاحتفال تفوق المظاهر التي كانت تقام في السابق، وبخاصة من حيث إضرام النيران. أشعل الرفقاء النيران مستعملين إطارات سيارات فشملت جميع الهضاب المحيطة بقرية "بستان الباشا". حذا حذو "مديرية سعاده" في "بستان الباشا" مديريات "رويسة البساتنة"، "القرداحة"، "متن النواصرة". هذه القرى مطلة على قرية "بستان الباشا" وحذت بقية المديريات في منفذية جبلة العامة حذوها.

كانت تلك النيران تحدياً صريحاً للسلطات. إنها رسالة لتلك السلطات يفهم منها أنها لن تتمكن من النيل من الحزب رغم الإجراءات الشديدة التي اتخذتها ضد أفراده بزجهم في سجون العاصمة ومنها سجن المزة. كان لا بد للسلطة من أن تتخذ إجراءً شديداً للاقتصاص من أولئك المتمردين عليها وكان لا بد من أن تختار القرية التي كانت تعتبرها السلطة أنها تمثل ذلك التمرد وهي قرية "بستان الباشا".

" أرسلت مفرزة كبيرة من الجيش وجمع أفرادها جميع أهالي القرية من رفقاء ومواطنين ومارست عليهم صنوف التعذيب فلم ينجُ منه أحد. وقد مورس التعذيب على أخي الأكبر "عزيز مخلوف" وكان من أركان عائلة "آل مخلوف" من حيث تقدمه في السن ومركزه الاجتماعي. التجأت مع الرفيق "محمود مخلوف" إلى قرية لأخواله قريبة من قرية "بستان الباشا" تدعى "القبيسة" ومكثنا فيها حتى انتهت المداهمة. نفس الإجراء مورس على رفقاء صافيتا بأن داهمتها قوة من الجيش وكان ذلك رداً على تحدي الرفقاء للسلطات بالاحتفال المميز الذي اقيم بتلك المناسبة العظيمة عيد الأول من آذار ".

*

امتناعه عن أداء يمين الولاء.

بعد أن وصل الأمر لحسني الزعيم وأمسك بزمام أمور البلاد أصدر مرسوماً يقضي بأن يخضع جميع موظفي الدولة لأداء يمين الولاء للوظيفة بانسحاب من كان حزبياً من حزبه. عمم هذا القرار على جميع المحافظات ومنها محافظة اللاذقية. اطلع عليه الزعيم فأبدى استغرابه لصدور ذلك القرار الذي يحرم المواطنين من أبسط حقوقهم وهي حرية المعتقد، فأبدى لمعاونيه وجهة نظره ملمحاً أنه يجب أن يطعن في هذا القرار بتمرد بعض الرفقاء عليه. أبلغنا عميد الداخلية آنذاك الأمين الياس جرجي برغبة الزعيم وضرورة وجود رفقاء في الشام، فيتمردوا على ذلك القرار وان كان عددهم قليلاً. صممت أن ألبي رغبة الزعيم مؤمناً كل الإيمان بصحة توجيه الزعيم للدفاع عن الحريات التي هي حق مقدس للمواطنين. وعندما دُعيت للتوقيع على القرار سجلت على رفضي للامتثال للأوامر، وكتبت ما معنا:

" إنني انتسبت للحزب السوري القومي الاجتماعي قبل دخولي الوظيفة، وإن انتسابي كان خير عون لقيامي بتلك الوظيفة على أتمّ وجه، وإني مستعد لأن أقسم بأن لا أبدي نشاطاً حزبياً. إما أن يفرض عليّ التنكر لانتمائي لذلك الحزب فلا يمكن أن يتم لأن اليمين الذي أقسمته يلزمني طيلة حياتي في الوظيفة وخارجها". وقّعت على الرفض مما أدى إلى صدور قرار يقضي بفصلي عن الوظيفة.

بعد إعدام حسني الزعيم التأم المجلس النيابي وأصدر مرسوما بإلغاء القرار الذي صدر عن الطاغية. وهكذا أصبح لي الحق ان أعود لوظيفتي، الأمر الذ عرقلته إدارة التعليم في المحافظة حيث طلبت مني أن أؤدي اليمين حتى بعد إلغائه. ذهبت إلى دمشق وقابلت وزير التربية وعرضت عليه الوضع وكيف أن المسؤولين في محافظة اللاذقية يحاولون إرغامي لأداء اليمين حتى بعد إلغائه من قبل المجلس النيابي. كان وزير التربية آنذاك "ميشيل عفلق" الذي أخذ بأحقية شكواي ولكن عندما سألني عن الحزب الذي أنتمي إليه فكان جوابي الحزب السورية القومي الاجتماعي، لم تظهر على وجهه بوادر الارتياح، ومع ذلك فقد اتصل هاتفياً بمدير التربية وكان يدعى "مصطفى الزين" وأمره بصورة جازمة طالباً منه إعادتي للوظيفة، الأمر الذي تم بعد تلك المقابلة مع الوزير.

بعد مدة لم تكن طويلة جاء حكم "أديب الشيشكلي" فسلك الطريق الذي سلكها حسني الزعيم فأصدر مرسوماً مماثلاً عمّم على موظفي الدولة في الشام.

كان الزعيم قد استشهد قبل حكم الشيشكلي، ولكني رأيت أن رغبة الزعيم التي أبداها في حياته لا تعفيني من أن استجيب لها بعد موته، وبالأخص لأنه باقٍ ولو غيّب جسدياً، إنه قائدنا وسيبقى كذلك.

كررت الرفض للطلب الجديد فسرّحتُ مجدداً بمرسوم صدر عن "فوزي سلو" رئيس الدولة المعيّن من قبل الشيشكلي.

بعد إقالتي كان لابد لي أن أغادر مدينة اللاذقية لأختصر المصاريف التي تطلبها تلك الإقامة فتركتها وانتقلت وعائلتي إلى قرية "بستان الباشا" حيث أن لي فيها أملاكاً زراعية. تركت اللاذقية وتركت العمل الحزبي فيها واقترحت الرفيق "فؤاد شواف" ليحل محلي بالقيام بالمسؤولية الأولى ووضعت نفسي تحت تصرف الحزب لأقوم بواجباتي الحزبية في جبلة.

كنت الوحيد في محافظة اللاذقية الذي تمرد على ذلك القرار، وكان لرفضي إياه صدىً مستحب في جميع أرجاء المحافظة، ولا أعلم من حذا حذوي باتخاذ تلك الخطوة من الرفقاء في المحافظات. غير أنني علمت أن "عصام المحايري" الذي كان مديراً للمصرف الزراعي في دوما، من أقضية محافظة دمشق، وكان يتحمل مسؤولية منفذ عام دمشق، قد سلك نفس الطريق الذي سلكته فامتنع عن أداء اليمين الذي فرض على جميع الموظفين في كافة أنحاء الجمهورية الشامية، فسرَح من الوظيفة(3).

هوامش:

(1) بستان الباشا: تحول اسمها الى "بستان سعاده"، للاطلاع على النبذة المعممة عنها، الدخول الى موقع شيكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(2) منيف رفقة: من كفرون رفقة. شقيق الرفيقة سوسن عقيلة الامين الياس جرجي قنيزح. اوردنا عنه في اكثر من نبذة. كان تولى مسؤولية منفذ عام . نعمل لاعداد نبذة نعريفية عنه.

(3) في النبذة التي عممناها عن الرفيق تاج الدين مرتضى اوردنا انه تمرّد على القرار. راجع النبذة المعممة عنه على الموقع المذكور آنفاً.

هذه النبذة ليست كل الامين جميل مخلوف. هي اضاءة بناء لما توفر، لدينا لتاريخه. آملين من الرفقاء الذين عرفوه ان يكتبوا الى لجنة تاريخ الحزب، فنعمد الى اصدار نبذة – ملحق.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018